توجهت إلى قمة الجبل حيث يقع موقع تنفيذ مشروع انارة
لغابه مهران, غابه صغيرة من الاشجار الكثيفه فوق قمة الجبل ,تغذيها مياه الامطار
وتزين قمة الجبل بلونها الاخضر المتميز. هنا وسط الصحراء تنمو غابه ,امر لم اصدقه الا
بعد ان تركت السيارة وترجلت بين اشجارها واعشابها. منذ دقائق قليله كان علي يميني
وعلي يساري صحراء قاحله والان ان اقف في وسط غابه بعد ان استعنت بدفع السيارة في
بلوغ قمة الجبل. من جفاف الصحراء الي شلالات المياه وهي تتصبب حولك بصوت خرير
المياه البديع. من صفراء الصحراء الي خضراء الغابات والفاصل بضع الكيلو مترات. من اشعة
الشمس الحارقه الي الظل الظليل والانتقال ميسور. من الهواء الساخن الجاف الي
النسيم العليل والفاصل ليس ببعيد.
لدقائق لم احصيها ذهب بصري لابعد ما يكون ,نظرت من القمة
الي اقصي ما يبلغه بصري من الافق ,هناك قمم صغيره وجبال تنتشر حول قمتي في كل
مكان. تتلون الجبال من حولي فهذا اصفر باهت وهذا قد احترق الي البني وهذا قد تغير
لونه الي الرصاصي ومن هناك يبرز احدهم وهو يكسوه الاحمر في وقار وهذا يتواري خلف
سحابه منخفضه وهو يتفاخر بزيه الذي جمع كل الالوان. تناسق عجيب وحفل رائع اجتمعت
فيه ابدع الالوان وتبارت فيه الجبال بتكويناتها البديعه الي خطف الانظار بكل
اقتدار.
انتبهت ونظرت تحتي ,فقدمي لا يفصلها عن الحافه الا بضع سنتيمترات
,وتوازني مع شدة الهواء يكافح لحفظي من السقوط ,وتحتي امتد سفح الجبل بصخوره ورماله
وحجارته ,ومن بين كل صخره واخري خرجت نبته صغيره تنظر الي السماء بوريقاتها
الصغيرة في انتظار مياة الامطار. صخور كبيره وصغيرة وصخور صغيرة وكبيرة امسكت
وتشبثت بالجبل وكانه الاب الحامي لاطفاله الصغار. ومن بين هؤلاء جميعا برزت صخرة
عظيمه , تخرج من اصل الجبل وكانها صلبه وعماد انتصاب هامته ,وبالاسفل منها يحمر لون
الجبل خجلا بعد الاخضرار ,ويتغير لونه
رويدا حتي الاصفرار.
من بين الاعشاب انتبهت لحركه سريعه ,ومن بين سيقان بعض
الورود برز أرنب يقفز بنشاط. ارنب ينعم بحريته هنا اعلي الجبال ,يملك هذه الجنه
الصغيرة طالما كانت حريته ملك قفزته ,واينما سار لا يجد حواجز ولا حجر علي المسار.
ينعم بقوت يومه ولا يخشي الا الجبار.
السحاب هنا قريب والقمة مرتفعة بشكل يدفع الرهبه في
القلوب ,فظننت انه لا علو فوق ما وطاته قدمي واذ بصقر يحلق فوق رأسي ,مازال فوق كل
قمه قمم اخري لم يبلغها الرجال. ومازال فوق كل علو ارتفاع وبراح. والسماء من فوقنا
جميعا تبتسم في اشفاق.
التفت حولي الي غابه الاشجار ,والاغصان تتمايل مع الرياح
,وتتعانق في دلال ,وجذور الاشجار تلتف تحتضن بعها بعض في صورة من اروع صور الود
والحنان ,وبين كل شجره وشجره قد امتدت جسور من الاغصان وكانها لغه حوار وتفاهم حتي
تستمر الحياه.
اصوات صياح تتعالي من مكان ما! هناك من يعبث ويمرح هناك.
انهم القرود الجبليه يثيرون جلبه ويلاحق بعضهم بعضا كلما عثر احدهم علي احدي
الثمار. ومجموعة اخري تجري علي السفح في كل مكان مثيرة الغبار. وارنبي الخجول قد
افزعه الصياح فتواري عن الانظار. وكل ما حولي منظومه ابدعها الخالق تخطف الابصار.
العمل يناديني فطريق الغابه في انتظار تنفيذ الاضاءه لكل
من سلكه من الزوار ,فتلفت حولي اودع غابه قد حركت خواطري وخلبت لبي واخذت عقلي
ونالت مني كل الانبهار. فسبحان خالق الكون رب العرش البديع الغفار.
9:12 مساءا بتوقيت مكة المكرمة
9 شوال 1432 الموافق 7 سبتمبر 2011
مدينه الباحة
9 شوال 1432 الموافق 7 سبتمبر 2011
مدينه الباحة
