تقديم

من الطريف ان تكون مسافر لتقضي اسبوع كامل مع فريق العمل المشارك معك في المشروع, ولكن ليس لديك خلفيه واضحه عن فعليات هذا الاسبوع و العجيب ان يشاركك فريقك وكل من سوف يسافر معك هذا الجهل بما سوف يحويه هذا الاسبوع المرتقب, وهذا يدفعك الي ان تستعد جيدا للاسبوع خصوصا حين تعلم ان هذا الاسبوع يحتوي علي منافسه شرسه بين الجامعات المختلفه المشاركه فيه من أجل احراز مركز متقدم. ولكن وجودك وسط هذا الاسبوع بالتأكيد سوف يختلف تماما عن اي تصور قد وضعته من قبل او تخيل قد اقه اليك خيالك وانت تستعد للمنافسه المرتقبه؛ لذا فلم يكن مستغربا ان اصادف العديد من المفاجأت والكثير من الطرائف. وحديثنا يطول ان ان اسهبت في الحديث وتطرقت الي التفاصيل في هذه المذكرات, ولكن عزاء الوحيد انه سوف تكون ان شاء الله مقسمه الي حلقات متسلسله. وهذا لا يمنع من ان يكون هناك حلقات خاصه عن الشخصيات التي تعاملت معها واخري عن احداث بعينها, وأخيرا سوف يكون الختام هو ما تعلمته وما استفدته من هذا الاسبوع علي ارض المنوفيه.

م/هاني جلال

متي تنطلق الرحله

كان سؤال برئ وجهته الي مشرف الرحله ونحن نجلس في مكتبه في مبني رعايه الشباب تحت سقف جامعه الاسكندريه, كنت متحمس جدا وعلي عجله من أمري حتي اتوجه الي ورشه العمل من أجل اكمال المشروع الذي اعمل به انا وفريقي من اجل ان يصبح جاهزا للعرض في معرض نادي العلوم من ضمن فعليات اسبوع شباب الجامعات, كنت اتوقع الجواب ولكني سألت من باب التأكيد. انصرفت مسرعا لألتحق بفريقي بالورشه لنمضي يوم اخر طويل ومرهق الي اقصي حد من اجل انجاز عمل اسابيع في خلال ايام قلائل وامام اعيننا موعد السفر والاهم هو ان ينجز العمل علي أكمل وجه.
ومضت الايام سريعا ما بين السهر بالورشه ونقل العمل الي معمل الكليه الي السهر بمعمل الكليه واخيرا حان موعد السفر المتفق عليه. اعددت حقيبه السفر وكانت أثقل مما كنت اتوقع بكثير, وأنطلقت الي موعد انتظار الحافله التي سوف تقلنا الي حيث التحدي. كل شيء كان يسير علي ما يرام, عادا تأخر مشرف الرحله عن الموعد المحدد للتجمع وتأخر مجموعه كبيره من الطلاب. في البدايه كنت مندهش جدا من التأخير المبالغ فيه من الطلاب ومن المشرف ولكني اندهشت اكثر حين علمت ان الجميع كان يتوقع تأخر المشرف لذا فلم يبالوا بالموعد من قريب او بعيد. وما زاد الطين بله هو تأخر الحافله ثم استغرق الامر ساعه او ساعتين ليتم تحميل الحقائب ثم انتظار لي له مبرر علي الاقل بالنسبه لنا كطلبه وليس كمشرفين, وأخيرا تحرك الموكب. ثلاث حافلات تقل جزء من الوفد الممثل لجامعه الاسكندريه. كان التحرك سريع نوعا ما ثم بدأ في التباطئ تدريجا من هطول الامطار علي الطريق الزراعي وتحوله الي ما يشبه المستنقع, ولم يكن مستغربا ان نمضي في الطريق الي المنوفيه ما يقرب من اربع ساعات متصله من السير البطئ الي درجه تكاد تخرجك عن شعورك حين تري رجل يمتضي حمارا ويسير اسرع من الحافله علي هذا الطريق الزلق!

ليست زيارتي الاولي للمنوفيه فقد سبق وان جئت الي هذه المدينه الطينيه مع اخي الاكبر حين كان يقضي سنه كامله بناء علي درجات الثانويه العامه قبل ان يعود بحمد الله الي ارض الاسكندريه. فزيارتي السابقه للمنوفيه تجعلني املك تخيل وتصور عما سوف نراه او ما قد نواجهه هناك, ولكن يبدوا ان كل شئ قد تغير الشوارع داخل المدينه نظيفه والطرق في احسن صوره وتنزينها الانوار والمداخل و لافتات الترحيب بشباب اسبوع شباب الجامعات, بأختصار مدينه المنوفيه كانت في ابهي واحسن صوره رايتها عليها.

أرقام قياسيه

توقفت الحافله امام المدينه الجامعيه الجديدة, والتي لم ينتهي العمل بها بعد, كان هناك جيش من العمال في كل مكان داخل وخارج المدينه يعمل بمنتهي الجد والنشاط, فمنذ اللحظه الاولي تلاحظ ان المدينه مواجهه لأستاد الجامعه والذي سوف يكون مقر افتتاح اسبوع شباب الجامعات بحضور رئيس الجمهورية, وبدون شك يجب ان يكون كل شيء علي اهبه الاستعداد وفي احسن صوره, حتي لو كانت مجرد صوره جوفاء وتخفي في داخلها تعجل واعمال تنفذ من اجل التزيين فقط لتخفي ما تكنه من اعمال غير مكتمله.

ولقد حقق عمال البناء امامنا رقم قياسيا في العمل بسرعه خرافيه حين تم طلاء طابق بالكامل يحوي اكثر من 30 غرفه في اقل من ساعه واحده. وحين تم بناء سياج للمدينه وتم طلاءه في اقل من 6 ساعات, وهذا يذكرني بالتأكيد بحرب اكتوبر وعبور القناه في ست ساعات!

رائحه تدوم

يقول العلماء ان هناك جزء من ذاكرة الانسان متخصصه في تخزين الروائح وربطها بذكريات معينه, بحين حين تتذكر هذه الذكري فأنك تشم هذه الرائحه تقتحم عليك انفك رغم عدم وجود مصدر لها, والعكس صحيح بأنك تعيش تلك الذكري وتستغرق فيها اذا وصل الي انفك رائحه مرتبه بتلك الذكري, ولان الارياف دائما مشهوره بروائحها المختلفه, فليس بمستغرب ان تجد رائحه بعينها ارتبطت في ذهني بالمنوفيه, فجميعنا لم يكن يتوقع ان يكون مصدر هذه الرائحه هو الغطاء الذي ننام عليه ليلا, ولا تصفني بالمبالغه حين تعلم ان رائحه غطاء وفراش الأسره كان مشابه تمام لرائحه فرو الخروف, فتشعر معه ليلا انك نائم في حضن خروف وحين يتقلب زميلك المجاور لك في الغرفه تشعر انك داخل زريبه ويرقد بجوارك خروف اخر, رائحه بشعه لم اكن اكرها حين اشمها في العيد الكيبر ولكني كرهتها وكرهت نفسي حين نمت في عبيرها واختلطت انفاسي بنفاحاتها, واصبحت مشروع خروف صغير بالليل.

بالـتأكيد كنت كل ليله اتذكر زميله لي من الاسكندريه تكره رائحه فرو الخروف ولا تأكل لحم الخروف بسبب هذه الرائحه, تخيلتها معنا تنام في حضن هذه الرائحه لمده اسبوع كامل, بالتأكيد كانت سوف تقضي نحبها من قله النوم, او ربما انتحرت ونامت علي هذا الفراش المعطر برائحه فرو الخروف, ولا داعي لذكر اسم زميلتي, فحين تقرأ هذه السطور سوف تنفجر ضاحكه و حين تتحدث الي بعد هذه المقاله بالـتأكيد سوف ترمقني بنظرات ساخرة, ردا علي كلماتي الساخرة قديما تعليقا علي كرها لرائحه فرو الخروف.

تحضير

نحن الان علي استعداد تام لكي نذهب الي المعرض لكي ننصب الالات والادوات والماكيتات استعدادا لمعرض يستمر ثلاث ايام ثم ينتهي بلجنه التحكيم, المعرض كان في احد صالات كليه الهندسه بشبين الكوم, وللمره الثانيه علي التوالي في هذه الرحله اجد المكان الذي زرته من قبل وقد تغير كليتا, في البدايه ظننت انه ضعف ذاكرة, ولكني تدريجيا ادركت ان نفس عمال البناء الذين تركناهم في المدينه الجامعيه يصنعون المعجزات قد صنعوا مجموعه من المعجزات في كليه هندسه شبين الكوم وحولها الي مكان أخر.

كانت هناك مشاكل في نقل محتويات المعرض, في البدايه يجب ان تعلم ان ما يخصني من المعرض وهي ماكينه تزن حوالي 140 كيلو جرام من الحديد وتحتاج علي الاقل الي 4 اشخاص لحملها, وحين تجد ان المعرض يوجد في الدور الثاني من مبني الكليه, وحين تعلم انه ليس هناك مصعد بهذه المبني, وحين تعلم انك سوف تحمل هذه الماكينه ومن معك في طرقه طويله تمتد بعرض المبني, وحين تكون منهك من السفر, بالـتأكيد سوف تكون الماكينه اشبه بجبل من الحديد نجاهد في تحريكه حتي نصل به الي مكانه في المعرض. ولكن هذا ليس كل شيء, ففريق المعرض انا جزء منه لذا يجب ان اشارك في نقل بقيه المعدات والادوات وربما الماكيتات, وكان من ضمن ما حملناه ابتكار لغساله للسجاد وابتكار لكرسي متحرك للمعاقين يتحرك بناء علي حركه وجه الجالس عليه. كانت المره الاولي التي استعرض فيها ما سوف يتم عرضه في المعرض, فانا بالاساس لست عضو قديم في نادي العلوم, بل اشبه بلاعب محترف اشتراه نادي ليلعب مباراه واحده ويحرز نصر في مجال ما يعاني النادي من قصور فيه.

ما ان انتهينا من نقل محتويات المعرض حتي نفضنا عنا الارهاق وبدأنا في العمل في التشغيل والاختبار, ولكن استوقفتنا اشاره من المشرف ان موعد العمل قد انتهي ويجب علينا العوده الي المدينه للنوم والاستعداد ليوم جديد.

أسبوع

علي المدار الاسبوع الذي قضيناه بالمنوفيه الايام تتشابهه, ولكن ليس كأيام الدراسه, بالتأكيد دائما ما يوجد مجموعه من الاحداث في اليوم تجعله مميز, ولكن ما يجعلها تتشابه هو تسارع تلك الاحداث بشكل درامي تجعلك تشعر انك جزء من فلم اكشن سريع جدا, وانت البطل الذي يرقض لمسافه الف ميل لكي يسعد المشاهدين ويصل في اللحظه الخيرة وهو يكاد يموت من الارهاق.

"قبل ان تسافر اختار من سوف يرافقك في سفرك, ومن سوف يقضي معك ليلك, ومن سوف يرافقك في المنوفيه علي الاخص" بالـتأكيد لن تجد شخص واحد من اهل المنوفيه يمكن ان تصاحبه وهذا الحكم عن خبره غير قليله في التعامل مع كل من ينتمي الي المنوفيه, دائما هناك حاجز ما بين اهل المنوفيه واي شخص لا ينتمي الي المنوفيه, هذا الحاجز يتضاعف بشكل هائل حين يتعامل اهل المنوفيه مع اهل اسكندريه.

لم اكن اعرف عن قرب كل من سافرت معهم في هذه الرحله, فالمقرر كن سفر 7 طلاب ليمثلوا الجامعه ضمن انشطه نادي العلوم المختلفه بما فيهم المعرض ولكن العدد الحقيقي كان اكبر لضخامت المشروعات وكثرتها وتعدد المسابقات, ولكن مع مرور الوقت كان يجب ان تنمو العلاقات وتمدت جذورها اكثر واكثر, ولكن اكثر ما اسعدني في هذه الرحله هي الصحبه, واكثر ما هو علي الرحله والتعب والمجهود الذي بذل هو الفريق الذي اعمل ضمنه, بدون شك العمل الجماعي يجعل من العمل متعه خصوصا لو كنت تعمل مع اناس مرحين فيتحول العمل الي ساحه جميله الكل يساهم فيها بأقصي طاقته من اجل انجاح العمل, وبالتأكيد النتائج تكون مبهره.

اليوم الثاني

كل من سكن او زار مدينه جامعيه خلال الدراسه او خلال المعسكرات يعلم كيف تدار الحياه داخل المدينه, تستيقظ مبكرا,تذهب الي الحمام وانت تحمل المنشفه وفرشه الاسنان والصابونه وبالتأكيد المعجون ,تأخد حمام بارد لاسباب صحيه لا تعلمها ولا تريد ان تعلمها,تعود الي غرفتك وانت تشعر ان الماء البارد قد انقصك نصف وزنك لكي تستكمل حمامك دون ان تموت من البرد, تصلي الصبح,تبحث عن مفتاح الغرفه, تبدل ملابسك, تبحث عن بون الفطار, تهبط السلالم لتصل الي المطعم, تقدم البون وتحصل علي سرفيس, تأخذ مكانك في طابور الحصول علي الافطار, تنظر بشمئزار لبعض مكونات وجبه الافطار, لا تتناول منها الكثير, تشعر بالشبع سريعا, تقوم تبحث عن الماء الساخن لتحضر الشاي, تتناوله ببطئ, تصعد الي غرفتك, تبدل ملابسك, يبدأ يومك.

بالنسبه لنا كان بدايه يومنا هو استقلال الحافله للتوجه الي معرض نادي العلوم بكليه الهندسه بشبين الكوم, وبمجرد ان نصل يبدا العمل علي الفور, فالوقت ضيق ويجب ان ننتهي من تجهيز المعرض ليكون في احسن صوره وان نوقم بتشغيل الدوائر الكهربائيه والماكينات ونتأكد من انها سوف تعمل امام لجنه التحكيم, وبالطبع الامر لا يخلو من الفاجئات مثل توقف دائره كهربائيه دون سبب منطقي, او تعطل ماكينه, او فشل محاولات دفع غساله السجاد الي العمل.... وهكذا تمضي عقارب الساعه الي ان تأتي الساعه الثانيه ظهرا حين يتم فصل الكهرباء عن المعرض فجأه لدفع من بداخل للخروج والعوده بعد الساعه الرابعه بعد تناول الغذاء. وتبدا رحله العوده الي المدينه لتمل بنفس مراحل تناول الافطار ولكن بشكل موسع هذه المره من أجل تناول الغذاء. ولكن التغير الهائل الذي سوف تلاحظه هو وجبه الغذاء نفسها, لو كنت من اصحاب الامعاء التي اعتادت علي تناول الطعام المطهي بالزيت او الاطعمه الخفيفه او ما شبابه, فبالتأكيد سوف تفقد معدتك وسوف تحتاج الي غسيل معوي بعد تناول وجبه الغذاء, تجد كميات هائله من السمن الامع يسبح فيه الاكل بشكل هلامي, ومن ضمن وجبه الغذاء تجد قطعه غير محدده المعالم يتخللها اللون الابيض والاسود ويسيل منها السمن بشكل مثير, هذه القطعه تسمي "قطعه لحم" نعم هكذا يسمونها في المنوفيه, والغريب ان خواص اللحوم في المنوفيه تختلف تمام عن خواص اللحوم في اي مكان اخر في العالم المعروف لنا, فاللحوم في المنوفيه ذو لون اسود وله خواص مطاطيه تؤهله لان يكون ماده خام لصناعه اطارات السيارات, ويتخلل قطعه اللحم اجزاء بيضاء تميل الي الصفره تصلح الي ان تستخدم في تشحين الماكينات كشحم ليس له مزيل يصلح معه.

السر

كائما سوف تجد علي وجبه الغذاء مقدار من الارز, في البدايه سوف تعجب به للمعانه, وسوف تتعجب من اصرار الطباخين علي اضافه المكرونه الشعريه الي الارز بكميات كيبره, ولكن سرعان ما تكتشف السر فكثره المكرونه هي الماده المستخدمه لأخفاء اي مواد اخري قد تتواجد في الارز, مثل الرمل والظلط وما شابه, بالتأكيد لن تلحظ اي عيوب في الارز مهما كانت, فالشعريه عامله واجب وزياده.

ربما ايضا سوف تلاحظ عدم وجود مشروب مع وجبه الغذاء رغم ضرورة جود مشروب مصاحب لوجبه العشاء, و وجود مشروبين مصحبين لوجبه الافطار, وحتي الان لم اجد اي تفسير لهذا.

سمات وصفات

بمجرد ان تنتهي من وجبه الغذاء فأمامك وقت قصير جدا لكي تستعد لأن تستقل اي وسيله مواصلات لتصل في موعدك الي معرض نادي العلوم. ما يلفت نظرك في وسائل المواصلات في مدينه كالمنوفيه هو رخصها. فبأمكانك ان تستقل تاكسي انت وزملائك وتطلب منه ان ينقلك الي اخر مدينه المنوفيه وفي النهايه تخرج 2 جنيه كأجره مبالغ فيها من اسكندراني كريم شويه. وحسب ما علمت من مصادر موثوق بها ان اجره التاكسي مهما كبر او صغر ومهما طالت المسافه او صغرت لا تتعدي الجنيه الواحد وذلك في غير اسبوع الجامعات.

هناك ايضا سمه مشتركه ما بين اهل المنوفيه وهي حب الكلام الفارغ, فتجدهم يفرضون عليك حديثهم ومرحهم المبتذل في كل وقت وبدون مقدمات, وايضا تجد اهل المنوفيه يكادوا يتجنبون اهل الاسكندريه في التعامل, فحسب ما لاحظت من خلال تجولي في المنوفيه بزي جامعه الاسكندريه المميز ان كثير من اهل المنوفيه يتجنبوني وبعضهم يشاهدني وكأني سائح لم يمضي علي نزوله من الطائره ثواني. ايضا تلاحظ سمه الطيبه التي تتحول في كثير من الاحوالي الي مسكنه تجعلك تشمئز وتنفر من من يتحلي بلك الصفه.

هل تلصح لهذه المسابقه

بمجرد ان نصل الي المعرض يبدأ العمل من جديد, ليس امامي سوي ساعه واحده وبعدها يجب علي ان اتوجه الي مسابقه دوري المعلومات العلمي مع فريقي المصغر, حيث تقام مسابقه في العلومات العلميه- وتذكر كلمه علميه تلك- بين فرق من جميع الجامعات المشاركه. استمرت هذه المسابقه ثلاث ايام من اصل اربع ايام خصصت لنوادي العلوم, ولم اكن من المقرر لهم المشاركه في تلك المسابقه ولكن في اخر لحظه رشحني المشرف لان اشارك من ضمن الفريق المكون من ثلاثه. بالتأكيد ذهبت والحماس والثقه في معلوماتي العلميه تملائني وبمجرد ان تسملت ورقه اسئله المسابقه حتي انتابني قرف شديد, فالاسئله لا تمت الي الاسئله العلميه بصله من قريب او من بعيد, كلها مجموعه من الاسئله تعتمد علي ذاكرتك في ان تستظهر مجموعه من اسماء اولائل من قاموا بأكتشافات او اخترعات, ووجدت نفسي العن هذا النظام الغبي الذي لا يجد نفسه بارع سوي في تعليم التلقين والحفظ والاستظهار, وعلمت منذ البدايه اني لست الافضل لهذه المسابقه, فلو كانت تعتمد ولو لجزء بسيط علي التفكير واعمال العقل, لكن من اوائل من ينافس علي مركز متقدم فيها, حتي في الماسبقه جيب عليك انت تكون حافظ مش كفايه الامتحانات!!!

أول من تعرفت عليه خلال رحلتي تلك كان شاب هادئ يدعي أحمد حسن, ورغم ان هذا الاسم يذكرني بصديق قديم تبرأت من معرفتي به في الماضي لأفتقاده لاحترامه لاصدقاءه, ولكن الامر هنا كان علي العكس, فأحمد حسن الذي كان ينام بسرير بأسفل مني في المدينه الجامعيه كان انسان هادئ جدا ومتزن الي ابعد الحدود, تملائه الطيبه. علمت فيما بعد انه يحتل منصب أمين مساعد اتحاد طلبه كليه الهندسه, وانه طالب في الفرقه الرابعه بقسم الاتصالات, اي انه زميل لي دون ان اعلمه, واننا قضينا سويا ثلاث سنوات في نفس الفرقه قبل ان تنقسم الي اقسام دون ان اعرفه, ولنا اصدقاء مشتركين, كان احمد مشارك في فاعليات اسبوع شباب الجامعات في مسابقه قصه الخيال العلمي, كانت قصته تحت مسمي"صراع الاذهان" للاسف لم يتاح لي الوقت الكافي لكي اطلع عليها بالكامل, ولكن ما اتيح لي هو قراءه جزء منها, ومن خلال خبرتي الطويله في قراءه قصص الخيال العلمي لاحظت انه ليس ملم بقواعد اللغه العربيه بشكل جيد بالاضافه الي ضعف اسلوبه واستخدامه اساليب طويله وفي بعض الاحيان ممله, حاولت ان اتدخل لي اعطي ملاحظاتي من اجل التعديل والوصول الي الافضل, ولكن الوقت للمره الثانيه لم يسمح.

باليوم الثاني تقريبا من سفري تعرفت علي بقيه من سافر معي دفعه واحده, احدهم كان يدعي مازن وهو شخص ضخم الجثه قوي البيان جهور الصوت, اذكر جيدا يوم ان ذهبنا الي المباراه الختاميه بين فريق جامعه الاسكندريه لكره اليد وفريق جامعه حلوان, كان مازن في تشجيعه كالاسد لا يسمع سوي صوته في الملعب, كان يجلجل واذا تصرخ مشجعا فريقنا علي التقدم واحراز هدف تصبح اصوات المشجعين بجوار صوته هباء منثورا. مازن شخصيه متعاونه جدا, لا تستقر ابدا يعتمد عليه ولكن ينقصه بعض من روح القياده التي وجدتها في شخصيه وائل- وهو صديق قديم من الايام الاولي لي في الكليه- ولكن شخصيه مازن تعجبك من اول تعامل لك معه ولكن لا تؤثر فيك بشكل كافي, فانت تقضي معه اوقات ممتعه وتفرح برؤيته.

استاذ حسام

هل تعاملت مع رجل من قبل؟ استاذ حسام رجل بمعني الكلمه, في تعامله في كلامه في تصرفاته وفي كل افعاله, فقط يعيبه عدم دقه مواعيده الي درجه تصيبك بالجنون, فاذا انت اهملت هذه الجزئيه او تعاملت مع استاذ حسام من منطلق عدم الاكتراث بالمواعيد فبالتأكيد سوف تحبه كشخصيه محترمه وقويه كثيرا.


وهبه

زميل ساخر الي ابعد حد يمكن ان تتخيله, جاد ومثابر في عمله, يعرف الي اين هو ذاهب وماذا سوف يجني من وراء ما يصنع, هادئ بعض الشئ, يميل الي الصمت غالبا, ولكنه تغلفه طيبه القلب وفي بعض الاوقات السذاجه المصطنعه والتي يغلفها بالسخريه في اسلوب شيق لذيذ.

المعرض

الجميع كان يتظهر اليوم الذي سوف تأتي فيه هيئه التحكيم لتمر علي اقسام المعرض, الجميع بما فيهم انا كنا قد انهكنا من التحضير للمعرض الي اقصي حد ممكن, اصبحنا مثل الذي ينتظر حكم الاعدام فاصبح حكم الاعدام اهون عليه من انتظاره وتخيله, واخيرا جاءت لجنه التحكيم الي المعرض, كانت الثقه تملأ الجميع بلا استثناء, فمن المعروف ان من يبذل جهد لا يعبأ كثيرا بأنتظار النتيجه لثقته في ان جهده لن يضيع سدي.

وكالمعتاد دائما بدأت لجنه التحكيم المرور علي اقسام المعرض بمنتهي الحماس والنشاط في البدايه, وامضت وقت طويل في اول معرضين, واستمعت الشروح وناقشت وتأملت بمنتهي الدقه, ثم تدريجيا بدأ هذا النشاط يزول, ودب الملل, واصبح اعضاء لجنه التحكيم في عجله من امرهم.

كان جناح جامعه الاسكندريه هو القسم الثالث في المعرض في طريق لجنه التحكيم في المرور علي المعرض, وحين تقدموا بأتجاه معرضنا الضخم, ابدوا دهشتهم من كبر وضخامت معرضنا, ولكن كان يبدوا فعلا عليهم العجله وكانهم لا يريدوا ان يروا شئ من المعرض, او ان مرورهم هو اجراء روتيني وان نتيجه التقييم معلومه مسبقا ولا داعي لمناقشات كثيره ووجع دماغ, ولا داعي للتطرق الي المزيد من ظروف التحكيم او حتي الي النتيجه ولا الي اعترضنا عليها خلال حفل الختام, وانسحابنا من الحفل من اجل هذا, يكفي ان تعلم اننا كممثلين لجامعه الاسكندريه ورغم كل المجهود الذي بذل لم نحصل علي اي مركز في اي مسابقه شاركنا فيها من خلال انشطه نادي العلوم, ولا تبحث كثيرا علي السبب, فالسبب معروف والامر مكشوف.

عوده

حين تغادر مكان امضيت اوقات ممتعه فيه فبالتأكيد سوف يصيبك حنين الي هذا المكان وانت تغادره, ولكن هذه القاعده لا تنطبق في مدينه مثل المنوفيه, او ربما هذه القاعده لا تنطبق علي سكان الاسكندريه, فبمجرد ان اقتربت الحافله التي تقلنا في رحله العوده من حدود مدينتنا الاسكندريه, قفزت الي نافذة الحافله لاأفتحها واستنشق كميه كبيرة من هواء الاسكندريه المعطر باليود وبراحه البحر الساحر, لا اتخيل اني امضي جزء من حياتي بعيدا عن البحر, ومهما سافرت فلابد ان اجد البحر بجواري, اتمتع بمنظره الخلاب ومضي علي شاطيئه اجمل الاوقات.