بسم الله الرحمن الرحيم
هذه المقالة تنتمي –اذا جاز التعبير - الي أدب الرحلات........ هي لم تكن رحله بالنسبة لي .... ولكنها كانت رحله لمن جاءوا من جميع أنحاء مصر لأجل هدف واحد يجمعهم ...... لقد جمعنا مشروع الطريق إلي الاقصي لنكن فريق واحد يعمل لمده ثلاث اشهر دون ان يري احدنا أي من الآخرين ..... كانت جميع الأعمال وكل طرق التواصل حتي الاجتماعات تتم علي شبكه الانترنت ........ ولان دعوني أوصف لكم يوم ان حددنا موعد لكي يلتقي هذا الفريق في مدينه الإسكندرية ...... الفريق الذي أحببت أعضاءه قبل أن أراهم ... فما بالكم بيوم اللقاء ...!!!
***********************************
الساعة الآن الثامنة والنصف صباحا
وقفت أمام جامع -عصر الإسلام - المواجه لمحطة سيدي جابر-حيث انه كان الموعد والمكان المحدد والمتفق عليه لتجمع الفريق- رغم أن الموعد كان في تمام الساعة التاسعة صباحا إلا أن شوقي إلي رؤية من يشاركونني العمل دون لقاء, دفعني إلي أن استيقظ من الساعة السادسة واهرع إلي مكان اللقاء.
لم يطل وقوفي حتى لاح لي شخص قادم من بعيد مشرق الوجه عليه ملامح الذكاء فلم أجد داخلي إلا أحساس واحد وهو أن هذا الشخص هو احمد حسن احد أعضاء فريق البرمجة, رغم أني لم أري له صوره من قبل ولم اسمع صوته, ولم أكن متذكر هل سوف يأتي في موعد الساعة التاسعة أو الساعة الواحد, إلا أني عرفته علي الفور, شي ما في قلبي دلني عليه وسط الناس, أحساس ما في صدري دفعني إليه ولا استطع إلا أن أقول أنني عرفته دون أن أراه من قبل وكان اللقاء حارا.
لم يطل انتظاري أنا واحمد حتى اطل محمود سعيد من الجانب الأخر من الطريق
كنت قد رأيت صوره محمود من قبل وهو قد رأي صورتي, وكان لقاء حار.
لم يكن الانتظار لمثل لي أي مشكله فبجواري صديقي لحظات, تجمعنا اسمي العلاقات, ولكن قلقي علي باقي القادمين أن لا يتمكنوا من الوصول دفعني إلي أن أتجول في المناطق المحيطة بمكان اللقاء بحثا عنهم.
وفي تمام العاشرة والنصف-عما أتذكر-وصل عمرو جميل(رئيس الفريق وصاحب الفكرة ككل)
عمرو جميل:
عندما تتعامل مع عمرو في ساعات العمل وفي الاجتماعات تري قدر هائل من القدرة علي القيادة وشخصيه قيادية من الدرجة الأولي ولكن.............عندما تقابله وجها لوجه تري شئ أخر.....تري شخصيه هادئة وفي بعض الأحيان وديعة إلي أقصي حد!
بل عندما تسمعه تسمع صوت طفولي هادئ يشعرك بالسكينه والطمئنينه بل والنعاس أيضا
والأكثر من ذلك انك سوف تلحظ قدر هائل من الخجل في شخصيته تدفعك في كثير من الأوقات ان تسكت خجلا منه!
كان لقاءي بعمرو جميل حارا جدا, والغريب هو هذا الإحساس باني اعرفه من زمن بعيد أو أني قد جمعتني به علاقة من قديم الزمان وان هذا اللقاء هو لقاء الأحباب بعد طول فراق!
رن تليفون محمود سعيد وكان المتصل هو محمد محي لنعلم منه انه قادم في تمام الثانية عشر ظهرا, ثم رن ثانيتا لنعلم أن مصطفي قطب قادم بعد حوالي ساعة وكان لا مفر من الانتظار.
جلس الجميع في محطة القطار ورفضت الجلوس؛ كنت أحب أن أري كل الأعضاء أمام عيني لذا فضلت الوقوف.
طغي مشروعنا علي كلامنا طوال فتره الانتظار ولكن كان الملاحظ هو طلاقه كلام الجميع وثراء الأفكار كما لو كانا نعرف بعض من زمن.
تأخر مصطفي قطب عن المعاد المحدد فساورني القلق, فلم أجد نفسي إلا أتجول في المحطة داخلها وخارجها ابحث عنه وللأسف لم أجده.
وبعد انتظار دام حوالي ساعة أخري وصل مصطفي قطب ومعه زميله وصديقه واعز أحبابه احمد سعيد (عرفت ذلك فيما بعد)
مصطفي قطب
من أول نظره وهو قادم من بعيد توقفت في مكاني "هذا الشخص اعرفه, بل اعرفه جيدا, أين رايته من قبل, لا اعرف ولكن أنا متأكد أني اعرفه والغريب أني متأكد أن هذا الشخص من اعز أصدقائي"
لا يسألني احد كيف ؟ فأنا لا اعرف كيف!
مصطفي متوسط الطول, علي عكس ما توقعت, بالنسبة لي فأقصي رأسه يأتي عند ذقني(لاحظت ذلك عندما احتضنته في الوداع الأخير)
إذا كنت لا تعرف مصطفي وجلست معه في مكان واحد فأول ما سوف تلاحظه فيه هو ضحكته؛ هل رأيت قط يضحك؟ لو أن القطط تضحك لكانت ضحكه مصطفي هي ضحكه قط سيامي
الغريب انك تشعر براحه وطمئنينه عندما تنظر إلي وجه مصطفي وهو يضحك(اعتقد هو ألان قد علم لماذا كنت أوجه اليه المزاح والهزار دائما)
في بعض الأحيان تشعر أن مصطفي طفل صغير متشبث بالحياة ولكن الأكيد انك مهما حاولت أن تتوقع عمره لن تستطع, فسوف تعطيه اقل من عمره.
في جوف أول ليله قضيناها في شقه مصطفي كنت مستلقي علي سرير بجوار مصطفي واحمد سعيد وكان الاثنان نائمين وفجأة سمعت مصطفي يتكلم ببعض الكلمات الغير مفهومه والغريب أن احمد سعيد –وكان نائم بجواره علي نفس السرير-رد عليه ببعض الكلمات الغريبة ثم هدا الاثنان !
احمد سعيدا
لم ارسم له صوره في خيالي, فلم أكن اعرف انه قادم.
المؤكد لدي انه يشبه احد زملائي في الكلية.
إذا قابلت احمد سعيد فأول ما سوف يشدك إليه هو هدوءه, بداخله روح صافيه تنعكس علي كل كلمه تخرج منه, ملامحه تدل علي ذكاء يحسد عليه, رغم أن حجمه ضعف حجم مصطفي قطب إلا أن بينهما انسجام عجيب , نادرا ما يوجد بين الأصدقاء.
احمد سعيد إذا نظرت إلي وجهه تهدئ نفسك, وإذا نظرت إليه هو تهدئ عينيك, وإذا تحدث إليه تشعر بحلاوة الكلام, وأما إذا تحدث هو فبتأكيد بعد كل الهدوء والطمئنينه التي استمدتها منه فسوف تجد لديك رغبه هائلة في النوم!
احمد سعيد في كلامه تري الدنيا في منتهه البساطة وهي كذلك طالما أنت في صحبته, اعقد المشاكل لها حلول بسيطة عند احمد.
بعد دقائق من وصول مصطفي واحمد وصل إلينا محمد محي(رجل الصعيد العريق)
(ملحوظة الصفة تعود علي الصعيد وليس الرجل)
محمد محي
عكس كل تخيلات من جاء هذه الرحلة كان محمد محي مختلف عن أي تخيل فهو رفيع وطويل يقارب في طوله طول عمرو جميل, رفعه ملفت للنظر, يحمل شنطه ظهر, لم أره إلا يحملها
صوته يحمل قدر كبير من الحماس والنشاط حتى وان كنت في منتهي النعاس
متوسط في معدل الكلام, فكلامه موجز بدون إسهاب.
في الحقيقة النشاط الذي كنت استمده من نبره صوت محمد محي كان يساعدني إلا أنام عندما يتحدث عمرو جميل صاحب الصوت الهادئ المنخفض.
بعد تجمع الفريق بدأ التحرك في تجاه مكتبه الاسكندريه, سلكنا طريق البحر, وصلينا الظهر في جامع القائد إبراهيم, ثم كنا في تمام الساعة الثانية إلا ربع أمام المكتبة حيث كان في انتظارنا عمرو فهمي(اخو شروق)لم يكن التعرف عليه صعبا فهو الوحيد الذي كان في حاله انتظار أمام المكتبة.
عمرو فهمي:
إنسان قليل الكلام؛ ربما لأنه لم يعتد علينا بعد.
يحمل قدر كبير من الغموض؛ لقلة كلامه.
هادي إلي أقصي حد, ولكني أتوقع انه سريع الانفعال (مجرد استنتاج)
صوته اكبر منه بكثير فإذا سمعت صوته ولم تره؛ فانك سوف يتكون في خيالك صوره تختلف تماما عن صورته الحقيقية.
تأملت وجهه في أول لقاء فوجت لمحه توتر, لكن عندما تأملت وجهه في ثاني لقاء وجت عنفوان الشباب (يبدو انه لا يسكن أبدا ولا يجلس في مكان أكثر من ربع ساعة)
عما اعتقد انه ذو اهتمام رياضي أكثر من الاهتمام العلمي.
لحظات وأقبلت شروق فهمي وتحرك الفريق إلي داخل المكتبة.
داخل المكتبة استمعنا إلي شرح مطول وفي بعض الأحيان ممل عن المكتبة وتصميمها ومحتويتها و......و......و......
ثم التقطنا مجموعه من الصور الجماعية من مثلث زجاجي يطل علي كل ادوار المكتبة
كان أمامنا حوالي ساعتين للتجول في المكتبة قبل بداية عرض القبة السماوية.
لم يمضي دقائق حتى رن جرس هاتف محمود سعيد وكان المتصل هو حاتم, فقد وصل متأخر في محطة السكة الحديد وهو ألان في طريقه إلي المكتبة.
حاتم
إنسان عسكري امني مخابراتي من الدرجة الأولي.
ملامحه ملامح قائد في معركة.
كلامه هو حديث عن تلك المعركة.
صوته قوي جدا رغم انه لم يرفعه قط, في اعتقادي أن حاتم إذا رفع صوته وهو في محطة السكة الحديد في القاهرة لأسكت كل الضوضاء ولحل مشكله الضوضاء في العالم!;
حاتم إنسان ودود جدا, تحبه عندما تراه بجوارك, تندفع إليه عندما يبتعد عنك.
عندما يتكلم حاتم تصمت أنت وتنصت إليه, فكلامه مقنع ومؤثر وصوته يملأ كيانك.
حاتم يمتلك قلب كبير جدا يمكنه أن يحتوي كل زملاءه وكل من يرافقه, بل ويحتوي الدنيا بأكملها
الواضح انه ذو شخصيه مميزه جدا تستطيع أن تجده وتتعرف عليه وسط الآلاف من الناس في ميدان مزدحم من مجرد سماع صوته وهو يتحدث في موضوع عسكري
في اعتقادي الشخصي أن حاتم إذا غضب إلي حد معين فربنا ينفجر كالقنبلة الموقوتة!!!!!
بعد انقضاء الجولة الحرة في المكتبة توجهنا إلي القبة السماوية والتقطنا بعض الصور هناك بكاميرا مصطفي التي كانت تحتوي علي أطول فلم تصويري رايته في حياتي !!!!
وداخل القبة السماوية رأينا عرض للنجوم التي تظهر في سماء لليل الاسكندريه
مع الاستماع إلي شرح مفصل وممل في بعض الأحيان عن النجوم ولكن نهاية العرض كانت عبارة عن فلم جغرافيك لرحله في الفضاء كان أروع عرض رايته في حياتي والمؤثرات الصوتية كانت أكثر من رائعة!
كان برنامج الرحلة ينقلنا بعد ذلك إلي نادي الاتحاد لأقامت اجتماع للفريق هناك وتناول الغذاء ولكن بعض المشاكل حالت دون ذلك فتم تعديل البرنامج إلي قضاء الفترة المسائية في كافيتريا علي البحر بجوار القلعة.
يبدوا أن التعديل لم يكن موفق فقد اخذ الوصول إلي هناك حوالي ساعة كاملة أضف إلي ذلك أن الكافيتريا نفسها لم تكن موزعه الاضاءه بشكل عادل فقد كنا نري بعض بالكاد.
لم يمضي علي وصلنا إلي الكافيتريا دقائق حتى وصلت والده شروق وهنا دعوني أتوقف طويلا, فلم أري في حياتي حفاوة ترحيب ولا كرم ضيافة كما رأيت من عائله شروق, والحق يقال كرم عائله شروق معنا أذهلنا جميعا ومهما صنعنا فلن نستطيع أن نرد جزء ولو يسير من مما صنعت معنا تلك العائلة الكريمة.
بعد تناول الغذاء أو بمعني اصح العشاء بدأنا نتجاذب أطراف الحديث عن مشروعنا.
بدأ الحديث غلي استحياء حتى اشتد واشتعل عندما تحدث محمود سعيد بأول كلمه له منذ جلسنا, وطوال الاجتماع ونحن نحاول واحد بعد الأخر أن نسكت محمود دون فائدة, يبدو أن محمود كان في قمة نشاطه وكان لديه مجموعه هائلة من الاعتراضات لدرجه انه اعترض علي أننا متفقون!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
لقد كانت فرصه رائعة بحضور حاتم وشروق لكي نبدأ اجتماع سيناريو, لقد كان اجتماع رائع ربما يكون الاجتماع علي المسنجر جيد ولكن الاجتماع الحقيقي له مذاق خاص.
مع أذان الغشاء انقضي الاجتماع برحيل عائله شروق(شروق ووالدتها وأخوها عمرو)
توجهنا بعد ذلك إلي شقه مصطفي في سيدي بشر حيث كانت أجمل الساعات....
عندما شرعت في كتابه خواطري عن الرحلة كنت بصدد أن اذكر أحداث تلك الشقه فقط فقد كانت ساعات تساوي العمر كله ولكن للاختصار اذكر موقف واحد
(رغم أنا كنا في غاية التعب عندما وصلنا إلي الشقة إلا أننا لم نرد أن ننام فكلا منا يريد أن يتحدث مع الأخريين ويعرفهم أكثر, وعندما تعبنا من الكلام بعد ثلاث ساعات كلام متواصل قررنا أن نأكل فاحضر مصطفي علبه جاتوه من الثلاجة, وبدأ الكل في تناول العشاء ولم تمضي دقائق حتى انهار الجميع في موجه من الضحك المتواصل والهستيري, نصف ساعة ضحك متواصل حتى كدنا أن نموت من الضحك, الغريب أننا لم نكن نعلم سبب لهذا الضحك, فتوجهت أنظارنا إلي الجاتوه بعين الشك, ولكن كان المؤكد لدينا أن السبب الحقيقي لهذا الضحك هو درجه التعب التي وصلنا إليها!
للأسف بعض المشاكل حالت دون أن يقضي حاتم معنا اليوم الثاني واضطر إلي الرحيل حوالي الساعة السابعة صباحا وكان وداعي له في المحطة موقف صعب جدا؛ فكم هو صعب فراق الأحباب!!!!!!!!!!!!!!!!!
في ثاني يوم استيقظت قبل صلاه الجمعة بساعة واحد لأجد الجميع يفكرون في كيف نقضي هذا اليوم.
استقر الرأي أن يكون اليوم هو امتداد لاجتماع البارحة في احد الكافتيريات علي البحر.
اقترحت أن نقضي اليوم في نادي المهندسين ولكن بعض المشاكل حالت دون ذلك(يبدو أن حظنا مع النوادي سئ جدا)
لا أستطيع أن احكم أي الأيام كان أفضل ولكني أستطيع أن أؤكد أن في اليوم الثاني كان الاجتماع أفضل من عده جوانب:
1-محمود سعيد لم يعترض علي شئ(وقد كانت مفاجأة سارة لنا)
2-في اليوم الثاني أحسسنا أننا عائله واحد وفريق متكامل.
ومثل اليوم الأول عجزنا أن نرد ولو جزء يسير من كرم عائله شروق!
وكان الاجتماع بناء إلي أقصي حد.
كالمعتاد التقطنا بعض الصور للفريق مع العائلة الكريمة(عائله شروق) بكاميرا مصطفي صاحبه الفلم أبو قلب كبير.
ومع أذان العشاء انصرفت عائله شروق وأكملنا نحن الاجتماع.
وأثناء الكلام والحديث التقطت كاميرا مصطفي والتقطت صوره للمناقشات والتقط مصطفي صوره محرجه جدا لي وأنا اضحك بشده, ثم بمنتهي البراءة فتحنا الكاميرا بعد أن أرجعنا الفلم لنخرجه واري أي نوع من الأفلام هو وكانت مفاجأة.........
الكاميرا لم يكن بها فلم..................أمر لم يكن احد يتوقعه........ولا حتى مصطفي صاحب الكاميرا!
أمر مؤلم ومؤسف ومضحك في نفس الوقت.
ولكن تلك أراده الله أن لا نلاحظ عدم وجود فلم تصوير علي مر يومين كاملين!
وبعد أن أفقنا من مفاجأة الكاميرا كانت لحظه الفراق علي الأقل بالنسبة لي.....
كم هو صعب فراق الاحبه........كم هو مؤلم أن تذهب بعيد عن ناس ارتبط بهم باسمي علاقة في الدنيا.......كم هو شاق علي النفس أن تفارق من أحببتهم في الله ولله
جاهدت نفسي حتى لا تظهر دموعي أمام من أودعهم بكل قلبي.......ولكنها فاضت وأنا أديرهم ظهري وانصرف.....وظللت طوال الليل حتى نمت وشوقي يحرقني حتى لحظه كتابه هذه السطور
ولكن لعل الوعد بلقاء قريب في أول شهر تسعه هو ما خفف عني
والمفاجأة أن أول يوم في شهر تسعه هو عيد ميلاد عمرو.
فهل نحتفل به ونلتقي من جديد
فهل انتم مشتاقين إلي اللقاء...................................................
ملحوظة:
لم اكتب انطباعي وخواطري عن بعض الشخصيات التي سررت إلي أقصي درجه بلقاؤهم...وذلك لأني احتاج إلي أذن شخصي منهم للكتابة عنهم هنا!
م.هاني جلال