منذ تواري الفرعون مبارك عن الحكم في الحادي عشر من فبراير واختلفت موازين القوي وتوزعت مابين حكم عسكري يقوده المجلس العسكري - وهم اتباع مخلصين لمبارك - وبين تيار اسلامي ينقسم الي جماعة الاخوان المسلمين وجماعة الدعوة السلفيه وكلاهما له قاعده شعبية عريضه تمتد بطول البلاد وعرضها وتيار ليبرالي محدود العدد عالي الصوت ومجموعة كبيرة من كل التيارات من الشباب الذي حرك احداث الثورة ونحي جانبا اي انتماء من اجل وطنه.  وحين جاءت الاستفتاء علي الاعلان الدستوري برزت جليه مدي تأثير التيار الاسلامي بشقيه علي الشارع المصري ومدي هشاشه وضأله التيار الليبرالي وانعدام تأثير التيار المسيحي. ولم يمضي كثيرا حتي غشي الشارع المصري مسلسل انتخابات المجالس التشريعيه ؛وهنا عادي تأكيد حجم كل تيار ,فالتيار الاسلامي بفرعيه وبعد ان برزت من كلا من حزبي الحريه والعداله وحزب النور حققا اكتساح شمل كل ربوع بلدنا الحبيبه ,والتيار الليبرالي والمسيحي لم يحققا الا ادني بل اقل من ادني طموحهم ,واتباع المجلس العسكري من بقايا نظام مبارك ووفقا الي ان العسكريين محرم عليهم المشاركة السياسيه فقد كان اتباعهم من نظام مبارك وكان نصيبهم محدود للغايه من مقاعد مجلسي الشعب والشوري. ومرت ايام مجلس الشعب وجميع جلساته يتابعها الشعب المصري ساعة بساعه وينصت لكل نقاش يطرح وكل اقتراح يقدم وينظر حوله فلا يجد حاله الا يزداد من سوء الي اسوء فحكومه الدكتور كمال الجنزوري قدمت وعود هائله ولعبت علي وتر حساس جدا ووعدت بتحسينات هائله ومشاريع عمالقه وتنميه هائله ولم يتحقق شئ. وكان المنتظر من قمه اجهزة الرقابه علي اداء الحكومه ان يتحرك ؛ولكن للاسف علي مراي ومسمع من الجميع كان موقف مجلس الشعب ذو الاغلبيه الاسلاميه ضعيف للغايه وتزايدت معاناه الشعب وتصاعد الغضب ليس علي الحكومه بل علي من انتخبهم الشعب من اجل تحقيق مطالبهم التي من اجلها قامت الثورة ؛والتي ضمنها كل من دخل مجلس الشعب وسط برنامجه الانتخابي حتي يحوذ علي اعلي عدد من اصوات الناخبين ,وخرجت تحليلات تتحدث عن صفقات خفيه بين اكبر حزب  بمجلس الشعب وبين المجلس مبارك العسكري!
واستمر الحال علي هذه المسرحيه الهزليه فالشارع المصري يأن تحت ضغوط الحياه التي تتصاعد يوم بعد يوم وبين حكومه لا تعبأ به وبين مجلس شعب رقابي صامت او علي اقل صوته منخفض للغايه وبلا تأثير واي تحرك يصدر من جانبه بلا تأثير ؛حتي لاحت في الافق انتخابات الرئاسه وتبقي علي عقدها اشهر قليله , وهنا تحدثت الانباء الغير مأكدة والتحليلات عن ان مدي صفقات التيار الاسلامي بشقيه حتي شملت انتخابات الرسائه ايضا حين اعلنت اكبر شقي التيار الاسلامي -جماعة الاخوان المسلمين وحزبها المسيطر علي البرلمان حزب الحرية والعدالة - عن عدم نيته الدفع بمرشح لانتخابات الرئاسه. واستمر الموقف علي هذه الوتير الهادئه حتي اعلن حزب الحرية والعداله عن نيته سحب الثقه من الحكومه في البدايه كانت اخبار غير مأكده علي سبيل التهديد ولكن حين تأكدت كشر المجلس العسكري عن انيابه وخرج اتباعه يعلنون ان وفق الاعلان الدستوري الذي صيغ بدهاء بالغ انه ليس من صلاحيات مجلس الشعب سحب الثقه من الحكومه ,واخرج المجلس العسكري لسانه لمن يحركون مجلس الشعب ,وكان لابد من تصاعد الاحداث ,فجماعة الاخوان المسلمين وحزبها الحرية والعداله قد اهينا وتأكد امام الشعب ان مجلس الشعب ما هو الا مجلس شكلي بلا صلاحيات ولا يملك اي شئ ,فخرجت تهديدات جماعة الاخوان المسلمين بانها سوف تعيد نظر في قرار عدم الدفع بمرشح لانتخابات الرئاسه ,وخرجت اتباع المجلس العسكري مشيرين الي عدم شرعية المجلس ومهديين برفع قضيه عدم شرعيه المجلس الي المحكمة الدستوريه العليا تمهيدا لحل المجلس وبالتالي نزع الجزره التي منحت للتيار الاسلامي بشقيه واعادت اللعبه الي نقطه الصفر,
وتصاعد الموقف اكثر في البداية خرجت جماعة الاخوان المسلمين تهدد بتحريك الشارع من جديد في وجه المجلس العسكري ,وتعالت ضحكات المجلس العسكري ,فوفق الاداء السئ للغايه من مجلس الشعب ذو الاغلبيه الاسلاميه ووفق اداء الحكومه الذي لا يثمن ولا يغني من جوع فقدت الاغلبيه الاسلاميه شعبيه وتأيد الشارع المصري واصبحوا في مواجهه المجلس العسكري بمفردهم فلا خوف من انهم يحركوا الشارع فبالفعل لم يعد لهم تأثيرهم السابق في حركه الشارع ,ولكن كعاده العسكريين حين يتم استفذاذهم يضربون باقصي قوه ويخرجون ما في جعبتهم تباعا حتي يضمنون النصر في معركتهم ,فها هم يخرجون يلوحون ان فتح الباب لجميع ضباط وعساكر الجيش المصري وضباط وعساكر الشرطة المصرية بالتصويت في الانتخابات الرئاسيه ثم دفعوا بعمر سليمان الي انتخابات الرئاسه مما يعني اعلان عن نيتهم تزوير الانتخابلات لمنع فقدان السيطره وضياع كروت اللعبه من أيدهم وكان هذا اخر كارت لعبه المجلس العسكري حتي الان ردا علي قرار جماعة الاخوان بالدفع باحد اعضاءها الي الترشح (خيرت الشاطر ... عضو مكتب الارشاد) الي انتخابات الرئاسه.
ورغم ما يحمله قرار الجماعة من تخبط هائل وما حصل عليه القرار من استهجان من كل مؤيدي التيار الاسلامي لما يحمله من تفتتين اصوات الناخبين بين عده مرشحين اسلاميين ,ولكن صداقة المصالح التي لم يمضي عليها شهور قليله بين المجلس العسكري وجماعة الاخوان المسلمين قد تحولت الي حرب مصالح ايضا حين تقاطعت المصالح وتعارضت اهداف السيطره.
فقدت وضعت جماعة الاخوان المسلمين نفسها بين مطرقة العسكري وسندان الشعب المصري ,فمن كان يؤيد ويتعاطف مع الاخوان المسلمين ضد اي هجوم اصبح يكتفي بالنظر والمشاهده وربما بالتصفيق لهذه المسرحيه السياسيه والجميع ينتظر ما سوف يسفر عنه هذا الصراع.
فحين تخلت الجماعة الاخوانيه عن قاعدتها الشعبيه وتنازلت عن قاعدتها الشعبيه التي تعاظمت من بعد ثورة 25 يناير فاصبح من يبكون عليها قليلون فقد لعبت جماعة الاخوان المسلمين علي الحصان الخاسر (المجلس العسكري)  ولم يتعلموا من التاريخ ولا حتي من ثورة 25 يناير ؛لم يتعلموا ان الشعب دوما مصدر السلطات ... وان هذا الشعب العظيم هو الذي اجبر الطاغية علي التنحي عن مسرح السياسه وان هذا الشعب هو الذي رفعهم الي مقاعد البرلمان فكان اولي بهم الصدق مع انفسهم ومع شعبهم .... واولي بهم حين واجهه اعاقه من المجلس العسكري ان يعلنوا للشعب عن هذا ويلجئوا اليه كحصن حصين يخيف المجلس العسكري السلطوي. فتوقعات تدهور جماعة الاخوان قد لاحت في الافق وسنه الاستبدال التي علمنا ديننا اياها قد دارت عجلاتها علي كل من وضع يده في من طلطخت ايدهم بدماء الشعب الطاهره.


م/هاني جلال
2 ابريل 2012
الاسكندرية - جمهوريه مصر العربية