انتبه العالم العربي علي هرب طاغيه عربي بعد شهر كامل من ثورة الشعب التونيسي ضد ظلمه وفساده واستبداده. في لحظه لم يكن يتخيلها احد هرب الطاغيه خارج البلاد فارا من غضب الشعب ضد نظامه. وسرت الثورة كالنار في هشيم الانظمه الفاسده. ثارت مصر فتوقف العالم يرتقب , ووقف الانظمه السياسيه الاستعماريه في العالم اجمع مع النظام المصري وبطلب مباشر من اسرائيل لدعم كنزها الاستراتيجي كما اعلنت. ثم سقط الرئيس الفاسد وارغم علي ان يتنحي حين علت موجه الثورة واثبتت انه لا قوه تقف امام حشود الغضب. وبسقوط اكبر طاغيه بمنطقة الشرق الاوسط وقع المحظور واشتعلت شراره الثورة في اليمن وثارت ليبيا واعتصمت البحريين وخرجت الجزائر وتطلعت سوريا وصرخت الاردن واشرأبت اعناق جميع الدول العربيه ودخلت عمان علي الخط. لحظات فاصله تلك التي تعيشها الامه العربيه. تسعي بكل ما اوتيت من قوة الي حريتها. الي عزتها. الي كرامتها. الي مجدها وعودتها. بعد ان اذلت واستعمرت وانحطت وتسلط عليها عملاء وخونه باعوها واسلموها الي اعداءها علي طبق من فضه. واستعبدوا اهلها واذلوهم حتي صار المواطن العربي بلا ملامح تذكر له في العالم.
وحين حان وقت الثورة ,حين انبعث الامل في القلوب ,حين حانت اللحظه للتحرر ,حين انطلقت ثورة الغضب انطلق نحوها كلاب الانظمه فتاره ينهشونها فيتساقط ضحايا ابرياء ما خرجوا الا من اجل حريتهم ,وتاره يخوفونها فلا تزداد الا اصرارا وتحديا ,وتاره يثبطونها فتطرح عنها الخائفين علي اقواتهم والمرجفون المنهزمين من قبل ,وتاره يوعودنها فتنفض عنها قصيري النفس ذو العزائم الواهنه. وتاره يشوهونها فلا تازال تفضح كذابيهم وممثلي خداعهم. حتي تكون امام الثورة جيش من المرتزقه والخائفين والمرجفون والمنهزمين وقصيري النفس وذو العزائم الواهنه والكاذبون والمشوهون. ووقفوا جميعا في طريقها واجمعوا علي سده ومنع تقدمها. واقسموا علي اجهاضها قبل ان تحين لحظه خروجها كامله الي نور الحياه.
واعلنت الحرب علي الثورة المباركه ليس في مصر فقط وليس في تونس فقط وليس في ليبيا وفقط ولكن في كل قطر خرج شعبه من اجل استرداد حريتهم وهدم صنم الاستبداد والاستعباد وامتصاص الدماء. ودخلت الثورة ادق مراحلها فهل تستمر ام تتراجع؟ هل تنتصر ام تنهزم؟ هل تتقدم ام تتقهقر؟
وارتفع الاصوات داعيه الي التوقف والعوده. واخري داعيه الي الصبر والانتظار. وثالثه داعيه الي الحوار مع السارقين. ورابعه داعيه الي العفو عن الخائنين. وخامسه داعيه الي انتظار صلاح الفاسدين. وسادسه وسابعه وثامنه ...
وجميعهم لم يعوا التاريخ ,وان الباطل لم يكن ليمهل الحق فرصه ليري النور ,فأن راي النور عنوه خدعه الباطل بانه ليس النور ,وان عرفه وسار نحوه التف الباطل وحشد جيوشه للصدام وجرت الدماء انهار ,وان تمكن الحق من الباطل طلب الباطل الصفح والعفو ,فأن اطمئن له الحق انقلب عليه وباغته ,وان ابقي له الحق شوكه غرسها الباطل في ظهره. فلا سبيل الا بقطع السبيل الي التميكن كاملا حتي تشرق شمس الحق والعدل. ولا امل للثورة الا باكتمال جميع مطالبها وان تفتح باب العداله علي مصرعيه لتري فجر الحرية.