لحظات
تمر الحياه سريعا... وما قدر الله لك يسبق رتم الحياه نفسها ... تخرج من بيتك
مصطحب زميلك في العمل قاصدين اداء مناسك العمره بيت الله الحرام ... مررنا علي
زميل لنا سوف يصحبها في رحلتنا ... تنحرف السياره وكأنها تزمجر وتعلن ان هناك خطر
ينتظرنا ... لست اذكر هل انحرفت ذلك اليوم صباحا ام انحرفت بيوم سابق ... هناك عطل
ما في الزوايا والاتزان...ولكني حين افقت من غيبوبه استمرت اكثر من شهر لم اعد
اتذكر مواقيت الاحداث ... وهل كان بالفعل انحراف السياره قبل رحلتنا ولم نلقي له
بالا ومضينا في رحلتنا ام انه كان في يوم سابق ولم نهتم به بسبب ضغط العمل ...
لعلي اتذكر ذلك يوما ما ... ولكني تعلمت اذا كانت هناك خطوره في معده تستخدمها
...توقف عن استخدامها واخبر مديرك في تقرير رسمي وحمله مسؤليه اصلاحها من قبل
المختصين ... ويفضل ان ترفع تقريرك الي المدير العام لتقي استجابه من مديرك.
لفتره
لست اشعر كيف مرت ... مجرد احلام عجيبه عن رحله العمره وتفاصيلها ... صور من احبهم
حولي ... مواقف سابقه ... تخيلات قادمه ... تنبأت وتوقعات من داخل العقل الباطن
... لم ادري كم مر من الوقت الا حين افقت ... تكبيرات العيد تتردد في اذني ...عيناي
تتفتح علي شخص يقف بجواري ... انه اخي الكبير "هيثم" اين انا؟
هذا فراش
في مستشفي!!! وانا ارقد عليه
لماذا
انا هناك؟ ولم يستيقظ عقلي بشكل كامل بعد لم انتبه الي الجبس الذي يغلف يدي... بحث
عقلي عن جواب ورضي باجابه ساذجه للغايه ... يبدو ان عقلي قد نسي اني في المملكه
العربيه السعودية ... وتفسيري كان بناء علي اخر مره غبت عن الوعي ... للحظات تذكرت
هذه اللحظات ... حين خدرت لعمليه استأصال الوزيتين في صغري ... نفس الشعور تستيقظ
بدون ذاكره ولا تدري اين انت!
لم اشعر
بكل جسدي بعد! لم احرك اي جزء منه سوا جفوني ... اخي كان يبدو عليه الفرح ويقوم
باجراء اتصال ... صوت التلفاز يصل الي مسامعي ... انها قناه ناشيونال جيوجرافيك
... لم اسال عن اين انا لفتره ... يبدو ان عقلي مجهد للغايه ... واكتفي من ما نبع
من عقلي الباطن ... وقد استنبط اني في مستشفي في ابو قير... لماذا هذا الاستنباط
ولماذا اكتفيت بهذا الجواب ولماذا لم اطرح السؤال عن مكان وجودي ... هذه مستشفي
ولم افكر اين هي ... كنت هناك ثقب في الذاكرة ... وكأن كل رحلتي الي المملكه
العربيه السعوديه قد مسحت ورحلتي الي المسجد الحرام قد تبخرت!
وكل من
عرفتهم خلال عملي الاخير من معارف ,لم اتذكر عملي اساسا فما بالي بالزملاء.
حتي وجود
ممرضات ملامحهم جنوب شرق اسيويه ويتحدثون الانجليزيه بركاكه لم يتلف اليه عقلي
...كان وقت طرح الاسئله بالنسبه لعقلي لم يحب بعد! مجهد مشتت ولم ينتبه الي اي
شيء... احتاج الي بعض الراحه ... لا اريد التفكير ... وعقلي لا يقوي علي التفكير
او الملاحظه لا ما ظهر بشده منها!
الجو
بارد الي حد ما ... هناك اجهزه تكييف تعمل بقوه داخل المكان ...
الان
الاحظ ان هناك من يرقد علي سرير مجاور ... حين تحدث كانت لهجته عربيه بادية ... لم
اتوقف عنده كثيرا رددت عليه كان يلقي علي السلام ... يبدو اني فاقد الوعي منذ فتره
او اني مخدر من فتره طويله.
لدقائق
قليله زارني النوم ... يبدو اني كنت مرهق جدا ... وفي عالم الاحلام زارني صور من
رحلة الي المسجد الحرام ... وجدتي اصلي بعد ارتداء ملابس الاحرام ... بنفس مسجد
الميقات ... وهناك زميلي عمرو يصلي امام ...
انهيت الصلاه وشرعت الي ثوب احرامه كان يبدو مثل قماش النشافه ... لم املك
نفسي فأخذت امازحه:)
كان هذا
الحلم مستمد من موقف حدث بالفعل وعقلي الباطن كان يسترجعه
وما
اغلقت عيني في الايام التي تلت افاقتي الا وزارني احلام متعدده ... جزء من ذاكرتي
كانت غائبه في متاهات من الظلام وجزء كان يتأرج امامي في كل حلم!
حاولت ان
اتحرك فاكتشفت يدي الراقده في جبس ... واحسست بثقل الجبس للغايه ... مجددا لماذا
انا هنا؟
ولماذا
يدي ترقد في جبيره ... وبماذا انا متهالك للغايه هكذا؟
اخبرني
اخي عن السبب ... انار ذاكرتي عن ما حدث ... لماذا لم اتذكره!
بالكاد
اتذكر هذا اليوم حتي وقت معين وهناك تنقطع الذاكره ... حاله مربكه للغايه اذن هو
كان حادث ... وهذه عواقبه ... كسر بيدي وقدمي بالكاد احركها ولا اقوي علي
استخدامها.
كم كان
احساس فقد الذاكرة مؤلم ... ان تستيقظ ولا تجد احداث الامس حاضره بذهنك ... ذهلت
حين علمت ان تاريخ اليوم هو بداية العيد الكبير ... التكبير مازال يتردد في اذني
ولكن لم يستنتج عقلي هذه المعلومه الا حين اخبرني اخي بها.
كثير من
عدم المنطقية مرت امامي واسئله كثيرة لم اطرحها ... مازال احساس بالارهاق يدور
حولي معظم الوقت وبالكاد القي اهتمامي لاي شيء!
لم الحظ
اني مازلت بالسعودية الا حين تقرر خروجي من المستشفي ... وحين خرجني اخي بحديقه
المستشفي كتغير جو تأكد لدي الفكرة السابقة التي كان عقلي المرهق قد استنبطها اني
ارقد بمستشفي بأبو قير ... تطرقت معلومه الي ان هذه مستشفي سعودي وكان هذا منطقي
مع الممرضات الشرق اسيويات ولكن كيف لمستشفي سعودي ان توجد في ابو قير عدم منطقيه
لم اتطرق اليها ... مازال ذهني مشتت وبالكاد اركز وافكر وابحث عن اجابات ... بعض
الالم بساقي وحين حاولت ان اغادر الفراش هرع الي اخي ومنعني ... واشار الي ان ساقي
لم تلتأم بعد لكي استخدمها في المشي.
لايام
عديدة قضيتها بالمستشفي كان دوما اخي يتأكد ان حواجز السرير مرفوعه قبل ان ينام
... كان مرافقي بالسرير المجاور ... وكان يحرص علي ان يطعمني من وقت الي اخر ...
طعام المستشفي كان بلا طعم تقريبا.
اين
هاتفي الخلوي؟
لا اثر
له دوما اضعه في اقرب مكان لموضع نومي!
ولكني
لست في سريري فلا بد ان أسأل عن مصيره ... بالتأكيد حين استيقظ ابحث عن نظارتي
وتكون الرؤيه مشوشه قليلا ولكني لم اجدها ايضا ... اخي اخرج نظارة ... هي نظارتي
القديمة قبل ان استبدلها قبل سفري.
زارني
بعض الاصدقاء ... الاسماء تأهه كاني ابحث وسط غيامه سوداء
يبدو ان
الزيارة الاخيرة قد انعشت جانب من ذاكرتي الخاص بالمعارف ... وجزء كبير من حياتي
الخاصه
انتعشت
ذاكرة حياتي بالفعل حين اعطاني اخي التلفون لاتحدث الي ابي ... ثم علمت ان امي لم
تعلم بأصابتي الي الان ... وتكررت الزيارت ... كان هناك عدم منطقيه ... هؤلاء
الزملاء المفترض انهم بالسعودية! ايضا اخي المفترض به انه يعمل بالسعودية!
للمره
الثانيه لم التفت الي عدم منطقيه هذا المهم انهم هنا وهذا ينعش ذاكرتي بشده ...
وتوالي علي عقلي اسماء اصدقاء لم يحضروا ... وتذكرت ما قبل الحادث ... حين انتقلت
الي العمل بأمانه المخواه ... كان هناك مجموعه من الزوار قد حضروا لزياره المريض
الذي يرقد في السرير المجاور كانوا مجموعة من العاملين بأمانة المخواه ... حقيقة
لم اتذكر ملامحهم ولكن كلامهم كان مألوف لي
وبدي عليهم السعادة حين وجدوني ... سألتهم عن زميلي احمد شريف ... تحولت
ملامحهم الي الاسف واكدوا لي انه قد توفي في الحادث.
راعني
الخبر ... هل احمد شريف توفي ... كم ارتبط باحمد شريف فقد وجت فيه هذا الرجل الشهم
وسط مشاكل الشغل المتكرره... حينها تذكرت اليوم الذي كان يعلمني القيادة قبل
الحادث بايام قليله وتذكرت كيف انتزعنا حقنا من الادارة وكيف وقف بجواري ... كنت
قد سألت اخي عن احمد شريف وأكد لي انه بخير
كانت
ذاكرتي لم تربط اصابتي باحمد شريف او انه كان يقود السيارة اثناء رحلتنا الي مكه
كانت
اقتناعتي ان احمد شريف بخير شديدة حتي اني قد اقنعت هؤلاء الزوار انهم بخير
وصدقوني وحين سألوني اين هو اخبرتهم انه سافر مصر وهذا بناء علي ما اخبرني به اخي.
لم اعلم
ان احمد قد توفي الا حين خرجت من المستشفي وان عمرو قد اصيب في صدره... حينها فقط
تذكرت ان عمرو كان معنا في رحلتنا ... وهذا سبب الحلم الذي ظهر فيه عمرو بملابس الاحرام.
تذكرت
السيارة وانتعشت ذاكرتي اكثر الفعل كنا في رحلة الي بيت الله الحرام وها انا اتذكر
حين خرجنا من الحرم... ولكني لم انتبه الي طريق العودة كثيرا ... ولا اتذكر كيف
انحرفت السيارة ونحن عائدين او اي صراخ تحذيري او اي شيء ... فقط اخبرني زميل
بالعمل انه اخبره عاملين الاسعاف حين جاؤه لاسعافنا بعضهم سألني من انت وماذا تعمل
فاخبرته:) يبدو اني عقلي كان مازال في لحظات الاغماء الاولي:)
حين
اتذكر الي الان حتي قبل الحادث بثواني لا توجد ذاكرة وكأنها محيت وذهبت في الحادث
صدمت حين
اخبرني والدي حين عدت الي مصر ان تنفسي كان متوقف وان قد اصبت بجلطة دهنيه بالقلب
اثر تسرب بخاع العظام المكسور من الحادث الي الدم... حساس عجيب انك كنت علي شفا
حافه الموت بالاضافه ان تعلم ان من كان بجوارك قد فاضت روحه ... بالتأكيد كانت
سحابه موت قد اظلتنا وامن بيننا كان هناك من كتب ان عمره قد نفذ.
مازلت
الذاكرة بعيدة عني ذهني ولا اجد منها اي لمحات ... وحين قررت ان اكتب خواطري عن
الحادث الذي لا اذكر منه شيء كانت مجرد فكره
مجرد
فكرة عن سحابة الموت
27-12-2011
الاسكندرية - مصر