كالمعتاد أنتظرت الحافله لقليل من الوقت, وجاءت كما كنت اتوقعها مزدحمة, وحمدت الله انها ليست شديد الازدحام كما صورها لي خيالي اثناء أنتظاري, بناء علي خبره دامت لأربع سنوات ومازالت تحدث للسنه الخامسه علي التوالي في التعامل مع الحافلات المصرية .
ومصطلح حافله يرادفه في العاميه المصريه لفظ "أتوبيس" وجمعها "أبوبيسات" وهو جمع مصري سالم
حين تركب الاتوبيس المصري - ان كنت من المحظوظين يوما ما ودعت عليك والدتك فبالتأكيد سوف تركبه- اول ما تلاحظ انه اسم علي مسمي ... فكلمه "اتو" والتي تعني بالانجليزيه "شيء ما يعمل بشكل اتوماتيكي" تدل علي ان هذا الاتوبيس سوف يستمر في تحميل ركاب طوال طريقه دون توقف للحظه واحده او حتي التفكير في القاء نظره علي عدد من يركبه من مواطنين ... وكأن هذا الاتوبيس لأ نهائي في الاتساع ... لا نهائي في العدد الاقصي لمن يمكن ان يركبه...
ولان مصر دائما بلد الافتكاسات... فسوف تجد حاليا في مصر انواع متعدده من الاتوبيسات ... واختلاف الانواع وتعددها ليس اختلاف في اللون ودرجه اسوداد دخان شكمان الاتوبيس الواحد ... ولكن أختلاف في سعر التذكرة والتي تبدأ من واحد جنيه مصري كامل وتستمر حتي ثلاث جنيهات كامله.
العجيب في أمر تلك التذاكر انه من وضع نظام قطعها حسب المسافه هو بالتأكيد معاق ذهنيا, فأنت اذا ركبت الاتوبيس لتصل الي عملك في منتصف الخط سوف تقطع نفس التذكره التي يقطعها جارك الذي يقع عمله في نهايه الخط ... والاعجب ان جاركما الذي سوف يقطع محطه واحده بنفس الاتوبيس سوف يقطع نفس التذكرة وبنفس القيمه التي قطعتها انت وجارك الاول ... الجميع سواسيه امام الكمسري ... وحيت يصدر منك اول بادره للاعتراض حين تعلم ان قيمه التذكره لمحطه واحده هي نفسها قيمه التذكره كامله لقطع مسافه كل المحطات, يبادرك الكمسري(قاطع التذاكر) بعبارة : تذكرة موحده...!
منذ ما يقرب من ثلاث سنوات ظهرت فئه جديده من خدمات المواصلات علي ارض مصر...كانت تدعي "الاتوبيس المميز" ثم تبعها فئه اخري وتدعي "الاتوبيس المكيف" وبالطبع ما سوف يخطر ببالك هو انك امام طفره في وسائل المواصلات المصريه... فبعد ان اعتادت الجماهير المصرية علي الاتوبيس المصري العتيق ذو الابواب المفتوحه دائما والتي يتشبس بها المواطنين لعلهم يجدون مكان وسط الزحام ولو بعد حين, ظهرت فجأه هذه الفئه من من الاتوبسات ... ولأول مره علي ارض مصر اصبح يقفل عليك باب الاوتوبيس وانت داخله ... واصبح هناك اتوبيسات مكيفه ومعزوله صوتيا و حراريا عن ظروف شوارع مصر الفظيعه, ولكن نظير هذه الخدمه كان يجب علي الجماهير التي تتمتع بتلك الخدمه ان تدفع ثمنها ... ولاقت الخدمه الجديده استحسانا... ولكن كان هناك نوع من القلق يشوب من يتعامل مع هذه الخدمه الجديدة...فالمواطن المصري لم يعتاد ليوم ان يحمل اتوبيس النقل العام العدد المقنن له من الركاب فقط ... ولأول مره تجد قانون منع التدخين يطبق داخل هذا الاتوبيس ... الجميع لم يستطيعوا تصديق ان هذا ممكن ... البعض قال "والله كويس ومش مشكله ارتفاع قيمه التذكرة طالمه الخدمه نضيفه ... وطالما مش حنتعذب واحنا بنركب".... والبعض الاخر قال " كلها شهر شهرين بالكتير اوي واتفرج علي الخدمه الجديدة حتبقي ازاي ... وابقي أبلني"
ومر الوقت سريعا ... ومضي شهر ثم الشهر الذي يليه... وحدث ما توقعه الفريق الثاني...نسخه من اتوبيس النقل العام تتكرر ... ما كان ممنوعا من قبل اصبح مباح الان ... هل كان ممنوع تواجد ركاب وقوف فيما سبق؟... الان اصبح الطبيعي ان تجد هذا الحال جليا ... هل كان ممنوع التدخين فيما سبق؟ ... الان السائق هو اول من يدخن طول خط سير الاتوبيس ... هل كنت مسرور بأنعزال الاتوبيس حراريا وصوتيا ووجود تكيف؟ ... الان تلعن هذا اللانعزال حين تجد شكمان الاتوبيس ينفث دخانه الي داخل الاتوبيس وليس الي الشارع, وحين تجد التكيف قد علي صوته واصبح بلا فائده, وحين تجد مياه تتساقط من سقف الاتوبيس محمله بالاتربه ومصدرها التكييف...!
وتحولت الخدمه الجديدة المميزه والمكيفه الي نسخه طبق الاصل من الخدمه القديمه وهي خدمه اتوبسات مصر للموت الجماعي ... ولعل الخدمه القديمه كانت افضل حيث كان الاتوبيس اساسا مصمم لكي يستوعب عدد معقول من الركاب الوقوف ... ولكن الخدمه الجددة ليست كذلك , فالاتوبسات الجديده- المميزه والمكيفه- لم تصمم لكي تسمح بأستعاب ركاب وقوف ... وحين يتم حشر الاتوبيس بعدد غير معقول من الركاب يتحول الي جحيم... واقل ما يوصف انه علبه سردين... فوصف علبه سردين هذا انما هو ظلم لعلبه السردين .... فعلبه السردين صممت لكي تحتوي السردين داخلها وتحفظه ولا يتم حشرها ... ولكن الاتوبسات الجديدة لا تحوي اماكن اضافيه للسردين الاضافي المضاف اليها ... ولك ان تتخيل الوضع المأساوي للسردين داخل الاتوبيس ... اقصد المواطنين داخل الاتوبيس ...!
اعجب ما سوف تصادفه اذا ركبت هذه الفئه الجديدة من الاتوبسات هو وجود فرد او اثنين علي الاقل حديثي العهد بقواعد ونظم الركوب في هذه الاتوبسات بالذات ... فاولي هذه القواعد"انك تحط حزمه في بقك ومتتكلمش ولا تعترض علي ما يفعله السائق او الكمسري" ... فاذا اوقف السائق الاتوبيس فجأه وهبط منه الي اقرب مخبز ليحضر الخبز لاهله واولاده, فهذا حق مكتسب له, وليس لكي اي حق ان تعترض او حتي تبدي تضايق, وان أخطاءت وابديت عدم الرضي من خلال تعبير او حتي اشاره, فسوف تجد في لمح النظر من يوسعك كلاما من نوعيه "سيبه يجيب عيش ... هتلنا معاك يا يسطه" ..." ايه!!!! بلاش يجب عيش".... " لو كنت مكانه كنت حتعمل زيه".... وتنهال عليك كل هذه العبارات من الركاب انفسهم وكأنهم ليس وراءهم اي اعمال سوف يتأخرون عنها ... وكأن توقف الاتوبيس لا يعنيهم في شيء.... كله الا لقمه العيش ...!
ثاني هذه القواعد هي نفس القاعده السابقه ولكن يختلف موقف تطبيقها عن الاولي ... فحين يصل معامل حشر المواطنين داخل الاتوبيس الي درجه لا تطاق ... ويتحول تلاحم المواطنين داخل الاتوبيس الي كتله واحده صلبه وغير قابله للفصل ... قد يتجرأ احد الجالسين داخل الاتوبيس او حتي احد المعصورين في مرر الاتوبيس ويبدي ضيقه او حتي اسفه علي كثره توقف الاتوبيس من قبل السائق لتحميل مزيد من الركاب ... وعندها يتدخل الكمسري بشكل مباشر قائلا ..." مانت لو كنت واقف في الشارع دلوقتي مكنتش قلت كدا ".... ويعلق احد المواطنين الافاضل قائلا "مأنت ركبت وهو متنيل مكبوس ...الناس عايز تروح اشغلها".... اما اذا كان الفرد الذي ابدي تضايقه من الاشخاص الجاليسين وليس المعصورين في المرر ... فهنا يحدث ما قد تحذفه الرقابه من هذا المقال ... ولك انت ان تتخيل الموقف.
حين صمم هذا الاتوبيس من قبل المهندسين في بلد المنشأ ... لم يخطر علي بالهم ولو للحظه ان اتوبيس يسع 52 راكب قد يحمل بركاب يصل عددهم الي 152 راكب ... اي ثلاث اضعاف اي معامل امان قد وضع في الحساب من قبل المصممين ....ولأنك في مصر -وربنا ديما بيسترها مع المصريين الغلابه- فقليلا ما تجد اتوبيس ينفجر من شده ازدحامه ... فقط كل ما قد يحدث ان تجد العديد من هذة الاتوبيسات معطله علي جانبي الطريق كل يوم وانت ذاهب الي عملك او الي كليتك ... ومع هذه الصوره التي تتكرر كل يوم بشكل دوري وتلقائيه هائله ... تجد نفسك من داخلك تدعو الله ان لا يكون الدور علي الاتوبيس الذي تستقله لكي يكون له موقف علي جانب الطريق ... ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه...فلابد ان ياتي الدور علي الاتوبيس الذي تركبه لكي يتعطل وتهبط منه لكي تنحشر في اقرب اتوبيس من نفس النوع يمر عليك ... ولكن هذه ليست المشكله ... ولكن المشكله الاساسيه التي تتكرر كل يوم ويشكي منها المواطنين هو انخفاض سرعه الاتوبيس بشكل هائل .... الجميع يلقون اللوم علي السائق, بأنه هو الذي يتبختر في الطريق ولا يريد ان يزيد من السرعه ... ويكون جواب السائق عليهم ان يوقف الاتوبيس في منتصف الشارع كنوع من انواع الغضب علي من يعترض ويقول " انا ليا معاد اوصل فيه ... ومحدش ليه دعوه المعاد ده امتي"... ويبدي استعداد الي الاشتباك بالايدي مع كل من يريد ان يعترض... وبالتأكيد هو بأيقافه الاتوبيس يضغط علي كل من يهمه ان يصل الي عمله في موعده ان يتدخل ليفض الخلاف ويسكت كل من يتجرأ علي مجرد الامتعاض علي سرعه الاتوبيس السلحفاتيه...!

أجمل ما سوف تصادف في مثل هذه الانواع من الاتوبيسات المصريه... انك قد تجد مجموعه كبيره من زملاءك واصحابك واصدقاءك الذي لم تقابلهم منذ زمن طويل او الذين تركتهم بالامس في الكليه او العمل, سوف تجد كلا من هؤلاء معك في نفس الاتوبيس... ويالها من صدفه سعيده... وقد تري احد زملاءك في مقدمه الاتوبيس وانت في مؤخرته ولا تتمكن من الوصول اليه مش شده ازدحام الاتوبيس فتفضل ان تشير اليه, وهذا اذا كان مجال الرؤيه متاحا وليس مكدس بالايدي والرؤوس التي تعيق حتي التنفس...!
ولكن هذا ايضا له عيوبه ... فبمجرد ان يلتقي صديقين داخل الاتوبيس حتي يتحول الاتوبيس كله الي ساحه حوار بين هذان الصديقين... يبدأ بالتحيه والسؤال عن الحال بصوت عالي ... ويستمر في سرد الحكايات والنكت والنوادر والضحك عليها بشكل فظ وبصوت اعلي ... نهايه بالحديث عن بنت الجيران اللي طلعت بتزوغ من المدرسه وغرميات كلا منهما ... ويتبارا كلا من الصديقين في التحدث بصوت مسموع , وكأنه الاتوبيس تحول الي جزء من اذاعه الشرق الاوسط.
تحدث الكارثه حين تجد شله من الشباب يستقلون هذا الاتوبيس ... وتكون هذه الكارثه مزريه حين تختار هذه الشيله مؤخره الاتوبيس لكي تستقر فيه ... وهنا يعلو صوت الضحكات والنكت... ويتبارا الجميع في اسماع كل ركاب الاتوبيس عن نوادرهم ومواقفهم المضحكه وربما اراءهم النيره في مشاكل الشباب وحتي مشاكل كبار السن الذي لا يجدون من يرعاهم ....!
الاسوء من هذا كله حين تكون هذه الشله من البنات ... وهنا يكون الحل الوحيد ان تقفز من الاتوبيس وترتاح ... فالمعلوم ان صوت البنات اكثر علوا واكثر قدره علي اختراق اذنيك... اما عن الضحكات وفي بعض الاوقات الصرخات الدعابيه بين البنات قد تجعلك تتقئ داخل الاتوبيس من الاسمئزار ... وبالـتأكيد بعد هذه التجربه المريره سوف تتغير نظرتك تماما للجنس الناعم بشكل عام خصوصا من يركبن الاتوبيس ...!

وقد يكون حظك العاثر قد اوقعك مع نوعيه من السائقين من محبي الاغاني العجيبه ... ولان الاتوبيس ليس به امكانه تشغيل سماعه دون تشغيل بقيه السمعات, وبناء علي رغبه السائق في ان يستمع الي تلك الاغنيه وبصوت معقول حتي لا ينام في السكه ويعمل حدثه, فيجب علي كل المواطنين وكل من يتواجد في الاتوبيس الاصغاء الي تلك الاغنيه علي تردد مناسب لتردد دماغ السائق...!

داخل الاتوبيس يجب ان تكون انسان اخر ... انسان لماح ذكي مرن ذو بصيره وسرعه استجابه عاليه ... فانت تحتاح ان تكون لماح وذو سرعه استجابه عاليه حتي تلمح افضل مكان في الاتوبيس يمكن ان تستقر فيه او ان تلمح رغبه احد الجالسين في القيام والنزول ... وهنا تأتي سرعه الاستجابه حين تتحرك في لمح البصر لتقترب من المكان المختار ... او ان تقف بجوار من ينوي القيام لتجلس مكان ... ولكن لاحظ ان هناك داخل الاتوبيس من هم اكثر منك براعه وسرعه استجابه ... وهنا يكمن التحدي الحقيقي ...!
اما عن المرونه فانت تحتاجها في كل مره يقرر احد الركاب النزول من الاتوبيس ... فهو او هي بالتأكيد سوف يمر بجوارك او خلفك او من امامك او حتي من تحت ابطك ... ويجب ان تتمتع انت بتلك المرونه حتي تنحني او تتمدد او حتي تتلاشي لكي تفسح الطريق لهذا المواطن الذي قرر النزول ولن يمنعه اي شيء مهما كان او يحول بينه وبين قراره, حتي لو كان هذا الشيء هو انت ... فبالتأكيد سوف يجرفك او يحملك في طريقه ... وفي النهايه تجد نفسك تقف في الشارع في منتصف طريقك الي العمل او الي الكليه وتنظر الي الاتوبيس وهو يبتعد... ودخانه الاسود المميز ينبعث من مؤخرته ....!

حين تقرر ان تغادر الاتوبيس او ان تنزل في المحطه التي انتظرتها طول الطريق... فيجب ان تأخذ بعين الاعتبار ان قطع المسافه من المكان الذي تجلس فيه داخل الاتوبيس او المكان الذي تقف فيه الي باب الاتوبيس, ان قطع هذه المسافه هو من الاعمال الشاقه بمكان والتي تتطلب وقت يصعب التنبأ به... فهناك عشرات العوامل التي تحكم تحديد هذا الزمن ... منها علي سبيل المثال لا الحصر : "كم شخص يقف بالعرض في طريقك الي الباب" ..." كم امرأه سمينه في طريقك الي الباب" ..." كم امراءه سمينه في طريقك لن تتحرك وسوف تطالبك بالمرور بأي شكل" .... " كم طفل صغير يحمل شنطه علي ظهره, ويصر علي التحرك بها داخل الاتوبيس وهي مازالت علي ظهره".... الخ الخ.... فانت في سبيلك الي باب الاتوبيس يجب ان تأخذ بعين الاعتبار مجموعه كبيره من هذه المعاملات حتي تهبط من الاتوبيس في المحطه التي تريديها ... وليس نهايه الخط.
والي اللقاء مع حلقه اخري من يوميات "تحت عجل مصر"

طافت بخاطري ذكري ... قد طواها النسيان فتره
عادت تحمل عبره ... تركت في صدري قبضه
جالت بذهني فكره ... ضعفت وماتت في لحظه
ثارت شجوني تترا ... لمعت عيوني نظرا

من حولي أصواتا فظه ... وجوها باسمه عبسا
طاعنه بالظهور غدرا ... بخناجر السنه قذره
كلمات وضحكات شذرا ... نفاق وخداع علنا
منظومه قاسية صلبه ... أوامرها سياط كدره
ظلم مقنن لزمنا ... تملق ورتب ولعنه
وجه كالحا لأهله ... لأعداءه باسما ثغره
دائرة مفرغه لبقه ... تفني أصحابها قسرا
رأي فرض غصبا ... وحقوق نزعت غدرا
كلاب نابحه ابدا ... تعوي وتآين دهرا
لذتها بالحياه قسوه ... تشبع غرائزها عضا

لعنه ربي عليها ... منظومه شاذه تعسه
فانيه وأن طالت ... لابد يوما أن تفني

Labels: 0 comments | | edit post
لو صدق الدكاتره في ما وعدونا به قبل الامتحانات ... لأراحوا وارتاحوا, هم ليسوا ملزمين ان يقطعوا وعود علي أنفسهم بخصوص الامتحانات وكيف سوف يكون وما وف يسأل بخصوصه في هذه الماده او تلك ... فقط دع عنك كل هذا الخلط, ودعنا نتخبط في المنهج وربنا بيسهل وبعدي ... انما ان يطل علينا كل سنه قبل الامتحانات دكتور في شكل ملاك ليحدثنا عن استراتجيته في وضع الامتحانات مذن ان كان طالب ثانوي ... وكيف انه لا يعبأ بكون الطالب قد حفظ القوانيين ولكن كل همه هو ان يقيس مستوي استعاب الطالب ... او ان يطلع علينا غيره في محاضره اضافيه في وقت حرج قبل الامتحانات بيوم او يومين او حتي بعد احد الامتحانات ليبتسم في براءه الاطفال ويقول انا امتحاني مش جي فيه الجزئيات الاتيه, ويستفيض في التعديد ... وعندنا تدخل اللجنه كما لو كانت كل العهود التي قطعها الدكتور علي نفه قد انحلت, ففي ساعه الشده انا معرفكش ... وملكش وعود عندي ... وكل المنهج عليك ... وكان لازم تحفظ كل القوانين وكل شيء حتي المسائل يجب ان تحفظها كما يفعل بعض زملاءنا لان الوقت لا يكفي لان تفكر وتجيب علي جميع الاسئله ... ويتحول الامر الي مهزله ... أجزاء كبيره من المنهج تركناها بناء علي وعد الدكتور, فأذا به يتلذذ بوضع جزء كبير من اسئله الامتحانات في هذا الجزء ... وهذا الاخر كان وعده ان امتحانه لقياس مستوي الفهم ... ليس مطلوب منك ان تحفظ اي شيء ... اي جزئيه مبنيه علي قانون للحفظ او ما شابه سوف تكون معطاه في الامتحان - وهذا كلامه - ثي في اللجنه عندما تساله "يا دكتور فين القوانيين مش معطاه ليه" يكون جوابه " وانت محفظتهاش ليه يا خويا"
تشعر انك تتعامل مع مجموعه من الاطفال الصغار ... او ان الدكتور بوضعه الامتحان كما لو كان يضع خطه استراتيجيه ولا يجب ان يفكر احد او يتطرق الي ذهنه ما سوف تكون عليه هذه الخطه ... ولا مانع من تضليل الاعداء -اللي هم الطلبه- وأيهامهم ان الخطه سوف تسير في اتجاه معين ثم يتم تغير الاتجاه ساعه التنفيذ حفاظا علي السريه
وكل موسم امتحانات وانتم بخير
يوم اخر من الايام العجيبه, انهارده كان امتحان ماده البور اللكترونيكس او كما تسمي باللغه العربيه الفصحي ماده اللكترونيات الصناعيه, ولكن ما الجديد في هذا ماده مثل اي ماده وامتحان مثل اي امتحان, ولكن الجديد في الموضوع هو الدكتور, نعم الدكتور محاضر الماده ... وهو الدكتور محمد اشرف, والدكتور محمد اشرف لمن لا يعرفه هو رجل عبقريه فذه قليلا ما تجد مثله وسط اعضاء هيئه التدريس في اي كليه. ملامحه تدل علي انه لم يمضي علي استيقاظه من النوم سوي ثواني معدوده او تكاد تحكم علي انه دائما نائم, ولا يستيقظ الا في لحظات بعينها الا اذا وجه اليه سؤال , ويجب ان يكون السؤال من النوع الذي لا توجد له اجابه محدده حتي تجده قد انبري في الشرح وخرج من موضوع ليدخل في الاخر دون ملل او كلل, والعجيب انه تستطيع ان تسأله نفس السؤال اكثر من عشر مرات او اكثر وسوف يجب عليك في كل مره بهدوء عجيب ويستفضي في الشرح حتي تمل انت ولن يمل هو حتي ولو اصابك الممل انت ... الدكتور محمد اشرف له تاريخ طويل مع الدفعه التي انتمي اليها بشكل خاص ... فهو اكثر دكتور قام بالمحاضره لدفعتي علي مدار اربع سنين منذ ان وعيت علي كليه هندسه وحتي لحظه كتابه هذه السطور ... وهذه حاله نادره ان تجد دكتور يحاضر لكل هذه السنوات الدراسيه دفعه واحده او ان يكون مسؤل عن كل هذه المناهج علي مدار كل سنين الدراسه في الكليه ... ويتفرد الدكتور محمد اشرف بكونه الدكتور الوحيد في الكليه الذي تجده في مكتبه وقت المحاضره ولا يأتي اليها ... ولما ذهبنا اليه ذات يوم وسألناه عن السبب الذي يجعله لا ياتي ليعطي المحاضره رغم انه متواجد وغير مشغول كانت اجابته مقتضبه وبسيطه قال "علشان تعرفوا قيمه العلم"
اكيد بعد المقدمه البسيطه دي تقدر تستنتج ازي ممكن يكون امتحان دكتور زي الدكتور محمد اشرف ... بقي لك ان تعرف ان حظنا كدفعه هذه السنه من نصيب محاضرات دكتورنا العزيز (والمفضل ساعات) كان محاضره واحده في الجزء الخاص بما بعد الميد ترم وخمس محاضرات فيما قبل الميد ترم لتكون المحلصه ست محاضرات بالتمام والكمال... واذكر انه في احدي السنين التي مضت لما اقترب موعد الامتحان ولم يعد هناك وقت لمحاضرات اضافيه ولم يكون د.محمد اشرف قد اعطي اي شيء يمكن ان يضع فيه امتحان ... جاء واخبرنا انه سوف يعطي محاضره يخبرنا فيها عن الامتحان وكيف سوف يكون ... وبالفعل كانت تلك المحاضره ولم يكن امامنا سوي ان نذاكر ما ذكره من أساله علي اساس انها الامتحان ... وداخل اللجنه كانت المفاجأة ... لم نجد اي شيء مما وعدنا به ... ووجدنا العجب العجاب من الاسئله ... واترك لك ان تستنتج لما تأخر ظهور النتيجه حوالي ثلاث اسابيع ... ولماذا رفض عميد الكليه اعتمادها ....!
ثم كان اليوم ... وجوله جديد من امتحانات محمد اشرف ... كنا متوقعين الامتحان ... ليس لانه اخبرنا به , ولكن كنا متوعين اننا لن نضع فيه قلم ... ولقد كان ... في البدايه سؤال سهل جدا ومباشر بشكل مستفذ ثم لا شيء ... سؤال هلامي وانتهي الامتحان ...ولا داعي للقلق ... هذها هو دكتورنا العزيز الدكتور محمد اشرف ... والنتيجه لازم تترفع ... وربنا يعوض علينا في الماده دي زي اللي قبلها
وكل موسم امتحانات وانتم بخير ...
"أنتهي الوقت المخصص للأمتحان"
دوت العباره في أذني بصوت مجلجل والمراقب يسرع الخطي خلال قاعه الامتحان لسحب ورق الاجابه من الجميع بعنف وقوة
كان الوقت المحدد للامتحان قد انتهي بالفعل ولكن نظرات الطلاب كان تدل علي ان الوقت لم يكن كافيا, كان الزمن المقرر هو ثلاث ساعات لتلك الماده, وكما هو معروف فالمواد ذات الثلاث ساعات كانت مقسمه ما بين دكتورين لشرحها علي مدار السنه, وبالطبع وضع الاسئله يكون مناصفتا ما بينهما ... علي اي يكون (حسب المنطق والعقل) ان يكون الوقت المخصص لكل دكتور لحل أسئله الجزء الخاص به ساعه ونصف ...او بمعني اصح المفروض انها ساعه ونصف ... او كما تعلمنا في ابتدائي ان حاصل قسمه ثلاثه علي اتنين يعطي واحد ونصف ...ولكن يبدو ان دكاترتنا الاعزاء لا يجيدوا القسمه جيدا او ان العرف جري علي ان يتجاهل كل دكتور منهم وجود الاخر ومشاركته في وضع الامتحان, ويضع اسئله يحتاج حلها الي الثلاث ساعات وربنا اكثر ... ويتحول الامر الي مهزله اخري ... كم هائل من الاسئله وعدد لا نهائي من ورق الاسئله والمطلوب منك حل جميع الاسئله بلا استثناء ... وتتنوع الاسئله ما بين تسميع المنهج بالكامل الي الخروج عن المنهج وتعديه الي مناهج اخري ربما نتعرض لها في سنوات قادمه. في اول سنه التحقنا فيها بكليه الهندسه ابدينا انزعاجا شديدا بأمر مثل هذا ... ثم تدريجيا اصبح امر اعتيادي ... وتجدنا بعد كل امتحان نعد كم سؤال تم تركه لضيق الوقت ... انا شخصيا لم يعد الامر يعنيني مطلقا ... ولكن اكثر ما يثير حقني وغيظي هو ان يأتي دكتور بمجموعه من الاسئله محصلتها هو تسميع المنهج بالكامل ... واخرج من لجنه الامتحان وأصبحت السبابه متورم ... وظهري قد انحني واشعر اني قد قطعت شوط كبير حول ملعب الامتحانات !!!
صرح لنا دكتورنا العزيز, الدكتور محمود العوادلي رحمه الله في احدي محاضراته حين ابدينا له استياءنا من ضيق وقت الامتحانات, قال "دي سياسه الكليه لمنع الغش ... لو ان طالب خلص كل اسئله الامتحان لان الاسئله كانت علي قد الوقت فأكيد حيبص جنبه ووراه وقدامه علشان يتاكد من زملاءه من اللي حله ... انما لو هو اساسا ملحقش يحل غير سؤلين من الاسئله اللي متتحلش والوقت خلص يبقي أكيد احنا ضمنا انه مش حيعرف يغش ... ده كمان مش حيفكر يغش" وضحك دكتورنا العزيز واشار الي رأسه وقال " ولا ايه رأيكم"... فعلا ولا أيه رأيكم؟؟؟؟؟؟
أنهارده عندنا أمتحان مادة ايه ياتري, سؤال قد تتوقف عنده وتحاول ان تجيب عليه وربما يستغرق الامر بعض الوقت حتي تتذكر ما قمت بمذاكرته بالامس من كميات هائله من القوانين والمعادلات وما حفظته من كيمات لا تحصي من البيانات بل قد وصل الامر الي ان تحفظ بعض الجداول لان الدكتور لن يأتي بها ضمن ورقه الاسئله... وعيش حياتك يا معلم ... من غير هذه الجداول مش حتحل حاجه يا برنس
مشكله الحفظ تؤرقني منذ ان التحقت بنظام التعليم منذ او وعيت علي الدنيا الكل يطالبك بالحفظ ... وكأنك اول ما تدخل لجنه الامتحان يكون السؤال الاساسي "حافظ ؟ طيب سمع"
ولست ادري ما هي المتعه التي يجدها الدكاتره او حتي واضعي امتحانات في التعليم الاساسي من التركيز علي الحفظ كعامل التفاضل بين الطلبه في الامتحانات
اذكر ان اكثر ما كان يثير غضبي وحقني هي القصائد النثريه التي يطلب حفظها ... حتي النثر يحفظ!!! وطبعا كنت ابذل مجهود فظيع في حفظها وهي اساسا عندما كتبت لم تكتب للحفظ وأنما من كتبها كتبها ليعبر عن فكره او رأي دون ان يراعي اي وزن او قافيه تشجع علي حفظها عكس الشعر طبعا... وفما رأيك انا طلبت منك ان تحفظ جزء من هذه المقاله وسوف تمتحن فيه وسف يكون له نصيب من الدرجات ... بالتأكيد سوف تصاب بالشلل من مجرد سماع كلمه حفظ مصحوبه بمقال نثري ...
اما في المرحله الجامعيه فالامر تطور كثيرا واصبح مجال الحفظ اعم واشمل ... فبدايه من القوانيين والتي لو علم واضعوها ومسطنبطوها ان هناك طلبه تقوم بحفظها او يطلب منهم حفظها ما وضعوها ونهايه حتي ببعض المسائل التي يحفظها بعض زملائنا لضيق وقت الامتحان ... طيب وبعيد حنفضل نحفظ لحد امتي
المشكله الاساسيه بخصوص موضوع الحفظ هو النسيان ... فبعد ان يعدي الامتحان علي خير فلا مانع من نسيان كل ما حفظت لان دوره قد انتهي حتي المرحله الحاليه وليس له فائده .... وننسي بمجرد الخروج من اللجنه ثم عندما نحتاج الي ما درسنا اقصد حفظنا نجد انفسنا قد نسينا ويلومنا الجميع علي نسياننا ... وقد تناسي الجميع او تجاهلو ان حتي اسم انسان قد اشتق من كلمه نسيان وان اساس تسميه انسان بهذا الاسم هو عندما نسي ابانا ادم وعده لله سبحانه وتعالي
يعني الطبيعي اننا ننسي يا جدعان ... بس مش الطبيعي اننا كل حاجه نكون مطالبين بحفظها وصمها بل والامتحان فيها ... وبالطبع لا تطلب مني ان افهم كل شيء ادرسه اذا كان الامتحان لن يفرق بين من فهم ومن حفظ ... بل من حفظ دائما ما يكون صاحب الدرجه الاعلي لان الوقت لا يمح لك بأن تستنتج ما فهمت من قوانيين بل يجب عليك ان تكون حافظ كل شيء حتي تكتبه بمجرد ذكره علي الفور
وكل امتحان واحنا حافظين وبعد اللجنه نسيين

أخيرا ماده مفهاش حفظ..... أخيرا سوف اشعر اني بشري وان من صفات البشريين محدوديه القدره علي الحفظ وان امكانيات العقل البشري تكمن في كونه قادر علي التحليل والاستنتاج وليس مجرد سله تحمل فيها كم هائل من المعلومات ثم بمجرد ان توضع امامك ورقه الاجابه تلقي ما في سلتك الدماغيه في الورقه وتولي مدبرا....
استطيع ان اقول ان امتحان اليوم كان جيد رغم طوله وضيق الوقت ... ولكن مشكله ضيق الوقت ليست مشكلتنا الان ... يكفيني انه امتحان اعتمد علي اعمال العقل والتفكير ... رغم انه لم يكن هناك وقت كافي للتفكير ... ولكن لم يكن ايضا اي سبيل الي حفظ المسائل من قبل بعض الزملاء ... في اعتقادي الخاص ان هذا الامتحان يصبح مكتملا لو ان الجزء الخاص بالقوانيين كان من ضمن المعطيات ضمن ورقه الاسئله ... ولكن هذا ايضا لم يهدير الكثير من رونق هذا الامتحان ...!
اذكر ان الدفعه الاحقه بنا كانت علي موعد هذه السنه مع نوع جديد من الامتحانات لم نشهده نحن للاسف ... كان أمتحانهم هو امتحان مفتوح ... قام الدكتور محاضر الماده بنشر اسئله الامتحان في المكتبه وعلي طلبه الدفعه محاوله حل هذه الاسئله وتسليمها في موعد محدد ... ولك ان تتخيل هذه الماده ... هي بالتأكيد تعتمد بالاساس علي مدي ما سوف تبذل من مجهود في حلها ... ومع تقديم الحلول يصاحب الامر مناقشه للتقيم ما قمت بعمله ... امتحان نموذجي, لن تلجأ فيه الي حفظ كم هائل من المعادلات والقوانيين والبيانات والمعلومات التي تجعل دماغك مثل البطيخه ... ولكن ها انت تجلس في بيتك وتبحث من هنا وهناك عن ما يفيدك في الحل ثم تعمل عقلك لتصل الي الحل النموذجي ... بالتأكيد لو ابعت نفس الاسلوب في حياتك العمليه فالنجاح شيء مضمون لك
ولنا لقاء اخر ان شاء العلي القدير بعد الماده القادمه
فبالتأكيد الامتحان القادم يستحق كثير من الحديث
اليوم كان أمتحان متوقع... الدكتور محمد الحبروك الشهير بالدكتور الحبروك من احد الدكاتره اصحاب التاريخ الطويل في التدريس لدفعتي, لا تحمل هم مطلقا طالما ان الدكتور الحبروك هو من يقوم بتدريس الماده ... هو من نفس نوعيه الدكتور محمد اشرف قليلا ما تراه وعدد محاضراته علي مدار السنه محدود جدا ويعد علي اصابع اليد الواحد, ولكن يتميز عن كل من درس في هذه الكليه الغراء انه مهما كانت الماده التي يحاضرها فلابد ولا مفر وهي مؤكد ونهائي انه سوف يطلب في مادته مشروع علمي واجب التنفيذ وربما يلغي امتحان اعمال السنه يكرس درجاته من اجل المشروع ... وفكره وجود مشروع في احدي المواد فكره تستحق كل تقدير... وخصوصا حين تعلم ان هذا المشروع يتم بناء علي أختيارك انت وبحريه كامله في الااختيار واذا لم تتمكن من اختيار مشروع او حتي التوصل الي فكره مشروع عملي يوضح ما درسته او المفروش تدرسه في الماده المصونه فهناك مجموعه من المشاريع من اثر طلبه السنه الماضيه لازالت في حاجه الي تطوير ...اذهب اليهم وسلهم عن اين وصلوا وبدأ من حيث انتهوا ... نظام جيد اليس كذلك..؟
اما عن الامتحان الذي نعته من قليل انه كان متوقع ...الحقيقيه التي يعلمها اي طالب امضي مع الدكتور محمد اكثر من سنه ان امتحانه غير متوقع علي الاطلاق ...!!!!
لا تتعجب كثيرا هو فعلا امتحان متوقع وغير متوقع ... وليس هناك تناقض في هذا, دعني اوضح هذا التضارب ... الامتحان من حيث الاسئله غير متوقع علي الاطلاق, فالامتحان الذي خرجت منه من بضع ساعات كان يستحيل توقعه, اما من حيث الطريقه فهي معروفه وثابته ... كم هائل من الاسئله وصل في اخر امتحان له الي حوالي 75 سؤال وفي امتحان سابق كان ايضا 75 سؤال يقعوا في حوالي ست واو سبع صفحات ... ولا داعي للقلق الدكتور محمد يعرف جيدا انك لن تقوم بحل كل هذا الكم من الاسئله كما يعلم جيدا ان الوقت لا يسمح بهذا مطلقا ... ولكن الحكمه التي لن تلحظها من اول وهله هو التنوع الهائل في عدد الاسئله الذي لابد منه حين تعلم ان هذا الكم الهائل لا ينتمي الي منهج محدد او محكم بمجموعه معينه من الاسئله ... يعني من كل زهره بستان ... اه فعلا من كل زهره بستان ده علشان خاطر طول الامتحان علي اي حال انتت تخرج من اللجنه وانت مرضي ومطمئن علي ان دكتورك العزيزالدكتور الحبروك لن يخذلك في الدرجات
الحمد الله موسم الامتحانات هذا قد مر علي خير ولا داعي للقلق
وربنا كبير