لست أدري" نطق أخي الصغير العبارة في برود آلي , وهو ينظر نظره جوفاء .... وكأنه لا يشعر بوجودي
ضغطت زر أخير وانتظرت تحميل البيانات ثم سألته مره اخري "بماذا تشعر ؟"
كنت اتوقع الاجابه بالتأكيد ... .... ولذا كررت سؤالي وجاء رده في نفس الآليه البارده "لا اشعر"
كدت اقفز من الفرح فهذا يعني ان تعبي خلال الاشهر القليله الماضيه قد كلل بالنجاح .... وان مشروعي اخيرا قد بدأ يؤتي ثماره
فمنذ شهور قليله مضت خطرتي لي فكره
كانت فكره صغيره .... وخطيرة !
في البدايه لم القي لها بالا ... ثم بدات تلك الفكرة تنمو بسرعه جنونيه في عقلي الباطن ... وبدأت تلك الفكره تاتيني في احلامي
ثم ما لبست ان شملت كل تفكيري ......
فحسب تخصص في مجال التحكم واللكترونيات .... كانت الفكره اشبه بالجنون
ولكن لما لا .... وما الذي يمنعني من ان امارس بعض الجنون, ولو لمره واحده في حياتي العمليه ...
ولكن تجربتي كانت تحتاج الي متطوع .....
ولأني كنت قد قررت ان اخوض هذه التجربه بمنتهي الجنون .... فقد وقع اختياري علي المتطوع من اول لحظه
وكان هذا المتطوع هو انا ...... ومع بدايه العمل في تجربتي الرهيبه, ايقنت انني لا اصلح لان اكون هذا المتطوع
لابد من وجود شخص اخر ..... حيث ان التجربه تستلزم وجودي امام شاشه الكمبيوتر للمتابعه والتأكد من خط سير البرنامج وتناسق عمل الدوائر الالكترونيه
ولم اجد امامي سوي اخي الصغير .... فالبدايه كنت ارفض الفكره بشده ... ثم بدت لي منطقيه جدا ... فأخي الصغير هو الشخص النموذجي لاجراء هذه التجربه عليه
فهو يتمتع بعقل مازال في مراحله الاولي للتكوين .... وهذا مناسب جدا, حيث لن اجد مقاومه كبيره تعوق سير برنامجي وتنفيذه وتبعه
كل شيء مر سريعا ....بدايه من تجهيز الدوائر .... والبحث عن مراكز المخ الحساسه ... نهايه بكتابه سطور البرنامج
كان حماسي يدفعني دفعا الي هذا العمل, ربما لانه اول عمل اقوم به بعد تخرجي, وفقدي لاي حماس في حياتي بعد ان فشلت في الحصول علي وظيفه مناسبه بعد كل هذه السنين من التعب في تلك الدراسه المرهقه.
هذا الحماس العجيب تجاه تلك التجربه والذي سري في عروقي وملأ شرايني ... حتي ان لم اكن اذق طعم النوع الا نادر ... حين يغلبني جسدي في اثناء عملي في تجربتي فأنهار مغشي علي حتي صباح اليوم التالي
كنت ابذل مجهود عقلي فوق العاده .... فمن خلال بحثي عن كثير من المعلومات والبيانات والخرائط الاشعاعيه للمخ البشري ... بدأت اشعر بمدي نشاط مخي ... ومن خلال تنظم كل هذا المعلومات في قاعده بيانات وتصنيفها بما يخدم تجربتي ... صقلت خبرتي في الشعور بعقلي والتعامل معه في اوقات نشاطه حتي احقق اقصي استفاده ممكنه منه.... ورغم ان هذا لم يكن من ضمن التجربه .... ولكن كان هذا من حسن حظي حيث افادني كثيرا في انجاز حل معادلات ووضع خورزمات شديده التعقيد ... انا نفسي كنت مندهش ان عقلي استطاع ان ينجهزها في هذا الوقت القياسي.
وتسارع بي الزمن .... ومضيت في التحضير لتجربتي بكل كياني ....
تحولت الي اله تعمل بلا كلل .... حتي لم اعد اجد لمشاعري اي معني ... فقط علي ان انجز تلك التجربه ... ثم ما هو معني المشاعر .... بعد ان تحطمت كل مشاعر البهجه والحماس بعد تخرجي وفشلي في ان اجد عمل يتناسب مع المجهود الذي بذلته في خمس سنوات دراسه ممتاليه .... ياله مش شعور قاسي ... ان تفشل .... ولكن هذه المره لن افشل .... سوف تنجح تجربتي ....ولن اتوقف عن العمل فيها حتي تنجح ...
شيء ما كان يدفعني الي هذا ... نداء ما كان يتردد في أعماقي ويحدوني الي الاستمرار
ورويدا رويدا .... فقدت كل مشاعري .... لم اعد حتي اشعر بأحساس الشفقه الذي كنت أجده داخلي تجاه اخي الصغير الذي سوف اخضعه لتجربه يعلم الله وحده نهايتها ونتائجها وعواقبها وربما كوارثها .....
ومضي شهر كامل وانا لم اغادر غرفتي مطلقا .... الوقت كله مخصص للعمل والدراسه والتنفيذ
والعجيب انني كنت اصل الي نتائج مدهشه في وقت قياسي .... وكنت أجد ما ابحث عنه في لمح البصر .....
في البدايه كنت اعتقد ان الامر يتلخص في نمو قدرات عقلي لاني استخدمه بشده .... ثم وجدت في نفسي ما يحرك مشاعر الزهر بالنفس .... فانا بالتأكيد كنت امتلك هذه القدرات العقليه المدهشه ولكن لم اكن استغلها ....... وظلت حاله الزهر مسيطره علي وقناعتي بقوه عقلي المدهشه تتزايد .... حتي كان يوم
يوم سقطت فيه من التعب بعد عمل لمده ثلاث ايام متصله دون ادني ذره من الراحه ولو لدقيقه ... وفي نومي رأيت شخص ذو رأس ضخمه, يقترب مني ثم يغوص في رأسي ... لم يكن يتعدي كونه حلم ... لولا هذا الاحساس بالالم الذي وجدته حين استيقظت ووجدت في نفس الموضع الذي رأيت هذا الضخم الرأس يغوص من خلاله الي رأسي ... كان الم رهيب ... لم يستمر سوي دقائق حين استيقظت ... وهنا بدات الهواجس تهاجمني .... فهذا الحلم الذي رايته كان واقعي اكثر مما ينبغي .... مازلت اذكر هذا الوجه صاحب الرأس الكبيرة وهو يتاملني قبل ان ينقض علي رأسي ويتحول الي دخان حار ويغوص في مخي بمنتهي النعومه والانسيابيه .... ومازال هذا الاحساس الذي انتابني للحظه بعد ان ذاب في عقلي ....ثم كانت صدمتي حيث استيقظت لاجد نفسي لم انم سوء خمس دقائق فقط .... والذي زاد حيرتي هو كوني في منتهي الحيويه والنشاطه,بأستثناء هذا الالم الرهيب الذي انتابني ثم لم يلبث ان زال سريعا.
وعاد هذا النداء الداخلي ليدفعني الي ان انفض عني كل افكاري واعود الي اعتكافي في تجربتي .....
ولكن هذه المره كان الامر مختلف .... كان لدي احساس غامض .... احساس جديد بدأ ينبع من داخلي .... ولا اجدد له سبب ... احساس انه لم يقف في طريقي اي عقبه مهما كانت .... لم اكن اجدد اي مبرر لتك الثقه التي تدفقت داخلي بلا حدود .... ولكني ارتحت كثيرا الي هذا الشعور .... والذي بدوره انساني اي هاجس او مخاوف من تلك الاحداث االاخيره الغامضه التي لم يمضي عليها سوي دقائق ....
ونفضت العالم كله خلف ظهري .... ونطلقت في العمل .....
ففي هذه المرحله المتقدمه للأعداد للتجربه كنت اعمل في دوائر شديده الكثافه .... دوائر لم اكن اتخيل يوم انني يمكن ان اتعامل معها يوما ما ....ربما لاني كنت ارضي بمعرفتي بالدوائر البسيطه ... اما الان فالامر مختلف ... مختلف تماما
وبدي لي نهايه طريقي تتضح لي .... لم يبقي سوء بعض اللمسات النهائيه ليتم ربط كل ما كتبته من اكواد تحكم دوائري الحساسه ......يصبح عندي برنامج واحد ضخم يتحكم في مجموعه هائله من الدوائر عاليه الكثافه .... والتي بدورها تتصل بمجموعه من الاقطاب المغناطيسيه .... ومجموعه من المجسات
وحان موعد اجراء التجربه .... بعد شهرين كاملين من العمل الدءوب .... ودون تردد ناديت اخي الصغير .... واجلسته في هدوء و.........
شيء ما داخلي تحرك ..... "التجربه مازالت في مرحله مبكره جدا لكي يتم اجراءها" ...." خطرا جدا ان يتم اجراءها علي اخوك" ..... " ماذا سوف تفعل.... هل جننت..!!!!!!!!!!!!"
الاف العبارات تردد في كياني .... اهتز لها كياني ..... شعرت ان كياني يكاد يتمزق ..... وان رأسي يكاد ينفجر ....
قاومت بكل ما أوتيت من قوه .... لم اكن اعلم ماذا اقاوم ... هل انا اقوم ضميري الذي يريد ان يمنعني من ان اجري تجربتي هلي اخي الصغير .... ام اقوام قلبي الذي لم يطاوعني بالتأكيد من ان اجري هذا التجربه علي اعز انسان لي ... ان تراني اقاوم مع عقلي لامنع اجراء التجربه حيث اذا فشلت في هذه المرحله الاولي للأجراء فلن اجد شخص اخر اجري عليه التجربه .....كان صراعا عقليا نفسيا رهيبا .....
قاومت وقاومت ..... وبيدين مرتعشتين مضيت في تثبيت الاقطاب المغناطيسيه علي رأس اخي الصغير وهو مستسلم لي في براءه يظنني سوف العب معه لعبه جديده ....... !
وما انتهيت من التثبيت حتي انتابتني رعشه .... رعشه بارده كالثلج ..... اجتاحت كياني وعصفت به بلا رحمه.....
وأظلمت الدنيا في عيني وسقطت ...
ثم نهضت فجاه ....لأجد اخي ينظر الي بنظره خاويه وهو شبه نائم واقطابي المغناطسيسه موصله بمخه مباشرتا
صرخت كالمصعوق ..... وانا لا اصدق انني بالفعل قد اجريت التجربه الرهيبه ..... ووجدت الصور تتابع من امام عيني ....
فكره
ثم تطورت الي تجربه
نمت
ونمت
وتطورت
شملت كياني
سيطرت علي تفكيري
عمل مستمر ليل نهار
فقدان المشاعر والاحاسيس
اختيار اخي لاجراء التجربه عليه
الاعداد للتجربه
مقاومتي للفكره
انهياري
حلمي
صاحب الرأس الكبيره الذي اخترق عقلي في منامي
والالام ....
والشعور بالقوه والثقه
ثم الانتهاء من الاعداد للتجربه
ثم اخي وهو يجلس
ثم الاقطاب
ثم
لا شيء
لا شيء علي الاطلاق

هنا توقفت الصور تماما ... بل تلاشت
ووجدت نفسي اسقط ....
لم يكن سقوط طبيعي ... كان سقوط عقلي
شعرت ان عقلي يسقط
وان اخر صورتين لاخي وهو ينظر بآليه الي تأتي الي عقلي وهو يسقط
ورفضت الصورتين او بمعني ادق رفضت حدوثهما او علي الاقل رفضت تصديق حدوثهما
وزادت سرعه سقوط عقلي ....
ورفضت اكثر وقاومت
وزداد السرعه بشكل رهيب
وقاومت
وقاومت وقاومت
ثم فقدت الوعي للحظات
لاستيقظ في مكان لا يحوي شيء
مجرد دخان ابيض كثيف يكتنف كل شيء .....
بالتأكيد هو حلم ..... ولكن كوني تعرفت عليه انه حلم يفقده معني كونه حلم
فقليل ما يعرف الانان انه في حلم ويستمر فيه ...
هو كابوس اذا
يمكني ان اخرج منه اذا قاومت قليلا .....وبالفعل بدأت مقاومتي لهذا الكابوس ترتفع ....وبدأ الدخان الابيض الكثيف يتلاشي من حولي
ويتلاشي ويتلاشي ....
ويتلاشي
لأجد امام شخص يقف في صرامه
انه هو نفس الشخص صاحب الرأس الكبيره
كان انسان طبيعي جدا, ما عدي راسه الكبيره نسبيا ذات الانبعاج الجانبي الواضح
وكان يرتدي ملابس عجيبه ..... تشعر معها انه لا يرتدي شيء ... رغم انه يرتديها ....
اي شعور متناقض هذا
"أنت افسدت كل شيء " انبعثت العباره في عقلي دفعه واحده بصوت عميق
"كل شيء كان يسير وفق الخطه ولكن عقلك الغبي افسد كل شيء" للمره الثانيه وجدت هذه العباره تبرز في عقلي مصاحبه بلهجه غاضبه
لم اكن اعرف كيف يمكن ان اسمع شيء دون ان اسمعه.... لقد سمعته بمخي دون اذني
تحركت شفتاي كي اقول شيء .... ولكني عجزت عن هذا
"تلك المشاعر السخيفه ومخافوك الغبيه هي السبب ايه الاحمق " جاءت العباره الي عقلي وانا عاجز تماما عن ان احرك شفتاي لأقول اي شيء او حتي احرك اي عضله من جسدي .....
"لن تستطيع ان تقاومنا اكثر من هذا ..... انت بدأت تلك التجربه وانت من سوف ينهيها بنجاح" حاولت ان اقاوم او ان افعل اي شيء ... ولكن جاء الرد سريعا
"كانت خططنا في منتهي الاحكام .... انت الوحيد القادر علي تنفيذها في هذا المرحله بالذات ", " انت الوحيد الذي يملك شغف علمي يمكنا من ان ندفعه الي اجراء هذه التجربه " , " انت الوحيد الذي يمتلك طاقه عقليه كافيه لان تستغل في هذا التخاطر العقلي الحادث الان"
كنت اتلقي كل هذه العبارات وانا واقف امام هذا الشخص الكبير الرأس ... في هذا المكان الذي استيقظت لاجد نفسي فيه عاجز عن حتي الكلام.... او بمعني ادق الذي سقطت فيه
"نفس المشكله التي واجهتنا منذ اكثر من مئه سنه ." ,"مشاعركم السخيفه التي تتحرك لتفسد كل شيء" ," كل ما نحتاجه منك هو اتمام هذا الجهاز ... لكي نتمكن من العبور من خلال حاجز مشاعركم والوصول الي اعماق اعماق اعماكم "
شعرت بالخوف الشديد وانا اتلقي اخر جمله من خلال عقلي مباشرتا .....
كانت نظرات هذا الرجل الذي اقف امامه عاجزا تزداد حده .... وانا اتلقي جمله اخري في عقلي " حاولنا منذ مئه سنه ان نسيطر علي عقولكم الضعيفه .... وكدنا ان نجح .... لولا هذا الحاجز الهلامي الذي يكتنف عقولكم " ,." عقولكم ليست صافيه مثل عقولنا ..... ولا تملك ذره واحده من قوه عقولنا ... ولكن دائما يوجد هذا الحاجز الذي يحمي عقولكم من سيطره عقولنا"
واشتعلت عينين الرجل ذو الرأس الكبير فجاه وانا اتلقي هذه الجمله في عقلي "حاجز المشاعر هذا يجب ان يهدم" ," السيطره لنا في النهايه " ," مشاعركم الباليه وحاجزها المنيع لا بد ان يسقط ... وها هو يسقط علي يديك ايها المهندس المتزحلق "
شعرت بالخوف الشديد وانا اتفهم حقيقه هذا الكابوس الذي اعيشه الان
"هو بالفعل كابوس " , " فأنت الان ترقد بجوار اخوك الصغير لتأتي هنا بعقلك كلي نتفق علي ما سوف تقوم به في المرحله القادمه "
"لن اقوم بأي شيء" اخيرا نقطها .... لم انطقها بلساني ولكنني نطقتها بعقلي ..... فمعرفتي بكوني في كابوس وان ما يحيط بي مجرد وهم .... اعطاني قوه سيطرت بها علي كياني ...." اكررها لن اقوم بأي شيء بعد الان "
"الان عرفت مخططكم القذر... انتم اضعف من ان تسيطروا علي عقولنا " ," وحتي مع تلك المحاوله الملتفه لأيهامي باي اسير في سبيل المعرفه لكي امكنكم من ابتكار جهاز يمكنكم من تجاوز حواجز الدفاع عن عقولنا ... لن ولن تنجح .... فالمشاعر لا يحكمها العقل .... وهي دائما موجوده لتنطلق حين تشعر بالخطر لتحيط عقولنا وترعاها "
كان الغضب بداخلي الذي تولد من معرفه الحقيقه يدفعني الي الصراخ في هذا الكائن
"ليس لكم علينا سبيل ..... ولن تنجح اي خطط لكم .... لن تسيطوا ابدا ... "," وحين استيقظ من هذا الكابوس والذي يجب ان استيقظ من عاجلا ام أجلا فسوف احطم كل ما قمت به من جهد ... لن يصبح هناك جهاز يزيل المشاعر .... سوف تظل المشاعر هي الحاجز الحامي لنا من شرور سيطرتكم "
"سوف نعود .... لن نهزم " وترددت العباره في عقلي
"سوف نعود ..... لن نهزم "
"لن نهزم"
"لن نهزم"
وتزايد الدخان الابيض الكثيف تدريجيا .... حتي طغي علي صوره الرجل صاحب الرأس الكبيره
وفجاه تحول كل شيء حولي الي ظلام .... ثم استيقظت .... واول ما صنعته هو ان هويت بأثقل جسم وجدته امامي علي جهاز الكمبيوتر ... وعلي الدوائر الكهربائيه التي قضيت في تركيبها وبرمجها شهرين كاملين ..... هويت عليها بكل قوتي
حطمت الجهاز الذي صنعته بيدي
الجهاز الوحيد القادر علي تحطيم مشاعر الانسان وتجاوزها
الجهاز الذي كاد يستخدم من قبل الشر للسيطره علي العقول
لأعلن انتصار المشاعر علي العقول
كل العقول