نعم لكلا منا جانب مظلم لا يراه ولا يعرف عنه ادني معلومه, لا يستشعره ولا ينتبه الي وجوده داخله, في اعماق اعماق نفسه , هناك يرقد في سكون في وجدانه في ثنايا روحه, ولكن يأبي الا ان يظهر بوضوح لكل من حولنا, الجميع يراه ونحن لا نراه ,الجميع يلمسه ويتأثر به ولا نستشعر حتي وجوده ,بل الجميع وبلا استثناء يتأثر ويتفاعل ,يتنافر ويتباعد ,ينجذب وتناغم مع هذا الجانب الذي اظلم علي عقولنا فلا نستشعره ,وتواري عن انظارنا فلا نراه.

تلك هي طباعنا التي تحكم تصرفاتنا وافعالنا , ميولنا واهتماماتنا ,حبنا وكرهنا ,رده فعلنا وغضبنا , سكوننا واستسلامنا , فهي- معظم الوقت - تحكمنا بتلقائيه وسط زحمه الحياه , وتسيرنا بعفويه في خضم الحياه , وان كنا - بعض الوقت - نملك الاراده لأن نكون كما نشاء , الا اننا - معظم الوقت - لا نلقي بالا بكيف تكون صورتا ان تجردنا من ذاتنا , وانطلقنا الي الجانب الاخر من الطريق ننظر الي انفسنا ونراقبها.

ونحن اذا تملكنا الاراده ان نتجرد تماما من ذاتنا ونتخلي عن دور الممثل وننطلق الي الجانب الاخر حيث نلعب دور المشاهد والمراقب علي افعالنا وتصرفاتنا , فبالتأكيد سوف يصيبنا الذهول , وتتملكنا الحيرة , ونقف مشدودين علي ما رصدنا من افعالنا وتصرفاتنا , وما رأينا من من عفوياتنا وتلقائياتنا.

ولسنا بقادرين علي لعب هذا الدور الصعب الا بأراده عصيه ورغبه حقيقيه في التجرد من الذات , والخروج من شرنقه جانبنا المظلم , والتحرر من قيود عالمنا الذي اعتدناه.

الامر يحتاج وقفه , لتنظر الي نفسك وتقيم طباعك , لتري نصيب نفسك منك , وما تدفعك اليه من تصرفات حتي تشبع هي طلبات ورغبات نمت داخلك وتسللت الي اعماق اعماق حيانك.

فلا تتعجب ان وجدت نفسك ليس لها هم الا ان توجهك الي ان تكون من يظهر في الصورة دائما وسط من حولك , ولا تتعجب انك في سبيل هذا تضغي علي حقوق من حولك وتلغي تمام وجودهم وتهيمن بكل ما تملك من قوة علي مقدرات عيشهم , وحقهم في التواجد والمشاركه والتعاون من اجل الجميع , ولا تضيع لحظه دون ان تشيد باعمالك العظيمه وانجازاتك الهائله , ولا يتوقف لسانك عن السرد لبطولاتك في كل مناسبه وبدون اي مناسبه , وتسعي دائما الي ان تنسج لنفسك بيت العنكبوت الضخم وهو في ذات الوقت اوهن ما يكون. تجرد الان وانظر الي نفسك , فان وجدت هذا طبعك فلا تتعجب !

ولا تتعجب ان وجدت نفسك ليس لها هم الا ان تدفهك الي السيطره علي من حولك ؛ الجميع يجب ان يدينوا لك , وان يطيعوك , ويعلنوا انك الملك المتوج , والامبراطور المقدس الذي ليس له مثيل , ولا يوجد له نظير , تدفعك نفسك بكل عنف الي السيطرة والتملك والتعدي علي كل من حولك , وفي سبيل هذا ان لاح لك في طريق سيطرتك اي علامه من علامات المقاومه او التمرد تستخدم كل ما اوتيت من قوه في سحق هذه المقاومه بكل السبل المشروعه والغير مشروعه. تجرد الان وراقب نفسك , فأن وجدت هذا طبعك فلا تتعجب !

وليس لك ان تتعجب ان وجدت نفسك ليس لها هم الا ان تدفعك الي ان تكون غليظ فظ , تتعامل مع الجميع من فوق هذا البرج العاجي , الذي ما بنته الا نفسك , وما شيدته لك الا طباعك , فانت في نظر نفسك دائما الاعلي و الارقي , تسكن دائما فوق الجميع ولا تري الا رؤوس الجميع تسير تحتك , الجميع ادني , ولك الحق ان تشمئز من افعالهم وتصرخ في وجوههم , ولا تعبئ بجروحهم و مشاعرهم. تجرد الان وانظر الي نفسك , فأن وجدت هذا طبعك فلا تتعجب !

ولا مكان للتعجب ان وجدت نفسك ليس لها هم الا ان تدفعك الي تكونِ هذه الانسانه التي تأخذ ولا تعطي , تحصد ولا تزرع , تشتري ولا تبيع , تري الجميع لخدمتها وتحقيق راغباتها , والمجتمع لم يخلق الا من اجلها , ليجد ويتعب في سبيلها , فهي دائما لا تري الا طريق واحد , طريق يقود اليها وليس له اتجاه اخر. تجردي الان وانظري الي نفسك , فأن وجدي هذا طبعك فلا تتعجبِ !

وليس للعجب عليك سبيلا ان وجدت نفسك ليس لها هم الا ان تدفعك الي ان تكون هذا الشخص المنهزم , فلا يقدر علي امر , ولا يملك اراده لان يحدث شيء , الدنيا لديه استسلام , وشعاره في الحياه السلامه , فلا يجد في نفسه طاقة لان يتحرك , ولا يجد لديه رغبه الي ان يتغير , فمال باله الي ان يغير , فلا هدف ولا سبيل ولا طريق في حياته , من اجل هذا اليوم اعيش وليس لي سوي هذا اليوم لاعيشه. . تجرد الان وانظر الي نفسك , فأن وجدت هذا طبعك فلا تتعجب !

ويظل دائما لكل منا جانب مظلم , ولعلها جوانب , تكتنف حياتنا وتسيرها وتقودها , فلا نشعر بها , ولا نستشعر تغلغلها في اعماقنا واحكامها قبضتها علي ارواحنا , وكثيرا منا كم يفتخر بطباعه ويتباها بها وكم هو سعيد بها , فلم يتوقف لحظه لينظر اليها ويغوض في هذا الجانب المظلم , او يبحث عن مصباح لعله يبعث بشعاع نور الي جانبه المظلم. فهل نتدرك هذا !