نعم لكلا منا جانب مظلم لا يراه ولا يعرف عنه ادني معلومه, لا يستشعره ولا ينتبه الي وجوده داخله, في اعماق اعماق نفسه , هناك يرقد في سكون في وجدانه في ثنايا روحه, ولكن يأبي الا ان يظهر بوضوح لكل من حولنا, الجميع يراه ونحن لا نراه ,الجميع يلمسه ويتأثر به ولا نستشعر حتي وجوده ,بل الجميع وبلا استثناء يتأثر ويتفاعل ,يتنافر ويتباعد ,ينجذب وتناغم مع هذا الجانب الذي اظلم علي عقولنا فلا نستشعره ,وتواري عن انظارنا فلا نراه.

تلك هي طباعنا التي تحكم تصرفاتنا وافعالنا , ميولنا واهتماماتنا ,حبنا وكرهنا ,رده فعلنا وغضبنا , سكوننا واستسلامنا , فهي- معظم الوقت - تحكمنا بتلقائيه وسط زحمه الحياه , وتسيرنا بعفويه في خضم الحياه , وان كنا - بعض الوقت - نملك الاراده لأن نكون كما نشاء , الا اننا - معظم الوقت - لا نلقي بالا بكيف تكون صورتا ان تجردنا من ذاتنا , وانطلقنا الي الجانب الاخر من الطريق ننظر الي انفسنا ونراقبها.

ونحن اذا تملكنا الاراده ان نتجرد تماما من ذاتنا ونتخلي عن دور الممثل وننطلق الي الجانب الاخر حيث نلعب دور المشاهد والمراقب علي افعالنا وتصرفاتنا , فبالتأكيد سوف يصيبنا الذهول , وتتملكنا الحيرة , ونقف مشدودين علي ما رصدنا من افعالنا وتصرفاتنا , وما رأينا من من عفوياتنا وتلقائياتنا.

ولسنا بقادرين علي لعب هذا الدور الصعب الا بأراده عصيه ورغبه حقيقيه في التجرد من الذات , والخروج من شرنقه جانبنا المظلم , والتحرر من قيود عالمنا الذي اعتدناه.

الامر يحتاج وقفه , لتنظر الي نفسك وتقيم طباعك , لتري نصيب نفسك منك , وما تدفعك اليه من تصرفات حتي تشبع هي طلبات ورغبات نمت داخلك وتسللت الي اعماق اعماق حيانك.

فلا تتعجب ان وجدت نفسك ليس لها هم الا ان توجهك الي ان تكون من يظهر في الصورة دائما وسط من حولك , ولا تتعجب انك في سبيل هذا تضغي علي حقوق من حولك وتلغي تمام وجودهم وتهيمن بكل ما تملك من قوة علي مقدرات عيشهم , وحقهم في التواجد والمشاركه والتعاون من اجل الجميع , ولا تضيع لحظه دون ان تشيد باعمالك العظيمه وانجازاتك الهائله , ولا يتوقف لسانك عن السرد لبطولاتك في كل مناسبه وبدون اي مناسبه , وتسعي دائما الي ان تنسج لنفسك بيت العنكبوت الضخم وهو في ذات الوقت اوهن ما يكون. تجرد الان وانظر الي نفسك , فان وجدت هذا طبعك فلا تتعجب !

ولا تتعجب ان وجدت نفسك ليس لها هم الا ان تدفهك الي السيطره علي من حولك ؛ الجميع يجب ان يدينوا لك , وان يطيعوك , ويعلنوا انك الملك المتوج , والامبراطور المقدس الذي ليس له مثيل , ولا يوجد له نظير , تدفعك نفسك بكل عنف الي السيطرة والتملك والتعدي علي كل من حولك , وفي سبيل هذا ان لاح لك في طريق سيطرتك اي علامه من علامات المقاومه او التمرد تستخدم كل ما اوتيت من قوه في سحق هذه المقاومه بكل السبل المشروعه والغير مشروعه. تجرد الان وراقب نفسك , فأن وجدت هذا طبعك فلا تتعجب !

وليس لك ان تتعجب ان وجدت نفسك ليس لها هم الا ان تدفعك الي ان تكون غليظ فظ , تتعامل مع الجميع من فوق هذا البرج العاجي , الذي ما بنته الا نفسك , وما شيدته لك الا طباعك , فانت في نظر نفسك دائما الاعلي و الارقي , تسكن دائما فوق الجميع ولا تري الا رؤوس الجميع تسير تحتك , الجميع ادني , ولك الحق ان تشمئز من افعالهم وتصرخ في وجوههم , ولا تعبئ بجروحهم و مشاعرهم. تجرد الان وانظر الي نفسك , فأن وجدت هذا طبعك فلا تتعجب !

ولا مكان للتعجب ان وجدت نفسك ليس لها هم الا ان تدفعك الي تكونِ هذه الانسانه التي تأخذ ولا تعطي , تحصد ولا تزرع , تشتري ولا تبيع , تري الجميع لخدمتها وتحقيق راغباتها , والمجتمع لم يخلق الا من اجلها , ليجد ويتعب في سبيلها , فهي دائما لا تري الا طريق واحد , طريق يقود اليها وليس له اتجاه اخر. تجردي الان وانظري الي نفسك , فأن وجدي هذا طبعك فلا تتعجبِ !

وليس للعجب عليك سبيلا ان وجدت نفسك ليس لها هم الا ان تدفعك الي ان تكون هذا الشخص المنهزم , فلا يقدر علي امر , ولا يملك اراده لان يحدث شيء , الدنيا لديه استسلام , وشعاره في الحياه السلامه , فلا يجد في نفسه طاقة لان يتحرك , ولا يجد لديه رغبه الي ان يتغير , فمال باله الي ان يغير , فلا هدف ولا سبيل ولا طريق في حياته , من اجل هذا اليوم اعيش وليس لي سوي هذا اليوم لاعيشه. . تجرد الان وانظر الي نفسك , فأن وجدت هذا طبعك فلا تتعجب !

ويظل دائما لكل منا جانب مظلم , ولعلها جوانب , تكتنف حياتنا وتسيرها وتقودها , فلا نشعر بها , ولا نستشعر تغلغلها في اعماقنا واحكامها قبضتها علي ارواحنا , وكثيرا منا كم يفتخر بطباعه ويتباها بها وكم هو سعيد بها , فلم يتوقف لحظه لينظر اليها ويغوض في هذا الجانب المظلم , او يبحث عن مصباح لعله يبعث بشعاع نور الي جانبه المظلم. فهل نتدرك هذا !
تـاكسي .... سموحه يا أسطي ؟
تاكسي ... تلك الوسيله الثالثه من وسائل المواصلات التي تثير كثير من الجدل حين يرد ذكرها, فهي تحمل معاني وايحاءات مختلفه لكل فرد علي حدا, فقد تعني الحل الوحيد للحاق بموعد في الوقت المحدد, وقد تعني لشخص اخر شجار محاسبه سائق التاكسي بعد الوصول وتزمر سائق التاكسي من الاجرة, وقد تعني لشخص اخر وسيله مواصلات اخري رديئه تدني مستواها بسبب انعدام الرقابه عليها, وفي نفس الوقت قد لا تعني اي شيء لمواطن بسيط لا تسمح له ظروف معيشته الصعبه سوي التعامل مع وسائل المواصلات الاخري مثل الاتوبيس وعفاريت الاسفلت (الميكروباص) فهو لا يتطلع اليها ولا يعطيها اي اهتمام يذكر, فقط يتعامل فيما هو ممكن فقط وفي متناول يده, وقد تعني تاكسي العاصمه وهذه حدوته اخري ووجهات نظر متعدده وايحاءات تمتد من مجرد التطلع مرورا بالحسد والسخريه الي الاستمتاع بهذه الخدمه؛ بأختصار كلمه تاكسي قد تعبر في المجتمع المصري عن التفاوت الطبقي بين فئات المجتمع المصري, بين من اعتاد ان يكون التاكسي وسيله مواصلاته اليوميه ومن ينظر الي التاكسي علي انه وسيله مواصلات الطوارئ والكوارث او في بعص حالات الرخاء المؤقته والتي سرعان ما تنتهي ويعود ليسير تحت عجل مصر !
اول ما سوف تلحظه في التاكسي كوسيله مواصلات مصريه انه يخضع لنفس القوانيين المصريه التي تسري علي كل وسائل المواصلات المصريه والتي تنفرد مصر بها كدوله ليس لها نظير او منافس في امتلاك مثل هذه القوانيين. واولي تلك القوانيين هو "قانون التعدديه" فأنت ان زرت اي مدينه علي مستوي العالم سوف تلاحظ ان التاكسي كوسيله مواصلات له صفات موحده؛ فتجد ان كل انواع التاكسي في تلك العاصمه من نوعيه واحده او نوعيتين من السيارات والتي تخضع لمعايير خاصه لتوحيد شكل التاكسي في هذه المدينه والحفاظ علي رونق عام يحكم هذه النوعيه المميزه من وسائل المواصلات, ولكن في مصر الامر يختلف, فمصر مختلفه في كل شيء بدايه من شعبها ونهايه بشعبها ايضا- فهي لا تملك الا الشعب- نعود الي التاكسي المصري لنجد ان اي نوعيه من السيارات تصلح لان تكون تاكسي, فتجد سياره موديل 1956 وتعمل كتاكسي وسط العاصمه او في مدينه الاسكندريه وسط نظيراتها من السيارات موديل 1996, فهذه هو سر قانون التعدديه, فالتاكسي المصري علي كل شكل وكل لون من حيث الموديل ومن حيث حتي نوعيه السياره, فتجد تاكسي لسياره بحجم فيل ويسير بجوارها سياره اخري بحجم أرنب والسيارتان تعملان كتاكسي وكأنك في استعراض للحيوانات الراقصه علي الطريق في سرك مصر المحلي! والاعجب ان الامر لا يتوقف علي قانون التعديه فيضاف اليه قانون "الكم لا الكيف" فحاله السياره العامله كتاكسي في شوارع مصر –ام الدنيا- ليس من ضمن العوامل المهمه في الحصول علي ترخيص تاكسي, المهم انها سياره ذات اربع عجلات ويمكنها ان تتحرك, حتي وان كانت تلك الحركه تكلفها اصدار اصوات فظيعه مع كم هائل من الدخان الاسود الصادر من محرك السياره الذي مات من زمن ولكن مازالت روحه ساكنه في "كبوت" السياره لتدفعه الي الامام!
وتتعدد القوانيين وتتضارب وتختلف ولكن يبقي ان نذكر ان اهم ما يميز التاكسي المصري هو قانون اللون, فكل محافظه مصريه تتميز بلون تاكسي يدل عليها – لست ادري علي وجه التحدد اذا كان هذا القانون يسري علي مدن العالم سوي مصر ام لأ- فتجد تاكسي القاهرة يجمع بين اللونين الابيض والاسود, وان نسي من فرض هذان اللونين ان يخبرنا لماذا الابيض والاسود, وكأنه لم يري تلفزيون ملون من قبل وعاش في عصر الابيض والاسود فقط, او ربما اراد ان يشير بهدوء الي معني مفاده ان القاهره سوف تظل في عصر الابيض والاسود مهما تقدم الزمن وحتي ان كنا في القرن الحادي والعشرين حين تتنافس المدن والعواصم في التزين واضفاء طابع ورونق مميز علي وسائل مواصلاتها, اينما كان المعني والمغزي يظل الابيض والاسود هو اللون المميز لتاكسي القاهرة, اما تاكسي الاسكندريه والذي بتأكيد لو كنت انت من سوف يفرض قانون لونه المميز لكنت اخترت لون يرتبط بالبيئه الساحليه او حتي له علاقه بالبحر, ولكنك سوف تصدم حين تجد تاكسي الاسكندريه والتي يفترض انها عروس البحر الابيض المتوسط يرتدي اللونين الاسود والاصفر, وحتي اللون الاصفر نفسه هناك اختلاف في درجه تشبعه, ونعود لقانون التعدديه لنجد اللون الاصفر نفسه يتراوح ما بين الاصفر الباهت الذي لا تميزه عن الابيض والاصفر القاتم الذي يصل في درجته وقد يتعدي اللون البرتقالي. بالـتأكيد انت تتسائل الان عن معني اللون الاصفر وجمعه مع اللون الاسود في زي تاكسي الاسكندريه, في رأيي الشخصي اجد ان اللون الاصفر يشير اكثر ما يشير الي ليل المدن المنار علي اضواء مصابيح الصوديوم المميزه لنور شوارع المدن, فربما اراد من فرض هذه اللون علي تاكسي الاسكندريه ان يلفت انتباهنا الي ان الاسكندريه مدينه السهر وانك سوف تجد عدد سيارات التاكسي في اسكندريه ليلا اكثر من عددها صباحا, او ربما هو لاحظ تلك الطبيعه في سائقي تاكسي في القياده ليلا, او علي اقل تقدير فربما واضع هذا اللون وفارضه علي تاكسي الاسكندريه هو كائن ليلي هبط من السماء ليلا علي مدينه الاسكندريه فوجد سيارات التاكسي تحتاج الي لون يتناسب مع البيئه المتواجده بها, فنظر الي البحر فوجده اسود اللون –لا تنسي اننا ليلا- ونظر الي الشوارع فوجدها تصطبغ باللون الاصفر فقفز الي ذهن هذا الكائن فكره ان يكون تاكسي الاسكندريه يجمع بين اللونين الاصفر والاسود, وللاسف هذا الكائن لم يقدر له ان ينام مبكرا يوما ما ويستيقظ مبكرا ليري زرقه مياه البحر وروعه اللوان رمال الشاطئ ... فادعو له ان يمن الله عليه بنعمه الاسيقاظ مبكرا ولو ليوم واحد!
ولو قدر لك ان تزور محافظه المنوفيه في يوم ما –رجاء لا تدعو علي حين تعود من هناك- فأول ما سوف تلحظ واول ما سوف يشد انتباهك بعد مشهد سائقي الحمير علي جانبي الطريق واصوات البهائم التي تعزف سينفونيه الاستقبال لفخامتك, فاول ما سوف تلحظ هو لون تاكسي المنوفيه, ذلك التاكسي الاخضر اللون, فقد اكتفي من قام بفرض لون تاكسي المنوفيه باللون الاخضر وفقط الاخضر, وهو بالتأكيد قد بذل كل ما في وسعه من أجل ان ياتي لون تاكسي مدينه المنوفيه متناسب مع البيئه الزراعيه خضراء اللون, وفي اعتقادي الشخصي فان هذه الشخصي والذي غالبا هو منوفي ويتميز بالدهاء والمكر قد اختار هذا اللون لحكمه لا يعلمها الكثير, فمن السهوله بمكان ان تخفي تاكسي من مدينه المنوفيه وسط حقل ذره ليصبح العثور عليه امر مستحيل حتي لو استخدمت المروحيات في البحث, ومما يدل علي هذا انك قد لا تلحظ كثير من سيارات التاكسي في المنوفيه وقد تجد تاكسي قد ظهر من العدم ثم اختي مره اخري من العدم هذا لانه فقط مر بجوار حقل برسيم او عربه نقل بطئ محمله بمجموعه من الخضروات, وكل هذا مفيد جدا في حاله حدوث حرب ما بين المنوفيه واي محافظه اخري حيث تصبح سيارات التاكسي في محافظه المنوفيه اهداف يصعب اصطياده بينما سيارات التاكسي في المحافظات الاخري لا يمكن اخفاءها ...!
و بعيدا عن القوانيين التي تحكم تواجد سيارات التاكسي في مصري, تجد مجموعه اخري من القوانيين التي تحكم تعامل سائق التاكسي مع من يستقل التاكسي, وسائق التاكسي نفسه يتنوع ويتعدد وان كان مازال يخضع لنفس تلك القوانيين التي سوف نتعرض لها لاحقا, الملفت للأنتباه العلاقه بين سائق التاكسي والراكب هي علاقه قد يشوبها نوع من التعقيد وقد تحتوي علي بعض الاستراتيجيه في الاداء, فبدايه من وضعك لخطه تحديد اجره استقلالك التاكسي من الموقع "أ" الي الموقع "ب" مرورا بكيف سوف تصد الهجمات السمعيه والتعليقات السخيفه لسائق التاكسي خصوصا اذا اخترت ان تجلس في المقعد المجاور ليه, فيحكي لك عن مواقفه البطوليه في اشاره مرور الابراهيميه وكيف استطاع بمهاره يحسد عليها ان يخدع عسكري الاشاره, نهايتا باستراتجيتك في مغادره التاكسي وردك علي تزمر السائق من ضعف الاجرة ومطالبته بالمزيد, الامر الذي قد يتحول الي معركه حقيقه تستخدم في الالسن وقد يتعقد الموقف ويمتد الي الايدي!
اولي انواع سائقي التاكسي التي سوف تقابلها هو هذا النوع الصامت, سوف يقف لك بهدوء وينتظرك حتي تستقل التاكسي ولن ينظر اليك او يعطيك اي اهتمام, ويبدأ في القياده وكانك لست موجود, ولن يسألك عن وجهتك بالتحديد بل سوف يرغمك انت علي ان توجهه حين يشرع في سلوك طريق خطأ, وسوف يتلقي توجيهاتك بمنتهي الهدوء والطاعه, ولكن احذر فبعد ان تصل الي وجهتك احرص علي تقدر قيمه الاجرة جيدا وان تتأكد انك دفعت له ما يتوقع وزياده, والا فسوف يتحول سكوت وسكون الطريق الي زوبعه لا تحمد عقباها.
بالـتأكيد قابلت هذه النوعيه من السائقين الذي يجد فيك وسيله تسليه حتي يقوم بتوصيلك, فهو بجرد ان تركب يشرع في سؤالك عن وجهتك بالتحديد ويبالغ في السؤال وكانه يريد ان يعرف ماذا سوف تفعل بعد ان تغادر التاكسي, وما يلبث ان يربط موقع وصلك بحدوته له في هذا المكان, او ان يسألك عن رأيك في اي موضوع وان وجدك غير مهتم يقفز الي موضوع اخر, الي ان يجد موضوع يجذب به اهتمامك كنوع من انواع التسليه طول الطريق, وقد يحكي لك عن اسرتك او عن ابنه الكبير اللي في الثانويه العامه وحصل علي مجموع ضعيف, رغم انه موفر له كل الامكانيات, وقد تقابل من نفس هذه النوعيه من هو ذو اهتمام بأحوال البلد, وهذا سوف تسمع منه العجب, فهو لن يكف عن السب واللعن والتزمر من احوال البلد ويشكي اليك صعوبه المعيشه وارتفاع الاسعار, وقد تجد نفسك في حاله اشفاق عليه فتزيد من الاجرة, او قد تصاب بحاله اشمئزاز منه وتعرض عنه ولكنه لن ييأس ابدأ وسوف يلاحققك بموضوع اخر وثاني وثالث حتي يحدث امر من أثنين, اما ان ينتهي الطريق وتصل الي وجهتك واما تنهار دفعاتك وتشاركه في موضوعاته وتلعن وتسب معه في البلد, ولكن تذكر انه ايضا سوف يلعنك حين تدفع له اجرة اقل مما كان يتوقع!
ليس كثيرا ما تقابل هذه النوعيه من سائقي التاكسي, فتجد رجل وقور تبدو عليه علامات التدين مع لحيته المهذبه ونظراته الرزينه, في الغالب يتميز بالهدوء وصوت الكاسيت يرتفع بصوت قارئ مشهور يتلو ايات الرحمن في خشوع, بالتأكيد سوف تجلس في طمئنينه في هذا التاكسي وسوف تغادره وقد حصلت علي شحنه ايمانيه لا بأس بها, ولكن تذكر ان هذه النوعيه تنقسم الي نوعين مختلفين في رد الفعل حين يحين وقت دفع الأجرة, فالاول سوف يأخذ الاجرة ولن يعلق كثيرا او ربما يتفق معك علي الاجره قبل ان تستقل التاكسي, والنوعيه الاخري لن تختلف كثير عن رد الفعل الطبيعي المتعارف عليه لسائق التاكسي وكانه يريد ان تكون اجره التاكسي اجرة غير محدوده في المقدار!
وجود النوعيه الهادئه يوجب تواجد النوعيه المضاده لها, تلك النوعيه الصاخبه, فبمجرد ان تستقل التاكسي تلحظ وجود مجموعه من السماعات الموزعه علي السيارة بشكل عشوائي, وفي الغالب يكون تواجد تلك السماعات في مؤخره السيارة حيث تجلس, ومع الاستعانه بكاسيت ضخم ذو قدره صوتيه هائله يصدر من تلك السماعات اصوات فظيعه لمغنيين لن تسمع عنه وان سمعت عنهم فسوف تكرههم لشده ارتفاع الصوت حتي لو كانت الاغنيه هي لمغنيك المفضل وحتي لو كان مغنيك المفضل هو من يغنيها. بالـتأكيد سوف تحاول بكل ادب ان تخبر سائق التاكسي ان الاصوات العاليه تزعجك وانك تطالبه بخفص الاصوات قليلا, وهنا تجده قد تزمر وتضايق وكانه يتنازل عن حق اصيل له في ان يستمع الي الكاسيت علي اعلي قدره صوتيه له, وسوف يلبي لك طلبك ويخفض صوت الكاسيت بمقدار ضئيل وكانه قد لبي لك طلبك وامنيتك وكأنه ليس من حقك بعد الان ان تطلب اي شيء اخر. انصحك في هذه الحاله الا تسكت وان تغادر هذا التاكسي فورا ولا تدفع له اي قرش حتي لو كان قد اوصلك الي وجهتك وابدي تزمرك عن هذه الاصوات العاليه واجل اجره توصيلك هي تحملك لهذا الاصوات المرتفعه, واستعد لمعركه لا اعرف بالضبط نسبه الخسائر فيها.
يبقي التاكسي المصري وسيله مواصلات بسيئاتها وحسناتها وان طغت سيئاتها علي حسناتها, ويبقي الوضع علي ما هو عليه وعلي المتضرر ركوب وسيله مواصلات اخري, فانت مهما حاولت سوف تظل تحت عجل مصر.
تحرير في
10-8-2007
الجمعه 11:00 AM
بالتأكيد بعد مهزله الأتوبيس السابقه وما حدث لنا معا حين لم نبالي بكل تحذيرات القراء وغامرنا وأستقلينا الاتوبيس, بالتأكيد بعد كل هذا سوف تفر من الاتوبيس كمن يفر من وباء الطاعون, وسوف تبحث مثلي عن اي بدليل اخر كوسيله مواصلات لعلها تكون أقل عذابا, وتحتوي علي اقل الحقوق الانسانيه, كحق العوده!

وحق العوده يختلف عن حق العوده للشعب الفلسطيني, فأنت حين تخرج صباحا من بيتك متوجها الي عملك او الي كليتك, متوكلا علي الله , فيجب ان تضمن انك بعد حربك الصباحيه في ايجاد وسيله مواصلات مناسبه تقلك الي عملك, يجب ان تضمن انك سوف تنتصر في حربك المسائيه من اجل ايجاد وسيله مواصلات تعيدك الي بيتك الذي خرجت منه طواعيتا صباحا, وهذا هو الاختلاف الجوهري بين حقك في العوده وحق الشعب الفلسطيني في العوده, فالفلسطينيين أخرجوا من ديارهم رغم ارادتهم ولا يستطيعوا ان يعودا بسبب سياسه الاحتلال, وانت خرجت من دارك صباحا طواعيتا, و ما يحول بينك وبين عودتك مساءا هي سياسه دولتك في أدارة وسائل المواصلات, وهذا ما دفع المواطنين من اهل هذا الشعب المصري الغلبان الي البحث عن بديل لمشكله المواصلات الحكوميه, او ما يعرف بالهيئه العامه للمواصلات والسكه الحديد, ومن هنا ظهرت فكره المواصلات الصغيرة الخاصه او ما يعرف بالميكروباص.

والميكروباص هي كلمه أنجليزيه مركبه وتعني الحافله المتناهيه الصغر, ويستعمل سكان القاهرة هذا الوصف وتقريبا سائر سكان مصر المحروسه, وقد تسمع تعبير "مشروع" و تجمع علي "مشاريع" وهو جمع اسكندراني سالم, يتفرد به سكان مدينه الاسكندريه دون غيرهم بين شعب مصر العريق, وبصفتي انتمي الي شعب مدينه الاسكندريه, فلفظ مشاريع هو ما سوف اعتمده في هذا المقال, فحاول معي ان تعتاد عليه لو كنت من سكان القاهرة.

وأصل كلمه مشروع عند سكان مدينه الاسكندريه نابع من كون هذه الحافله الصغيره كانت ومازالت تعمل كمشروع صغير- مصدر رزق –للآسر المصريه, والواضح ان هذا المعني قد وصل الي مختلف المصريين فتجد سكان مدينه القاهرة يصرون علي عدم غلق باب الميكروباص- كما يحبون ان يسمونه- لانه مصدر رزق ولا يجب غلقه حتي حين يكتمل عدد الركاب وينطلق الميكروباص.

اول ما سوف يجول في بالك حين تشرع في أيقاف مشروع, هي الطريقه المتبعه في أيقافه, فسوف تجد علي جانبي الطريق رجال ونساء وكذلك أطفال يشيرون اشارات غريبه رغبتا في أيقاف احدي المشاريع, والعجيب انك سوف تجد سائقي هذه المشاريع يبادلونهم أشارات اخري, فأن انطبقت اشاره الراكب مع أشاره السائق, توقف السائق علي الفور واقل الراكب, وان اختلفت مضي السائق ولم يعر الراكب اي أنتباه, وتتنوع الاشارات ما بين شخص يرفع السبابه الي اعلي مشيرا برقم واحد, وأخر يرفع يده بأكملها كمن يتحسس سقف وهمي فوقه, والاخر يشير بأصبعين كعلامه النصر, وتتعددت الاشارات وتختلف من مكان الي مكان أخر, فاذا كنت في "العجمي" وتريد ان تذهب الي "محطه مصر" فسوف تختلف الاشاره عن كونك في "الأبراهيميه" وتريد ان تذهب الي "محطه مصر"!!! في كلتا الحالتين وجهتك واحده ولكن أختلاف موقعك اثر بشكل مباشر علي اشارتك ذات المغذي.

وسوف تتعجب بشده حين تعلم ان أهل الاسكندرية ينفردون دون بقيه اهل مصر بأستخدام مثل هذه الاشارات تسهيلا في التخاطب ما بين سيارة تسير مسرعه وشخص يريد ان يعرف وجهتها!

حين تحدث المعجزة, وتتطابق اشارتك مع اشاره سائق المشروع, وتجد المشروع قد توقف لك في اي مكان حتي لو كان في وسط الشارع, فيجب عليك ان تسرع الخطي نوح المشروع لتركبه ولا نالك من السائق نظره ناريه او كلمه ساخرة, وبالتأكيد سوف ينالك منه مثل هذا في اوقات الزحام حين تكون مضطر الي ان تركب هذا المشروع وتتمتع بحق العوده, الذي تحدثنا عنه سابقا.

الميزه الاساسيه في المشاريع كوسيله مواصلات انه يصعب-ان لم يكن مستحيل- ان يزداد عدد راكبوها عن العدد المخصص من المقاعد, والسبب بسيط ويرجع الي صغر المكان داخل هذه النوعيه من الموصلات, ولكن كن علي يقين انه لو كان هناك خرم ابره يمكن ان يركب به راكب زياده فلن يتورع السائق عن ان يحشر هذه الراكب الزياده في هذا الخرم بمنتهي البساطه.

بمجرد ان تستقل المشروع, يقع علي عاتقك مسئوليه الاسراع في دفع أجره الركوب, وليس لك ان تتأخر لحظه واحده, والا لاحقك سؤال السائق الفوري والمعتاد بصوت رخيم "حد عنده أجره ورا", وتحديد الاجره المناسبه هي عمليه لا منطيقيه بأي حال من الاحوال, فربما تركب مشروع لتقطع مسافه لا تزيد من كيلو متر واحد وتدفع اجره ضعفين اجره مسافه تزيد خمس مرات عن المسافه الاولي, و ليس لك حق المناقشه, فبمجرد محاوله الاعتراض او حتي الاستفسار عن سبب ارتفاع الاجره رغم صغر المسافه, تجد نفس الصوت الرخيم وقد زودت عليه نغامات اشد رخامه واعلي صوتا تقول "خليها علينا خالص" ويقصد بهذا أحراجك لكي تدفع من سكات!!

ولا تتعجب ان استيقظت باليوم التالي لتجد ان أجره المشروع الذي اعتدت ان تستقله يوما قد تضاعفت, واذا سألت عن سبب هذا, قيل لك ان السبب هو ارتفاع سعر لتر الجاز عشره او عشرين قرش في اللتر, وبحسبه بسيطه تستطيع ان تعرف من المستفيد من الارتفاع, هل هي الحكومه اي صاحب المشروع وسائقه!

قليلا ما تجد سائق مشروع يمتلك المشروع الذي يعمل عليه, بنسبه 99% سوف تجده يعمل سائق عن صاحب المشروع الاساسي, ولست اعرف ما هو السبب المباشر في هذا!

أحذر عفاريت الاسفلت, ولم يأتي هذا المسمي من فراغ لينطبق علي سائقي المشاريع, ولكن لو القيت نظره سريعه تحت مقعد اي سائق من سائقي المشاريع فسوف تلحظ قاعده عامه تحكم ما يستقر اسفل الكرسي, فبجوار قطعه القماش التي قد يستخدمها في تنظيف الزجاج, يجب ويجب ويجب ان تجد عصاه غليظه, او كما تدعي هنا "شومه" تستقر في امان اسفل مقعد السائق, وهي من الادوات المهمه جدا لنجاح مهمه سائق المشروع علي الطريق الاسفلتي, فبمجرد وقوع اي خلاف ولو بسيط بين اي مواطن وسائق مشروع او حتي بين سائق مشروع ذو خبره واخر قليل الخبرة في هذا المجال, سوف تجد طرق فض هذا الخلاف تتلخص في الأتي: اولا يرتفع صوت سائق المشروع, وكلما كان قديم في مهنته كسائق مشروع محترف كلما كان معامل ارتفاع صوته اعلي واعلي, ثانيا حين يجد سائق المشروع انه قد وصل بصوته من العلو الي الدرجه التي لم تردع خصمه محل الخلاف فيلجأ الي فتح باب المشروع وهنا تبدأ مرحله جديده من الخلاف ويتحول الي تحدي, ثالثا اذا اصر خصم سائق المشروع علي موقفه ولم يردعه حركه فتح الباب الاخيرة والتي تحتوي من المعاني والرسائل الصريحه العشرات فينتقل الي مرحله جديده وهي مرحله الصراع, وفيها يقوم بعمليه هجوميه خاطفه علي خصمه ثم يرتد سريعا, رابعا علي اثر الارتداد الاخير لسائق المشروع يكون قد تذكر الاداه السحريه في فض النزاعات وهي تلك الاداه التي تستقر اسفل مقعد القياده في سيارته, وحين تشهر هذه الاداه فهي كفليه بانهاء مرحله الصراع والانتقال الي مرحله الضحايا ثم الاسعاف.

سائق المشروع له الحق في التدخين طوال الطريق دون ان يناقشه احد, وان حدث وناقشه احد او اعترض فسوف يلجأ سائق المشروع الي الخطوات من واحد الي اربعه السالف ذكرها لتعامل مع حاله التمرد الحادثه داخل سيارته.

كمل له الحق في ان يرفع صوت الكاسيت الي درجات لا تطاق, وسوف تلاحظ ان سائقي المشاريع دون غيرهم ينفردون بسماع نوعيه ما من الأغاني التي يختلط فيها صوت المغني بمجموعه من الاصوات العجيبه المرتفعه والتي تمتزج بصوت المغني, فتشعر انك تستمع الي تسجيل صوتي من احدي ميادين المعارك العسكريه, وقد تم التسجيل بجوار مدفع عيار 108 مم مصوب الي أذنيك طوال الطريق.

عبارة "احذر من سائقي المشاريع" لا توجه فقط الي ركاب المشروع, ولكن هي تعني بالاساس كل ما يتعامل معه سواء كان من الركاب او من سائقي السيارات الاخري التي تسير علي نفس الطريق, فلسائق المشروع الحق المكتسب في ان يغير اتجاه سيره مباشرتا ودون اي تحذير متجاهلا كون هناك سيارات اخري تشاركه نفس الطريق وتسير بنفس سرعته, كمل له الحق المكتسب في ان يختبر اقصي سرعه تستطيع سيارته ان تبلغها ان سنحت له الفرصه في هذا, غير مبالي بوجود ركاب داخل سيارتك التي توشك علي الطيران بهذه السرعه الجنونيه, وله الحق ايضا في ان يتوقف فجأه في منتصف الطريق ليقوم بألتقاط راكب او حتي انزال اخر دون اي تحذير.

من المواقف التي تتكرر كثيرا مع راكبي هذه النوعيه من المواصلات-المشاريع- ان تجد سائق مشروع اخر علي الطريق المعاكس يشير الي سائق المشروع الذي تركبه بأشاره ما, وعلي الفور يحدث امر من اثنين, اما يهرع سائق المشروع الي وضع حزام الامان امام صدره دون ربطه, لان الاشاره التي تلقاها كانت تعني ان هناك "لجنه تفتيش" علي الطريق, وتلك اللجنه سوف تحرر له مخالفه اذا لم تجده يستعمل حزام الامان, واما يوقف المشروع فورا ويعرض علي الركاب أخذ الاجره لانه لا يملك تراخيص للسياره او حتي تراخيص للقياده!

ولكن الاطرف هو ان يصر هذا السائق الذي لا يملك تراخيص علي اجتياز هذه اللجنه التفتيشيه مهما كانت الصعوبات, وهو في سبيله الي أجتياز اللجنه سوف يدخل الي مجموعه من الشوارع الجانبيه, والطرق الوعره, وربما يصعد بالسيارة والركاب جبل المقطم او حتي يغطس بها في البحر او يعوم بها في النيل, وقد يمضي نصف ساعه كامله في ايجاد طريق بديل مهما كان وعر او غير صالح لسير السيارات ولكنه في النهايه سوف يتخطي خط برليف دون تراخيص ويثبت انه ابرع سائق قاد مشروع علي ارض مصر.

والي حلقه قادمه من سلسله

تحت عجل مصر
كالمعتاد أنتظرت الحافله لقليل من الوقت, وجاءت كما كنت اتوقعها مزدحمة, وحمدت الله انها ليست شديد الازدحام كما صورها لي خيالي اثناء أنتظاري, بناء علي خبره دامت لأربع سنوات ومازالت تحدث للسنه الخامسه علي التوالي في التعامل مع الحافلات المصرية .
ومصطلح حافله يرادفه في العاميه المصريه لفظ "أتوبيس" وجمعها "أبوبيسات" وهو جمع مصري سالم
حين تركب الاتوبيس المصري - ان كنت من المحظوظين يوما ما ودعت عليك والدتك فبالتأكيد سوف تركبه- اول ما تلاحظ انه اسم علي مسمي ... فكلمه "اتو" والتي تعني بالانجليزيه "شيء ما يعمل بشكل اتوماتيكي" تدل علي ان هذا الاتوبيس سوف يستمر في تحميل ركاب طوال طريقه دون توقف للحظه واحده او حتي التفكير في القاء نظره علي عدد من يركبه من مواطنين ... وكأن هذا الاتوبيس لأ نهائي في الاتساع ... لا نهائي في العدد الاقصي لمن يمكن ان يركبه...
ولان مصر دائما بلد الافتكاسات... فسوف تجد حاليا في مصر انواع متعدده من الاتوبيسات ... واختلاف الانواع وتعددها ليس اختلاف في اللون ودرجه اسوداد دخان شكمان الاتوبيس الواحد ... ولكن أختلاف في سعر التذكرة والتي تبدأ من واحد جنيه مصري كامل وتستمر حتي ثلاث جنيهات كامله.
العجيب في أمر تلك التذاكر انه من وضع نظام قطعها حسب المسافه هو بالتأكيد معاق ذهنيا, فأنت اذا ركبت الاتوبيس لتصل الي عملك في منتصف الخط سوف تقطع نفس التذكره التي يقطعها جارك الذي يقع عمله في نهايه الخط ... والاعجب ان جاركما الذي سوف يقطع محطه واحده بنفس الاتوبيس سوف يقطع نفس التذكرة وبنفس القيمه التي قطعتها انت وجارك الاول ... الجميع سواسيه امام الكمسري ... وحيت يصدر منك اول بادره للاعتراض حين تعلم ان قيمه التذكره لمحطه واحده هي نفسها قيمه التذكره كامله لقطع مسافه كل المحطات, يبادرك الكمسري(قاطع التذاكر) بعبارة : تذكرة موحده...!
منذ ما يقرب من ثلاث سنوات ظهرت فئه جديده من خدمات المواصلات علي ارض مصر...كانت تدعي "الاتوبيس المميز" ثم تبعها فئه اخري وتدعي "الاتوبيس المكيف" وبالطبع ما سوف يخطر ببالك هو انك امام طفره في وسائل المواصلات المصريه... فبعد ان اعتادت الجماهير المصرية علي الاتوبيس المصري العتيق ذو الابواب المفتوحه دائما والتي يتشبس بها المواطنين لعلهم يجدون مكان وسط الزحام ولو بعد حين, ظهرت فجأه هذه الفئه من من الاتوبسات ... ولأول مره علي ارض مصر اصبح يقفل عليك باب الاوتوبيس وانت داخله ... واصبح هناك اتوبيسات مكيفه ومعزوله صوتيا و حراريا عن ظروف شوارع مصر الفظيعه, ولكن نظير هذه الخدمه كان يجب علي الجماهير التي تتمتع بتلك الخدمه ان تدفع ثمنها ... ولاقت الخدمه الجديده استحسانا... ولكن كان هناك نوع من القلق يشوب من يتعامل مع هذه الخدمه الجديدة...فالمواطن المصري لم يعتاد ليوم ان يحمل اتوبيس النقل العام العدد المقنن له من الركاب فقط ... ولأول مره تجد قانون منع التدخين يطبق داخل هذا الاتوبيس ... الجميع لم يستطيعوا تصديق ان هذا ممكن ... البعض قال "والله كويس ومش مشكله ارتفاع قيمه التذكرة طالمه الخدمه نضيفه ... وطالما مش حنتعذب واحنا بنركب".... والبعض الاخر قال " كلها شهر شهرين بالكتير اوي واتفرج علي الخدمه الجديدة حتبقي ازاي ... وابقي أبلني"
ومر الوقت سريعا ... ومضي شهر ثم الشهر الذي يليه... وحدث ما توقعه الفريق الثاني...نسخه من اتوبيس النقل العام تتكرر ... ما كان ممنوعا من قبل اصبح مباح الان ... هل كان ممنوع تواجد ركاب وقوف فيما سبق؟... الان اصبح الطبيعي ان تجد هذا الحال جليا ... هل كان ممنوع التدخين فيما سبق؟ ... الان السائق هو اول من يدخن طول خط سير الاتوبيس ... هل كنت مسرور بأنعزال الاتوبيس حراريا وصوتيا ووجود تكيف؟ ... الان تلعن هذا اللانعزال حين تجد شكمان الاتوبيس ينفث دخانه الي داخل الاتوبيس وليس الي الشارع, وحين تجد التكيف قد علي صوته واصبح بلا فائده, وحين تجد مياه تتساقط من سقف الاتوبيس محمله بالاتربه ومصدرها التكييف...!
وتحولت الخدمه الجديدة المميزه والمكيفه الي نسخه طبق الاصل من الخدمه القديمه وهي خدمه اتوبسات مصر للموت الجماعي ... ولعل الخدمه القديمه كانت افضل حيث كان الاتوبيس اساسا مصمم لكي يستوعب عدد معقول من الركاب الوقوف ... ولكن الخدمه الجددة ليست كذلك , فالاتوبسات الجديده- المميزه والمكيفه- لم تصمم لكي تسمح بأستعاب ركاب وقوف ... وحين يتم حشر الاتوبيس بعدد غير معقول من الركاب يتحول الي جحيم... واقل ما يوصف انه علبه سردين... فوصف علبه سردين هذا انما هو ظلم لعلبه السردين .... فعلبه السردين صممت لكي تحتوي السردين داخلها وتحفظه ولا يتم حشرها ... ولكن الاتوبسات الجديدة لا تحوي اماكن اضافيه للسردين الاضافي المضاف اليها ... ولك ان تتخيل الوضع المأساوي للسردين داخل الاتوبيس ... اقصد المواطنين داخل الاتوبيس ...!
اعجب ما سوف تصادفه اذا ركبت هذه الفئه الجديدة من الاتوبسات هو وجود فرد او اثنين علي الاقل حديثي العهد بقواعد ونظم الركوب في هذه الاتوبسات بالذات ... فاولي هذه القواعد"انك تحط حزمه في بقك ومتتكلمش ولا تعترض علي ما يفعله السائق او الكمسري" ... فاذا اوقف السائق الاتوبيس فجأه وهبط منه الي اقرب مخبز ليحضر الخبز لاهله واولاده, فهذا حق مكتسب له, وليس لكي اي حق ان تعترض او حتي تبدي تضايق, وان أخطاءت وابديت عدم الرضي من خلال تعبير او حتي اشاره, فسوف تجد في لمح النظر من يوسعك كلاما من نوعيه "سيبه يجيب عيش ... هتلنا معاك يا يسطه" ..." ايه!!!! بلاش يجب عيش".... " لو كنت مكانه كنت حتعمل زيه".... وتنهال عليك كل هذه العبارات من الركاب انفسهم وكأنهم ليس وراءهم اي اعمال سوف يتأخرون عنها ... وكأن توقف الاتوبيس لا يعنيهم في شيء.... كله الا لقمه العيش ...!
ثاني هذه القواعد هي نفس القاعده السابقه ولكن يختلف موقف تطبيقها عن الاولي ... فحين يصل معامل حشر المواطنين داخل الاتوبيس الي درجه لا تطاق ... ويتحول تلاحم المواطنين داخل الاتوبيس الي كتله واحده صلبه وغير قابله للفصل ... قد يتجرأ احد الجالسين داخل الاتوبيس او حتي احد المعصورين في مرر الاتوبيس ويبدي ضيقه او حتي اسفه علي كثره توقف الاتوبيس من قبل السائق لتحميل مزيد من الركاب ... وعندها يتدخل الكمسري بشكل مباشر قائلا ..." مانت لو كنت واقف في الشارع دلوقتي مكنتش قلت كدا ".... ويعلق احد المواطنين الافاضل قائلا "مأنت ركبت وهو متنيل مكبوس ...الناس عايز تروح اشغلها".... اما اذا كان الفرد الذي ابدي تضايقه من الاشخاص الجاليسين وليس المعصورين في المرر ... فهنا يحدث ما قد تحذفه الرقابه من هذا المقال ... ولك انت ان تتخيل الموقف.
حين صمم هذا الاتوبيس من قبل المهندسين في بلد المنشأ ... لم يخطر علي بالهم ولو للحظه ان اتوبيس يسع 52 راكب قد يحمل بركاب يصل عددهم الي 152 راكب ... اي ثلاث اضعاف اي معامل امان قد وضع في الحساب من قبل المصممين ....ولأنك في مصر -وربنا ديما بيسترها مع المصريين الغلابه- فقليلا ما تجد اتوبيس ينفجر من شده ازدحامه ... فقط كل ما قد يحدث ان تجد العديد من هذة الاتوبيسات معطله علي جانبي الطريق كل يوم وانت ذاهب الي عملك او الي كليتك ... ومع هذه الصوره التي تتكرر كل يوم بشكل دوري وتلقائيه هائله ... تجد نفسك من داخلك تدعو الله ان لا يكون الدور علي الاتوبيس الذي تستقله لكي يكون له موقف علي جانب الطريق ... ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه...فلابد ان ياتي الدور علي الاتوبيس الذي تركبه لكي يتعطل وتهبط منه لكي تنحشر في اقرب اتوبيس من نفس النوع يمر عليك ... ولكن هذه ليست المشكله ... ولكن المشكله الاساسيه التي تتكرر كل يوم ويشكي منها المواطنين هو انخفاض سرعه الاتوبيس بشكل هائل .... الجميع يلقون اللوم علي السائق, بأنه هو الذي يتبختر في الطريق ولا يريد ان يزيد من السرعه ... ويكون جواب السائق عليهم ان يوقف الاتوبيس في منتصف الشارع كنوع من انواع الغضب علي من يعترض ويقول " انا ليا معاد اوصل فيه ... ومحدش ليه دعوه المعاد ده امتي"... ويبدي استعداد الي الاشتباك بالايدي مع كل من يريد ان يعترض... وبالتأكيد هو بأيقافه الاتوبيس يضغط علي كل من يهمه ان يصل الي عمله في موعده ان يتدخل ليفض الخلاف ويسكت كل من يتجرأ علي مجرد الامتعاض علي سرعه الاتوبيس السلحفاتيه...!

أجمل ما سوف تصادف في مثل هذه الانواع من الاتوبيسات المصريه... انك قد تجد مجموعه كبيره من زملاءك واصحابك واصدقاءك الذي لم تقابلهم منذ زمن طويل او الذين تركتهم بالامس في الكليه او العمل, سوف تجد كلا من هؤلاء معك في نفس الاتوبيس... ويالها من صدفه سعيده... وقد تري احد زملاءك في مقدمه الاتوبيس وانت في مؤخرته ولا تتمكن من الوصول اليه مش شده ازدحام الاتوبيس فتفضل ان تشير اليه, وهذا اذا كان مجال الرؤيه متاحا وليس مكدس بالايدي والرؤوس التي تعيق حتي التنفس...!
ولكن هذا ايضا له عيوبه ... فبمجرد ان يلتقي صديقين داخل الاتوبيس حتي يتحول الاتوبيس كله الي ساحه حوار بين هذان الصديقين... يبدأ بالتحيه والسؤال عن الحال بصوت عالي ... ويستمر في سرد الحكايات والنكت والنوادر والضحك عليها بشكل فظ وبصوت اعلي ... نهايه بالحديث عن بنت الجيران اللي طلعت بتزوغ من المدرسه وغرميات كلا منهما ... ويتبارا كلا من الصديقين في التحدث بصوت مسموع , وكأنه الاتوبيس تحول الي جزء من اذاعه الشرق الاوسط.
تحدث الكارثه حين تجد شله من الشباب يستقلون هذا الاتوبيس ... وتكون هذه الكارثه مزريه حين تختار هذه الشيله مؤخره الاتوبيس لكي تستقر فيه ... وهنا يعلو صوت الضحكات والنكت... ويتبارا الجميع في اسماع كل ركاب الاتوبيس عن نوادرهم ومواقفهم المضحكه وربما اراءهم النيره في مشاكل الشباب وحتي مشاكل كبار السن الذي لا يجدون من يرعاهم ....!
الاسوء من هذا كله حين تكون هذه الشله من البنات ... وهنا يكون الحل الوحيد ان تقفز من الاتوبيس وترتاح ... فالمعلوم ان صوت البنات اكثر علوا واكثر قدره علي اختراق اذنيك... اما عن الضحكات وفي بعض الاوقات الصرخات الدعابيه بين البنات قد تجعلك تتقئ داخل الاتوبيس من الاسمئزار ... وبالـتأكيد بعد هذه التجربه المريره سوف تتغير نظرتك تماما للجنس الناعم بشكل عام خصوصا من يركبن الاتوبيس ...!

وقد يكون حظك العاثر قد اوقعك مع نوعيه من السائقين من محبي الاغاني العجيبه ... ولان الاتوبيس ليس به امكانه تشغيل سماعه دون تشغيل بقيه السمعات, وبناء علي رغبه السائق في ان يستمع الي تلك الاغنيه وبصوت معقول حتي لا ينام في السكه ويعمل حدثه, فيجب علي كل المواطنين وكل من يتواجد في الاتوبيس الاصغاء الي تلك الاغنيه علي تردد مناسب لتردد دماغ السائق...!

داخل الاتوبيس يجب ان تكون انسان اخر ... انسان لماح ذكي مرن ذو بصيره وسرعه استجابه عاليه ... فانت تحتاح ان تكون لماح وذو سرعه استجابه عاليه حتي تلمح افضل مكان في الاتوبيس يمكن ان تستقر فيه او ان تلمح رغبه احد الجالسين في القيام والنزول ... وهنا تأتي سرعه الاستجابه حين تتحرك في لمح البصر لتقترب من المكان المختار ... او ان تقف بجوار من ينوي القيام لتجلس مكان ... ولكن لاحظ ان هناك داخل الاتوبيس من هم اكثر منك براعه وسرعه استجابه ... وهنا يكمن التحدي الحقيقي ...!
اما عن المرونه فانت تحتاجها في كل مره يقرر احد الركاب النزول من الاتوبيس ... فهو او هي بالتأكيد سوف يمر بجوارك او خلفك او من امامك او حتي من تحت ابطك ... ويجب ان تتمتع انت بتلك المرونه حتي تنحني او تتمدد او حتي تتلاشي لكي تفسح الطريق لهذا المواطن الذي قرر النزول ولن يمنعه اي شيء مهما كان او يحول بينه وبين قراره, حتي لو كان هذا الشيء هو انت ... فبالتأكيد سوف يجرفك او يحملك في طريقه ... وفي النهايه تجد نفسك تقف في الشارع في منتصف طريقك الي العمل او الي الكليه وتنظر الي الاتوبيس وهو يبتعد... ودخانه الاسود المميز ينبعث من مؤخرته ....!

حين تقرر ان تغادر الاتوبيس او ان تنزل في المحطه التي انتظرتها طول الطريق... فيجب ان تأخذ بعين الاعتبار ان قطع المسافه من المكان الذي تجلس فيه داخل الاتوبيس او المكان الذي تقف فيه الي باب الاتوبيس, ان قطع هذه المسافه هو من الاعمال الشاقه بمكان والتي تتطلب وقت يصعب التنبأ به... فهناك عشرات العوامل التي تحكم تحديد هذا الزمن ... منها علي سبيل المثال لا الحصر : "كم شخص يقف بالعرض في طريقك الي الباب" ..." كم امرأه سمينه في طريقك الي الباب" ..." كم امراءه سمينه في طريقك لن تتحرك وسوف تطالبك بالمرور بأي شكل" .... " كم طفل صغير يحمل شنطه علي ظهره, ويصر علي التحرك بها داخل الاتوبيس وهي مازالت علي ظهره".... الخ الخ.... فانت في سبيلك الي باب الاتوبيس يجب ان تأخذ بعين الاعتبار مجموعه كبيره من هذه المعاملات حتي تهبط من الاتوبيس في المحطه التي تريديها ... وليس نهايه الخط.
والي اللقاء مع حلقه اخري من يوميات "تحت عجل مصر"

طافت بخاطري ذكري ... قد طواها النسيان فتره
عادت تحمل عبره ... تركت في صدري قبضه
جالت بذهني فكره ... ضعفت وماتت في لحظه
ثارت شجوني تترا ... لمعت عيوني نظرا

من حولي أصواتا فظه ... وجوها باسمه عبسا
طاعنه بالظهور غدرا ... بخناجر السنه قذره
كلمات وضحكات شذرا ... نفاق وخداع علنا
منظومه قاسية صلبه ... أوامرها سياط كدره
ظلم مقنن لزمنا ... تملق ورتب ولعنه
وجه كالحا لأهله ... لأعداءه باسما ثغره
دائرة مفرغه لبقه ... تفني أصحابها قسرا
رأي فرض غصبا ... وحقوق نزعت غدرا
كلاب نابحه ابدا ... تعوي وتآين دهرا
لذتها بالحياه قسوه ... تشبع غرائزها عضا

لعنه ربي عليها ... منظومه شاذه تعسه
فانيه وأن طالت ... لابد يوما أن تفني

Labels: 0 comments | | edit post
لو صدق الدكاتره في ما وعدونا به قبل الامتحانات ... لأراحوا وارتاحوا, هم ليسوا ملزمين ان يقطعوا وعود علي أنفسهم بخصوص الامتحانات وكيف سوف يكون وما وف يسأل بخصوصه في هذه الماده او تلك ... فقط دع عنك كل هذا الخلط, ودعنا نتخبط في المنهج وربنا بيسهل وبعدي ... انما ان يطل علينا كل سنه قبل الامتحانات دكتور في شكل ملاك ليحدثنا عن استراتجيته في وضع الامتحانات مذن ان كان طالب ثانوي ... وكيف انه لا يعبأ بكون الطالب قد حفظ القوانيين ولكن كل همه هو ان يقيس مستوي استعاب الطالب ... او ان يطلع علينا غيره في محاضره اضافيه في وقت حرج قبل الامتحانات بيوم او يومين او حتي بعد احد الامتحانات ليبتسم في براءه الاطفال ويقول انا امتحاني مش جي فيه الجزئيات الاتيه, ويستفيض في التعديد ... وعندنا تدخل اللجنه كما لو كانت كل العهود التي قطعها الدكتور علي نفه قد انحلت, ففي ساعه الشده انا معرفكش ... وملكش وعود عندي ... وكل المنهج عليك ... وكان لازم تحفظ كل القوانين وكل شيء حتي المسائل يجب ان تحفظها كما يفعل بعض زملاءنا لان الوقت لا يكفي لان تفكر وتجيب علي جميع الاسئله ... ويتحول الامر الي مهزله ... أجزاء كبيره من المنهج تركناها بناء علي وعد الدكتور, فأذا به يتلذذ بوضع جزء كبير من اسئله الامتحانات في هذا الجزء ... وهذا الاخر كان وعده ان امتحانه لقياس مستوي الفهم ... ليس مطلوب منك ان تحفظ اي شيء ... اي جزئيه مبنيه علي قانون للحفظ او ما شابه سوف تكون معطاه في الامتحان - وهذا كلامه - ثي في اللجنه عندما تساله "يا دكتور فين القوانيين مش معطاه ليه" يكون جوابه " وانت محفظتهاش ليه يا خويا"
تشعر انك تتعامل مع مجموعه من الاطفال الصغار ... او ان الدكتور بوضعه الامتحان كما لو كان يضع خطه استراتيجيه ولا يجب ان يفكر احد او يتطرق الي ذهنه ما سوف تكون عليه هذه الخطه ... ولا مانع من تضليل الاعداء -اللي هم الطلبه- وأيهامهم ان الخطه سوف تسير في اتجاه معين ثم يتم تغير الاتجاه ساعه التنفيذ حفاظا علي السريه
وكل موسم امتحانات وانتم بخير
يوم اخر من الايام العجيبه, انهارده كان امتحان ماده البور اللكترونيكس او كما تسمي باللغه العربيه الفصحي ماده اللكترونيات الصناعيه, ولكن ما الجديد في هذا ماده مثل اي ماده وامتحان مثل اي امتحان, ولكن الجديد في الموضوع هو الدكتور, نعم الدكتور محاضر الماده ... وهو الدكتور محمد اشرف, والدكتور محمد اشرف لمن لا يعرفه هو رجل عبقريه فذه قليلا ما تجد مثله وسط اعضاء هيئه التدريس في اي كليه. ملامحه تدل علي انه لم يمضي علي استيقاظه من النوم سوي ثواني معدوده او تكاد تحكم علي انه دائما نائم, ولا يستيقظ الا في لحظات بعينها الا اذا وجه اليه سؤال , ويجب ان يكون السؤال من النوع الذي لا توجد له اجابه محدده حتي تجده قد انبري في الشرح وخرج من موضوع ليدخل في الاخر دون ملل او كلل, والعجيب انه تستطيع ان تسأله نفس السؤال اكثر من عشر مرات او اكثر وسوف يجب عليك في كل مره بهدوء عجيب ويستفضي في الشرح حتي تمل انت ولن يمل هو حتي ولو اصابك الممل انت ... الدكتور محمد اشرف له تاريخ طويل مع الدفعه التي انتمي اليها بشكل خاص ... فهو اكثر دكتور قام بالمحاضره لدفعتي علي مدار اربع سنين منذ ان وعيت علي كليه هندسه وحتي لحظه كتابه هذه السطور ... وهذه حاله نادره ان تجد دكتور يحاضر لكل هذه السنوات الدراسيه دفعه واحده او ان يكون مسؤل عن كل هذه المناهج علي مدار كل سنين الدراسه في الكليه ... ويتفرد الدكتور محمد اشرف بكونه الدكتور الوحيد في الكليه الذي تجده في مكتبه وقت المحاضره ولا يأتي اليها ... ولما ذهبنا اليه ذات يوم وسألناه عن السبب الذي يجعله لا ياتي ليعطي المحاضره رغم انه متواجد وغير مشغول كانت اجابته مقتضبه وبسيطه قال "علشان تعرفوا قيمه العلم"
اكيد بعد المقدمه البسيطه دي تقدر تستنتج ازي ممكن يكون امتحان دكتور زي الدكتور محمد اشرف ... بقي لك ان تعرف ان حظنا كدفعه هذه السنه من نصيب محاضرات دكتورنا العزيز (والمفضل ساعات) كان محاضره واحده في الجزء الخاص بما بعد الميد ترم وخمس محاضرات فيما قبل الميد ترم لتكون المحلصه ست محاضرات بالتمام والكمال... واذكر انه في احدي السنين التي مضت لما اقترب موعد الامتحان ولم يعد هناك وقت لمحاضرات اضافيه ولم يكون د.محمد اشرف قد اعطي اي شيء يمكن ان يضع فيه امتحان ... جاء واخبرنا انه سوف يعطي محاضره يخبرنا فيها عن الامتحان وكيف سوف يكون ... وبالفعل كانت تلك المحاضره ولم يكن امامنا سوي ان نذاكر ما ذكره من أساله علي اساس انها الامتحان ... وداخل اللجنه كانت المفاجأة ... لم نجد اي شيء مما وعدنا به ... ووجدنا العجب العجاب من الاسئله ... واترك لك ان تستنتج لما تأخر ظهور النتيجه حوالي ثلاث اسابيع ... ولماذا رفض عميد الكليه اعتمادها ....!
ثم كان اليوم ... وجوله جديد من امتحانات محمد اشرف ... كنا متوقعين الامتحان ... ليس لانه اخبرنا به , ولكن كنا متوعين اننا لن نضع فيه قلم ... ولقد كان ... في البدايه سؤال سهل جدا ومباشر بشكل مستفذ ثم لا شيء ... سؤال هلامي وانتهي الامتحان ...ولا داعي للقلق ... هذها هو دكتورنا العزيز الدكتور محمد اشرف ... والنتيجه لازم تترفع ... وربنا يعوض علينا في الماده دي زي اللي قبلها
وكل موسم امتحانات وانتم بخير ...
"أنتهي الوقت المخصص للأمتحان"
دوت العباره في أذني بصوت مجلجل والمراقب يسرع الخطي خلال قاعه الامتحان لسحب ورق الاجابه من الجميع بعنف وقوة
كان الوقت المحدد للامتحان قد انتهي بالفعل ولكن نظرات الطلاب كان تدل علي ان الوقت لم يكن كافيا, كان الزمن المقرر هو ثلاث ساعات لتلك الماده, وكما هو معروف فالمواد ذات الثلاث ساعات كانت مقسمه ما بين دكتورين لشرحها علي مدار السنه, وبالطبع وضع الاسئله يكون مناصفتا ما بينهما ... علي اي يكون (حسب المنطق والعقل) ان يكون الوقت المخصص لكل دكتور لحل أسئله الجزء الخاص به ساعه ونصف ...او بمعني اصح المفروض انها ساعه ونصف ... او كما تعلمنا في ابتدائي ان حاصل قسمه ثلاثه علي اتنين يعطي واحد ونصف ...ولكن يبدو ان دكاترتنا الاعزاء لا يجيدوا القسمه جيدا او ان العرف جري علي ان يتجاهل كل دكتور منهم وجود الاخر ومشاركته في وضع الامتحان, ويضع اسئله يحتاج حلها الي الثلاث ساعات وربنا اكثر ... ويتحول الامر الي مهزله اخري ... كم هائل من الاسئله وعدد لا نهائي من ورق الاسئله والمطلوب منك حل جميع الاسئله بلا استثناء ... وتتنوع الاسئله ما بين تسميع المنهج بالكامل الي الخروج عن المنهج وتعديه الي مناهج اخري ربما نتعرض لها في سنوات قادمه. في اول سنه التحقنا فيها بكليه الهندسه ابدينا انزعاجا شديدا بأمر مثل هذا ... ثم تدريجيا اصبح امر اعتيادي ... وتجدنا بعد كل امتحان نعد كم سؤال تم تركه لضيق الوقت ... انا شخصيا لم يعد الامر يعنيني مطلقا ... ولكن اكثر ما يثير حقني وغيظي هو ان يأتي دكتور بمجموعه من الاسئله محصلتها هو تسميع المنهج بالكامل ... واخرج من لجنه الامتحان وأصبحت السبابه متورم ... وظهري قد انحني واشعر اني قد قطعت شوط كبير حول ملعب الامتحانات !!!
صرح لنا دكتورنا العزيز, الدكتور محمود العوادلي رحمه الله في احدي محاضراته حين ابدينا له استياءنا من ضيق وقت الامتحانات, قال "دي سياسه الكليه لمنع الغش ... لو ان طالب خلص كل اسئله الامتحان لان الاسئله كانت علي قد الوقت فأكيد حيبص جنبه ووراه وقدامه علشان يتاكد من زملاءه من اللي حله ... انما لو هو اساسا ملحقش يحل غير سؤلين من الاسئله اللي متتحلش والوقت خلص يبقي أكيد احنا ضمنا انه مش حيعرف يغش ... ده كمان مش حيفكر يغش" وضحك دكتورنا العزيز واشار الي رأسه وقال " ولا ايه رأيكم"... فعلا ولا أيه رأيكم؟؟؟؟؟؟
أنهارده عندنا أمتحان مادة ايه ياتري, سؤال قد تتوقف عنده وتحاول ان تجيب عليه وربما يستغرق الامر بعض الوقت حتي تتذكر ما قمت بمذاكرته بالامس من كميات هائله من القوانين والمعادلات وما حفظته من كيمات لا تحصي من البيانات بل قد وصل الامر الي ان تحفظ بعض الجداول لان الدكتور لن يأتي بها ضمن ورقه الاسئله... وعيش حياتك يا معلم ... من غير هذه الجداول مش حتحل حاجه يا برنس
مشكله الحفظ تؤرقني منذ ان التحقت بنظام التعليم منذ او وعيت علي الدنيا الكل يطالبك بالحفظ ... وكأنك اول ما تدخل لجنه الامتحان يكون السؤال الاساسي "حافظ ؟ طيب سمع"
ولست ادري ما هي المتعه التي يجدها الدكاتره او حتي واضعي امتحانات في التعليم الاساسي من التركيز علي الحفظ كعامل التفاضل بين الطلبه في الامتحانات
اذكر ان اكثر ما كان يثير غضبي وحقني هي القصائد النثريه التي يطلب حفظها ... حتي النثر يحفظ!!! وطبعا كنت ابذل مجهود فظيع في حفظها وهي اساسا عندما كتبت لم تكتب للحفظ وأنما من كتبها كتبها ليعبر عن فكره او رأي دون ان يراعي اي وزن او قافيه تشجع علي حفظها عكس الشعر طبعا... وفما رأيك انا طلبت منك ان تحفظ جزء من هذه المقاله وسوف تمتحن فيه وسف يكون له نصيب من الدرجات ... بالتأكيد سوف تصاب بالشلل من مجرد سماع كلمه حفظ مصحوبه بمقال نثري ...
اما في المرحله الجامعيه فالامر تطور كثيرا واصبح مجال الحفظ اعم واشمل ... فبدايه من القوانيين والتي لو علم واضعوها ومسطنبطوها ان هناك طلبه تقوم بحفظها او يطلب منهم حفظها ما وضعوها ونهايه حتي ببعض المسائل التي يحفظها بعض زملائنا لضيق وقت الامتحان ... طيب وبعيد حنفضل نحفظ لحد امتي
المشكله الاساسيه بخصوص موضوع الحفظ هو النسيان ... فبعد ان يعدي الامتحان علي خير فلا مانع من نسيان كل ما حفظت لان دوره قد انتهي حتي المرحله الحاليه وليس له فائده .... وننسي بمجرد الخروج من اللجنه ثم عندما نحتاج الي ما درسنا اقصد حفظنا نجد انفسنا قد نسينا ويلومنا الجميع علي نسياننا ... وقد تناسي الجميع او تجاهلو ان حتي اسم انسان قد اشتق من كلمه نسيان وان اساس تسميه انسان بهذا الاسم هو عندما نسي ابانا ادم وعده لله سبحانه وتعالي
يعني الطبيعي اننا ننسي يا جدعان ... بس مش الطبيعي اننا كل حاجه نكون مطالبين بحفظها وصمها بل والامتحان فيها ... وبالطبع لا تطلب مني ان افهم كل شيء ادرسه اذا كان الامتحان لن يفرق بين من فهم ومن حفظ ... بل من حفظ دائما ما يكون صاحب الدرجه الاعلي لان الوقت لا يمح لك بأن تستنتج ما فهمت من قوانيين بل يجب عليك ان تكون حافظ كل شيء حتي تكتبه بمجرد ذكره علي الفور
وكل امتحان واحنا حافظين وبعد اللجنه نسيين

أخيرا ماده مفهاش حفظ..... أخيرا سوف اشعر اني بشري وان من صفات البشريين محدوديه القدره علي الحفظ وان امكانيات العقل البشري تكمن في كونه قادر علي التحليل والاستنتاج وليس مجرد سله تحمل فيها كم هائل من المعلومات ثم بمجرد ان توضع امامك ورقه الاجابه تلقي ما في سلتك الدماغيه في الورقه وتولي مدبرا....
استطيع ان اقول ان امتحان اليوم كان جيد رغم طوله وضيق الوقت ... ولكن مشكله ضيق الوقت ليست مشكلتنا الان ... يكفيني انه امتحان اعتمد علي اعمال العقل والتفكير ... رغم انه لم يكن هناك وقت كافي للتفكير ... ولكن لم يكن ايضا اي سبيل الي حفظ المسائل من قبل بعض الزملاء ... في اعتقادي الخاص ان هذا الامتحان يصبح مكتملا لو ان الجزء الخاص بالقوانيين كان من ضمن المعطيات ضمن ورقه الاسئله ... ولكن هذا ايضا لم يهدير الكثير من رونق هذا الامتحان ...!
اذكر ان الدفعه الاحقه بنا كانت علي موعد هذه السنه مع نوع جديد من الامتحانات لم نشهده نحن للاسف ... كان أمتحانهم هو امتحان مفتوح ... قام الدكتور محاضر الماده بنشر اسئله الامتحان في المكتبه وعلي طلبه الدفعه محاوله حل هذه الاسئله وتسليمها في موعد محدد ... ولك ان تتخيل هذه الماده ... هي بالتأكيد تعتمد بالاساس علي مدي ما سوف تبذل من مجهود في حلها ... ومع تقديم الحلول يصاحب الامر مناقشه للتقيم ما قمت بعمله ... امتحان نموذجي, لن تلجأ فيه الي حفظ كم هائل من المعادلات والقوانيين والبيانات والمعلومات التي تجعل دماغك مثل البطيخه ... ولكن ها انت تجلس في بيتك وتبحث من هنا وهناك عن ما يفيدك في الحل ثم تعمل عقلك لتصل الي الحل النموذجي ... بالتأكيد لو ابعت نفس الاسلوب في حياتك العمليه فالنجاح شيء مضمون لك
ولنا لقاء اخر ان شاء العلي القدير بعد الماده القادمه
فبالتأكيد الامتحان القادم يستحق كثير من الحديث
اليوم كان أمتحان متوقع... الدكتور محمد الحبروك الشهير بالدكتور الحبروك من احد الدكاتره اصحاب التاريخ الطويل في التدريس لدفعتي, لا تحمل هم مطلقا طالما ان الدكتور الحبروك هو من يقوم بتدريس الماده ... هو من نفس نوعيه الدكتور محمد اشرف قليلا ما تراه وعدد محاضراته علي مدار السنه محدود جدا ويعد علي اصابع اليد الواحد, ولكن يتميز عن كل من درس في هذه الكليه الغراء انه مهما كانت الماده التي يحاضرها فلابد ولا مفر وهي مؤكد ونهائي انه سوف يطلب في مادته مشروع علمي واجب التنفيذ وربما يلغي امتحان اعمال السنه يكرس درجاته من اجل المشروع ... وفكره وجود مشروع في احدي المواد فكره تستحق كل تقدير... وخصوصا حين تعلم ان هذا المشروع يتم بناء علي أختيارك انت وبحريه كامله في الااختيار واذا لم تتمكن من اختيار مشروع او حتي التوصل الي فكره مشروع عملي يوضح ما درسته او المفروش تدرسه في الماده المصونه فهناك مجموعه من المشاريع من اثر طلبه السنه الماضيه لازالت في حاجه الي تطوير ...اذهب اليهم وسلهم عن اين وصلوا وبدأ من حيث انتهوا ... نظام جيد اليس كذلك..؟
اما عن الامتحان الذي نعته من قليل انه كان متوقع ...الحقيقيه التي يعلمها اي طالب امضي مع الدكتور محمد اكثر من سنه ان امتحانه غير متوقع علي الاطلاق ...!!!!
لا تتعجب كثيرا هو فعلا امتحان متوقع وغير متوقع ... وليس هناك تناقض في هذا, دعني اوضح هذا التضارب ... الامتحان من حيث الاسئله غير متوقع علي الاطلاق, فالامتحان الذي خرجت منه من بضع ساعات كان يستحيل توقعه, اما من حيث الطريقه فهي معروفه وثابته ... كم هائل من الاسئله وصل في اخر امتحان له الي حوالي 75 سؤال وفي امتحان سابق كان ايضا 75 سؤال يقعوا في حوالي ست واو سبع صفحات ... ولا داعي للقلق الدكتور محمد يعرف جيدا انك لن تقوم بحل كل هذا الكم من الاسئله كما يعلم جيدا ان الوقت لا يسمح بهذا مطلقا ... ولكن الحكمه التي لن تلحظها من اول وهله هو التنوع الهائل في عدد الاسئله الذي لابد منه حين تعلم ان هذا الكم الهائل لا ينتمي الي منهج محدد او محكم بمجموعه معينه من الاسئله ... يعني من كل زهره بستان ... اه فعلا من كل زهره بستان ده علشان خاطر طول الامتحان علي اي حال انتت تخرج من اللجنه وانت مرضي ومطمئن علي ان دكتورك العزيزالدكتور الحبروك لن يخذلك في الدرجات
الحمد الله موسم الامتحانات هذا قد مر علي خير ولا داعي للقلق
وربنا كبير