تعلمنا من التاريخ ان دوما هناك صراع بين الحق والباطل ؛الحق الذي لا يشوبه شائبه والباطل وان تعددت الوانه وتتلونت صنوفه ,كما تعلمنا ان الناظر الي الحاضر والمدقق والمتفحص بخط الزمن لعله يستنتج ويتوقع المستقبل يجب ان يلقي نظره طويله ومتأنيه للماضي ويتفحص ويدقق في التاريخ اولا ؛فالتاريخ يعيد نفسك في دورات متتابعه والمستقبل والحاضر مرسومه ملامحه وسماته فيما حدث في التاريخ ,فدوما يكون اهل الحق قليلي العدد والعده ويبدون للناظر اليهم انهم ضعيفون يستقلهم الجاهلون ويستهزئون في كل مجلس والعجيب انهم يشنون عليهم حربهم الاعلاميه حتي وهم يروهم ضعفاء ؛فاهل الباطل لازمه لهم ولا يدعون فرصه ينالون فيها من اهل الحق الا وانقضوا علي اهل الحق ينهشون فيهم ولا يتركونهم ابدا ,فاهل الحق لا يمتون مهما حدث لهم ,مهما نهشت لحومهم ,مهما ظن الجميع ان الباطل واهله قد اجهز علي اهل الحق ,او مهما رأي الناس انها نهايه اهل الحق.فهي سنه دوريه ان يأتي زمن الاستضعاف ,زمن يضعف اهل الحق كثيرا ويكونون في مرمي رماح ومخالب اعداءهم الذين لا يتورعون عن ان ينشبوا رماحهم في صدورهم ويمزقوا بمخالبهم كل من ينال ايديهم من اهل الحق ,وتكن حربا دمويه في زمن يتميز باستعلاء الاباطل واهله علي الحق واهله.ويمر التاريخ بنقطه صدام صغيره تصعد الامر ,قد يبدوا فيها ان الحق واهله قد انتصروا بشكل مباغت علي الباطل واهله ,ولكن دوما يكون هذا النصر مؤقا وسريعا ما ينقلب في الاتجاه المعاكس ونصل الي مرحله جديده من دورات التاريخ ,مرحلة تسمي في التاريخ وعند المؤرخون بمرحلة وضوح الرؤيه ,وهي تتميز بتمايز صفوف الحق واهله وصفوف الباطل واهله ,وهي تحضريا واستعدادا لمرحلة الصدام التي تأتي سريعا بمقايس التاريخ ,فيكون صدام دموي ومعركة هائله ما بين صف الحق واهله وصف الباطل واهله. وقد يبدوا الباطل في منتهي قوته وبالحسابات الدنيويه المعركة محسومه له ,ويبدو الحق واهله ضعاف قليل العدد والعده وبدون اي معونه او منجد والمعركة بنفس المقياس الدنيوي محسومه للطرف التاني ,خاصتا ان دوما اهل الباطل يستعينون بمن هم ينتمون لاهل الحق اسما فقط ويسعون في صفوف الحق تخريبا وارجافا وترهيبا.وهذه السنه التاريخيه التي وضعها الله لتمر علي مراحل تاريخيه بشكل دوري ما هيه الا سنه الاهيه دائمه ,تحدث علي مستوي الامم والشعوب ,وعلي مستوي الافراد والمؤسسات وكل التجمعات.واذا نظرنا الي العصر الحالي نجد انفسنا وسط مرحلة فاصله مابين عصر الاستضعاف والصدام الفاصل ؛مرحلة وضوح الرؤيه ,التي تتميز بتمايز الصفوف حتي اذا حدث الصدام كان جليا جدا لاي مراقب ومتابع صفوف كلا الجانبين ,فثورة الخامس والعشرين من يناير هي نقطه التصاعد او النشاط كما يسميها الداعيه والمؤرخ الدكتور راغب السرجاني ,ومن المرور بنقطه النشاط او التصاعد نمر بمرحلة وضوح الرؤيه ,وتتمايز الصفوف من خلال احدث كثيرة تميز اهل الحق واهل الباطل ,تميز من يسعون الي اقامه شرع الله في ارضه ومن يحاربونهم ,ودوما هناك الفريق الثالث :المتلونون ,او بتعبير تاريخي صحيح المنافقون ؛فهم يبدون للناظر انهم ضمن اهل الحق ولكن افعالهم وما ينفذونه سواء كانوا ينفذون بوعي فهم فعلا منافقون قلبا وقالبا او ينفذون دون وعي فهم جاهلون مغفلون يعملون كأداه في ايدي من منحوهم عقولهم فتستخدموهم من اجل سياقهم في نفس طريق الباطل.فالتاريخ هو كتاب مفتوح علي الحاضر والمستقبل ,ومن لا يقرأ التاريخ ويتعلم منه لن يستطيع ان يسير في الحاضر بخطي ثابته ولكن يستطيع ان يتوقع المستقبل فيأخذ حذره ويكون مترقب.
0 Responses
إرسال تعليق
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
