بسم الله الرحمن الرحيم
كنت أقف مع شاب فلسطيني علي محطة قطار ومعنا بعض الشباب ......وكان هذا الشاب الفلسطيني يكلمنا عن أن الاحتلال قد دمر كل محطات القطارات وكل خطوط السكة الحديدية ...وان هذه المحطة المتواجدون نحن بها هي أخر محطة قطار بأرض فلسطين ....ثم أشار إلي قطار يسكن بالمحطة ...وقال انه أخر قطار يمكنه المشي علي ارض فلسطين الحبيبة.................
وجدت نفسي مع هذا الشاب الفلسطيني في عربيه قياده ذلك القطار ........كنت اشعر أننا أصدقاء منذ زمن بعيد ....وكنا نتعامل بمنتهي الود والحب ......وكنت سعيد جدا انه بجواري وهو يكد أن يطير من الفرحة لوجودي معه.................
شرع هو في قياده القطار وأنا أقف بجانبه ................واخذ يعلمني كيف أقود القطار ........ثم بدأ يزيد من سرعة القطار وأنا أحمسه علي ذلك ..........
كان القطار عجيب جدا ..............فملمسه ناعم كالحرير ...... ولونه فضي هادئ ........وصوته كالموسيقي ...........والسكة الحديد التي يسير عليها من البلاتين ,صلبه وقاسيه جدا...................
اخذ صديقي الفلسطيني يزيد من سرعة القطار بشكل هائل .......وكلما ازدادت السرعة ازداد ضجيج القطار ........وازددنا حماسنا ونشوة ...........
ثم صرخ صديقي الفلسطيني هذا وقال"لقد تجاوزنا سرعة 1200 كيلو متر في الساعة"......فردت أنا وأنا في منتهي الفرحة"لقد اجتزنا حاجز الصوت "
وبالفعل انخفض ضجيج القطار بغتة ....وأصبح كل شيء هادئ ...........والقطار يندفع بسرعة مهوله ..........................
هنا تمالكنا الفرح وأخذنا نهلل ..........ثم بدأنا نتجاذب أطراف الحديث ...ونضحك ......نمازح بعض....لمده طويلة ........حتى جاء الليل ............ولم ننتبه إلا عل يصوت يقول "لقد تأخرتما كثيرا"
نظرنا خلفنا فوجدنا أن القطار قد توقف ....وان صاحب هذا الصوت هو اخو صديقي الفلسطيني يحدثنا من خارج القطار ............
لم تمر لحظه واحده حتى اندفعت أنا وصديقي الفلسطيني إلي مقود القطار .........هو امسك بمقود أمامي وأنا أمسكت بمقود خلفي في نفس عربه القيادة..............وبدأ القطار في التحرك.............
لم أكن اعلم ما فائدة المقود الخلفي الذي أتحكم فيه ........ولكن صديقي الفلسطيني امرني أن اجذبه بشده ............وعندما فعلت .....زمجر القطار وصدر منه دخان عظيم ........واندفع بسرعة جنونية إلي الأمام .............
ثم جذبت ذلك المقود مره ثانيه فندفع القطار بسرعة خياليه .......واخذ يطوي السكة الحديد طي ...........
كانت علامات القلق قد بدت علي وجه صديقي الفلسطيني وهو يحثني أن اجذب ذلك المقود ثانيتا ...................
ثم قال لي"كفي .."
وخفض من سرعة القطار
ثم قال"سنمر بمنطقه مزدحمة .........يجب أن نخفض السرعة"
كنت أريد أن اعترض .......لأنه يجب علينا أن نعوض ما فاتنا .....ولكني سكت ...فهو القائد وهو اعلم مني بطبيعة الطريق داخل ارض فلسطين
وبدأ القطار كما لو كان يزحف .......
ثم دخلنا إلي المنطقة السكنية
كانت مزدحمة جدا ............تشبه السوق أن صح التعبير
وكانت هناك نساء تقف علي جانبي الطريق
نساء كاسيات عاريات .....ينادين علينا أن نقرب القطار
فصرخت في صديقي الفلسطيني "بالله عليك زد من سرعة القطار "..............ولكنه لم يستجيب لي ........ومال بالقطار إلي جانب الطريق......فصرخت به "لا"
ثم عاد بالقطار إلي الطريق المستقيم ........ثم مال به إلي الجهة الاخري.......
واخذ يميل يمينا ويسارا .....ولا يعطي أي استجابة لصرخاتي....
لم اجد مفر من هذا المأزق سوي أن أزيد من سرعة القطار بنفسي........فجذب المقود الخاص بي.........جذبته بكل ما امتلك من قوه ..........فصدر عن القطار صوت عظيم .......ودخان هائل .......ولكن لم تزداد سرعة القطار وبقي كما هو ......
واخذ صديقي يميل بالقطار جهة اليمين أكثر وأكثر ..........حتى أوشك القطار علي الانقلاب ..........
وصرخت .......واستيقظت
انتهي
مازلت محتار من هذا الحلم الذي أتذكره بكل تفاصيله ......حتى أني أتذكر أحاسيسي ومشاعري كيف كانت خلال هذا الحلم
ولا أجد أي تعليق أضيفه هنا ......سوي أن أتذكر تاريخ اليوم
الثلاثاء 19-10-2004
م.هاني جلال
