سألت زميلي بالمكتب عن اقصي زاوية يمكن ان يصمم عليها منحدر طريق ,حتي يتسني لسيارة ان تصعده ,فاعتدل في جلسته ليواجهني بكامل جسده واخذ يتمتم ببعض الكلام وشرد نظره بعيدا ,وأنتظرت رده طويلا ولم اتلقي رد ,وشرد عقلي مع شروده فهناك من يبذل مجهود مضاعف ليصعد منحدر صادف طريق تقدمه ,وتضيع وتتبدد كثير من طاقه كانت مدخره لطريق طويل من اجل تجاوز منحدر برز من العدم لحكمه لن نعلمها الا حين ننهي طريق.

عاودت النظر الي زميلي ومازال الشرود ياخذ بصره وكأنه يحاول صعود منحدر فكري ,ومن حولي رأيت صحراء وسيارتي تقطع طريق طويل وامام عيناي يبرز جبل هائل ,وطريقي يمتد اليه ثم يعتنقه بقوة ويلتف حوله بعنف لياخذني وياخذ كل رواد الطريق الي قمته عبر مجموعه من المنحدرات الدورانيه. ليس منحدر واحد ولكن تتعدد المنحدرات وتتعدد زوايا الميل وتتعدد الطاقة المطلوبه لكل منحدر ,ولكن يظل الاختبار واحد والهدف واحد والطريق واحد الي القمة.
مازال صديقي شاردا ,هل نسي انه مصمم طرق ام نسي انه تخصصه هندسه مدنيه ,هل انساه منحدر يعيق تقدمه قدراته ومهاراته وافقده توازنه ام زاوية ميل المنحدر مخيفه لدرجه تذهب بعقلك وتدفعك الي الخوف من المجهول ,فهل تتقدم دون حسابات وتدفع بكل طاقتك الي اختبار المنحدر ام تنتظر وتدرس وتقييم وتاخذ في اعتبارك كل العواقب والاحتمالات قبل ان تقود سيارتك عبر منحدر الحياه!
يبدو ان زميلي ليس قادر علي ان يأخذ قرار ,فهل يجيبني عن اقصي زاوية ميل للمنحدر ويعينني بمعلومه صغيره علي صنع قراري بالتقدم او بالتقهقر ,ام تراه يسكت عن الاجابه خوفا من ان اتخذ القرار ,هل يظل في حاله التردد خوفا من ان يضع معلومه في يد من يريد ان يأخذ القرار ,وهل يشارك في صنع مستقبل قائم علي الوعي , ام تراه يفضل العيش والخوف من مجهول يطارده.
عاودت النظر الي عيني زميلي ,فمن نظراته اطل الخوف من المجهول ,دوما نخشي هذا المجهول ,فحين لا نعلم علم اليقين يسبح خيالنا دون وعي فيغرق في بحور من الغزعبلات والاوهام التي تفزعه فتفزعنا وتخيفه فتخيفنا وتلقي في قلوبنا الرهبه فنظل قيد مكاننا وكأننا قد حكمنا علي انفسنا - بخوفنا من مجهول صنعناه بايدينا - ان نجلس ولا نحرك ساكنا مادمت ظلال المجهول تحوم حولنا وتسيطر علي عقولنا وتشل تفكيرنا وتميت وعينا وادراكنا.
تركت زميلي وابتعدت ,وقدت سيارتي وانطلقت ,وعلي طريقي صعدت المنحدر ونجحت!


تحرير في 12:44 ليلا
25 سبتمبر 2011
توقيت مكة المكرمة
مدينه الباحة